الإسلام تفاؤل ومنهج حياة وسلوك في 15/12/1424هـ
الحمد الله، لا رادّ لما قضاه، من توكل عليه كفاه، ومن لاذ بحماه حماه، والصلاة السلام على رسول الله ،عبده ومولاه،صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه ووالاه، أما بعد :
لقد عشنا خلال الأيام الماضية رحلة إيمانية رائعة مع أعظم الأيام وأحبها إلى الله، وكشفت تلك الأيام الفاضلة الخير في نفوس الناس، وحرصهم على الطاعات والنوافل فضلاً عن الفرائض، لقد أكدت تلك الأيام أنه مهما كان حجم المكر والدهاء، ومهما كان حجم الصد عن الإسلام؟ ومