قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  بغداد وعقدة البطل! 16/2/1424هـ
  مقص رئيس التحرير(17/6/1424هـ)
  الأخلاق..والأزمة المالية العالمية
  لباس النساء ومناسبات الأفراح (18/5/1424هـ)
  الوازع الديني.. والتخريب! في (7/7/1429هـ)
  (10) وصايا لما بعد الحج
  في رحلتي إلى كندا (1) (8/7/1424هـ )
  كيف نواجه الشدائد والأزمات ؟
  الوجه المشرق للأزمات كيف نراه ؟! - 1
  وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
  رفقاً يا بني قومي
  مشروع وطني: "إماطتك الأذى عن الطريق صدقة"
  مفاهيم مغلوطة عن التدين
  رحلتي إلى كندا (3) (22/7/1424هـ)
  الليبرالية ..وفتنة التشكيك والإلحاد الجزء الاول
  الأمطار.. وغلاء الأسعار
  عيد 1429هـ
  قصة أصحاب الجنة في 11/10/1429هـ
  غزة وأسطول الحرية
  أهلاً يا رمضان (فرصة لتهذيب النفوس) في 28/8/142
  المعاكسات
  لا للمخدرات2
  محبة الصحابة وآل البيت (2)
  ما بعد رمضان
  المحافظة على أسرار العمل
  أنفلونزا الخنازير ( بين الدعاية والوقاية ) في 7/9/
  الحسد في 4/11/1430 هـ
  سيرة النبي صلى الله عليه وسلم (1)
  ختام رمضان وصلاح النفوس
  التكافل الاجتماعي والعشر الأواخر في 19/9/142
  ياسامعاً لكل شكوى 1
  الكنز المفقود 2
  بوابة الهلاك2
  اتهام النفس أولاً
  قصة مأساة 1
  الاخفياء 1
  رمضان والرحيل المر 1
  المحرومون 1
  رسالة إلى معلمة 1
  لماذا نخسر رمضان 2
  ضجيج الأسواق 1
  دمعة تائب 2
  رمضان والرحيل المر 2
  قلائد الحمد 2
  الرجل الالف 2
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 141243
    زوار اليوم: 19
    زوار الشهر: 1466


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - حديث الإصلاح في 9/10/1426هـ
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     حديث الإصلاح في 9/10/1426هـ

حديث الإصلاح في 9/10/1426هـ

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: أيها المسلمون! فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، {فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.    

عباد الله! فقد بدأت الحديث عن الإصلاح في خطبة العيد، وكان إشارة موجزة، ووعدت أن أفصل فيه لاحقًا، ومما أشرت إليه، أنه قد كثر الحديث عن الإصلاح الذي هو لب الإسلام وأسه، فالإسلام إنما جاء للإصلاح، وكل نبي يصرخ في قومه بالإصلاح كما قال قائلهم: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ}، وذكرت أنه تعددت في الآونة الأخيرة الأطروحات للمشاريع الإصلاحية في كثير من الأقطار الإسلامية، وأكدت أنه لا بد لأي إصلاح يرتجى من محاور أربعة مهمة، أرجو أن يتأملها المصلحون والمثقفون، وأن يقفوا عندها مع كل دعوة أو مشروع للإصلاح، أول هذه الأربعة: الدين، وثانيها: الوطن ومصلحته، وثالثها: العدل وإعطاء الحقوق، ورابعها: حرية التفكير وضمانها، ووعدت بتأصيل هذه المحاور وتفصيلها ولو بإيجاز، أما الدين فلا مرية ولا شك أنه المحور الرئيس والأول في أي مشروع أو طرح إصلاحي، فنحن أهل دين ورسالة واضحة، لا لبسَ فيها ولا مساوَمَةَ عليها، فغايتنا أوضحها الخالق لنا، العليم بما يُسعدنا ويُشقينا، تأملوا هذه الآيات الكريمات التي هي أساس أي مشروع إصلاحي لأي بلد إسلامي، قال تعالى: ]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ( [الذاريات:56]، وقال تعالى: ]الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً( [الملك:2]، وقال تعالى: ]هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا([هود:61] أي: طلب منكم عِمارَتها، وقال تعالى: ]قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ() لا شَرِيكَ لَهُ( [الأنعام:161، 162]. الناسُ هم الناس، والدّيار هي الدِّيار في كلِّ أصقاع الدنيا، ولكنّ سبيلَ الإصلاح والحضارة وطريق النّورِ والبناء هو وحيُ الله عزّ وجلّ، ]وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ([الشورى:52]. إنّ أمّةَ الإسلام بماضيها وحاضِرها ومستقبَلها، وكلِّ أجيالها قائمةٌ على الدِّين، فإذا استُبعِدَ من الإصلاحِ فلن يبقى لها شيء، ولن تقوم لها قائمة، ]وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ( [الزخرف:44]، ]لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ( [الأنبياء:10]. أما المحور الثاني للإصلاح: فحب الوطن والانتماء إليه، والدفاع عنه، وهذا أمرٌ مقرَّر في ديننا بصورةٍ لا لبسَ فيها ولا غموض، وتأمّلوا -رحمكم الله- هذه الآياتِ في كتاب الله: ]وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا([البقرة:246]، فالقِتالُ من أجلِ الدّيار هو قتالٌ في سبيل الله، وقولَه سبحانه: ]وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ([النساء:66]، فانظروا كيفَ جعَل الإخراجَ من الديار قرينَ قتلِ النفوس، بل إنّ العلاقةَ بين المسلمين وغيرِهم مرتَبِطةٌ بهذين الأمرين الأساسِيَين: الدّينِ والدّيار، فهما محوَر تحديدِ العَلاقة سلبًا وإيجابًا، اقرؤوا -رحمكم الله- هاتين الآيَتَين وتأمّلوهما: الأولى في جانب العلاقَةِ الإيجابية: ]لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ( [الممتحنة:8]، والآية الثانية في جانب العلاقة السَّلبية والمفاصَلة: ]إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ( [الممتحنة:9]. فتأملوا القرآن وتدبروه، واحذروا الخوض بلا علم وامقتوه. أما المحور الثالث في أي مشروع إصلاحي هو: العدل وحمايَةُ الحقوق وكَفّ الظلم ورَفع المظالم ]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ([النساء:58]، أمّا الظلم وتقديم مصالح الأفراد والكُبَراء، فهذا من أكبرِ أسبابِ الفساد والانهيارِ وهلاكِ الأمَم، وتأمَّلوا هذا الحديثَ العظيم، يقول نبيّنا محمّد: ((إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)). ويبقى المحور الرابع لأي مشروع إصلاحي ناجح، ألا وهو: حرية التفكير، وهذا أصل في دين الإسلام، ولذا " أعطى المجتهدَ المصيب أجرين، والمجتهدَ المخطِئ أجرًا واحدًا"؛ والمسلِم يستمدّ حرّيتَه الفِكريّة من هوِيتِه المسلمة، والعقلاء والحكماء يؤكِّدون على أنّه لا خوفَ من الفِكر الحرّ؛ لأنّ كلَّ تفكيرٍ حرّ سوفَ يصِل إلى الحقيقة، إن لم يدرِكِ الحقَّ فهو في طريقِهِ إليه، والسّلامَةُ مكتوبَةٌ له، والنّجاة مضمونَة له، وأعني بحريّة الفكر: إعمالَ العقلِ المخلِص المتجرِّد في البَحثِ والنّظر واستخلاص النّتائج وفهمِ النصِّ في استكمالِ أدواتِ العِلم والمعرفة، وحينما يصِحّ التوجُّه وتصدُق النوايا ويتحقَّق التجرُّد والإخلاصُ والحِيَادِية فسوف يتِمّ التّفريقُ بين الطَّرحِ الأمينِ الناتج عن تفكيرٍ حرٍّ نزيه ولو صاحَبَه خطأ، وبين الطَّرحِ الملتَبِس بالهوى والارتِزاق بالمبادِئِ والمثالِيَات بانتهازيّةٍ ووصولية. ومنَ العسير جدًّا -إخوة الإيمان- أن يُرجَى الحقّ ويُطلب، وتُبتَغَى الحِيادِية والمِصدَاقية النزيهَة ممن يغيِّر ولاءاتِه كما يغيِّر لباسَه، الغايةُ عنده تبرِّر الوسيلة، والمبادِئ والأخلاقُ عنده تحتَ إِمرَة السّياسة والأهواء، يسير في رِكاب الأغنى والأقوَى توفيرًا للأَمنِ الوظيفِي على حسابِ دينه ومصلحة وطَنِه، ومصيرِ أمّته والولاءِ لولاةِ أمرِه، كما جسَّد ذلك التنزيلُ العزيز: ] فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ( [المائدة:52]. ومن كان على هذه الشّاكِلَةِ سوف يردِّدُ ما يردِّدُه الأقوى، وسوف يتبنَّى ما يطلُبُه الغُزاة . نسأل الله أن يحفظ بلادنا، وأن يديم أمننا، وأن يجمع كلمتنا، ويوحد صفنا، ولعلي أكتفي بهذا التأصيل المختصر المعتصر في المحاور الأربعة في قضية العصر: الإصلاح، -وكما أشرت سابقًا­- لعله يتضح لكم بجلاء خفة وسطحية وبلاهة أولئك الذين يختزلون مشروع الإصلاح بمجرد قيادة المرأة للسيارة، أو غطاء وجهها، أو إنشاء المسارح ودور السينما، وما شابه ذلك، ويُهمشون قضية الإصلاح الحقيقي من وضع حد للفساد الإداري، واستشراء الرشاوي والوجاهات، وسرعة رد الحقوق لأهلها، وكف المظالم، ووجود مشاريع آمنة للاستثمار بدل أكل أموال الناس بالباطل من الهوامير المسعورة، ووجود محاضن تربوية للشباب من الجنسين، وغير ذلك مما يحتاج الناس والمجتمع لإصلاحه حقًّا، يا ألله يا عباد الله! عندما يكون الإصلاح مسخًا للهويّة وذوبانًا للشخصية وارتماءً في أحضان الآخرين، والمصيبة عندما يظن هؤلاء أنهم مصلحون، إنها الحقيقة التي أخبرنا بها القرآن: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ () أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}[البقرة:11-12]. نعم لا يشعرون فهم مقلدون، وليس من العقلِ ولا من الأمانةِ ولا من الديانةِ أن نستورد الإصلاح مغلَّفًا كما نستورد علب الطعام والغذاء، فصاحب البيت أدرى بما فيه، وللأمة مبادئ وثوابت، ولها ماض وتاريخ، فياليتنا نستفيد من هذا الماضي، فلقد أخفَقت الكثير من الدول حين تعرَّضت لإصلاحاتٍ قام بها فاشِلون أو متطِّفلون كانوا في وادٍ، وطبيعةُ المجتمع وطموحَاته ورَغَباته وآماله ووحدته في وادٍ آخر، فلا على الأصيل حافَظوا، ولا مِنَ الجديد استفادوا وأنتَجوا، ملؤوا العقولَ بثقافاتٍ دخيلة، وخدَّروا الضمائرَ بأماني مضلِّلَة، وثُبِّطت العزائمُ بخَيبات أملٍ متتالِية، حتى بدأ الشّعور لدى الأجيالِ بالإحباط، وحتى صاروا يشكُّون في قُدُراتهم ومواهِبِهم، وضعُفت ثقتُهم في أنفسِهم، وولَّوا وجوهَهم شطرَ من تفوَّق عليهم وغَلَبهم وأذلَّهم. فتنبهوا أيها المسلمون واستيقظوا وتفطنوا جيداً لمن يريد حقًّا الإصلاح، ولمن أخطأ طريقه فظنه مجرد تقليد وانفتاح، فليس كل من امتطى صهوة الإصلاح مصلحًا،  {وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}، وخير رد ملجم لمثل هذه الدعوات، هو: الفهم الصحيح للدين وقوة الاستمساك به والاعتصام بأصوله، وتعلم شرائعه، ودحض شبهاته، إنه التمسّك بالدين بوسطيته الرائعة، وبمنهجه النبوي تمثلاً لأخلاقه، وتحليًا بآدابه، واستمساكًا بأحكامه، فديننا بشموليته وعالميته وسماحته هو عصمة أمرنا، وهو قطب رحى حياتنا، وهو غاية ما لأجله خَلقنا ربُنا، ومن كان مع الله كان الله معه، فإذا خفقت القلوب بالإيمان حقًّا، ائتلفت النفوس، وتماسكت الصفوف، وكان الاختلاف بالرأي سببًا للرقي والتقدم، لا للتناحر والتصنيف والتقهقر، فاتَّقوا الله ربَّكم، وحافظوا على دينكم وأوطانكم، ولْيقِف أهل العلم والرأيِ والثقافة والإعلامِ موقفَ صِدقٍ ضدَّ الهَجمَةِ الشّرِسَة على المجتمع بدينه ومبادئه، إنهم إن لم يفعَلوا ذلك فإنّ البلاءَ محيط، والمصيبةَ كبرى، ولن تنفَعَ المواقِفُ المتأرجِحَة والرُّؤى الباهتة، ]وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا([النساء:45]،]إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ([الممتحنة:2]. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على سنته إلى يوم الدين، أما بعد: عباد الله! اتقوا الله، واسألوه بصدق الجنة ورضاه، واعلموا أن خلاصة الطريق الموصلة إلى الجنة، تتضح بسؤال الصحابي الجليل الفقيه بالحلال والحرام، ومبعوث رسول الله عليه الصلاة والسلام، في التعليم و القضاء والفتيا معاذ بن جبل t قال: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ، قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، قَالَ: ثُمَّ تَلَا: ] تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ () فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ( ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!)). فاتقوا الله رحمكم الله، و بادروا و شمروا، فهل من مشمر إلى الجنة، قولوا كما قال أصحاب رسول الله r: نحن المشمرون إن شاء الله، واعملوا كما عملوا، وتسابقوا للخيرات كما تسابقوا. اللهم إنا نسألك صدق الإيمان، الموصل لعالي الجنان، برحمتك يا رحيم يا رحمن، نسألك اللهم رضاك و الجنة، ونعوذ بك من سخطك و النار، اللهم زد إيماننا واغفرلنا، وثبت أقدامنا، وألهمنا رشدنا، وقنا شر أنفسنا. نسألك اللهم فرجًا قريبًا للمسلمين المستضعفين في فلسطين، وفي كل مكان يا رب العالمين، اللهم انصرهم على من بغى عليهم، وانتقم لهم من الظالمين، اللهم احفظ النساء الثكالى، والأطفال اليتامى، وذا الشيبة الكبير. واحم المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم من أراد المسلمين في كل مكان بسوء فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، وتدبيره تدميرًا عليه، اللهم اجمع كلمة المسلمين، ووفق ولاة أمرنا لخير الإسلام والمسلمين، واجعلهم مفاتيح خير مباركين، وملاذًا للمستضعفين والمساكين، اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم وصل وسلم على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه الطاهرين، وخلفائه الراشدين، والحمد لله رب العالمين.

تمت النشر بتاريخ   19/3/1430        القراءة   73




ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود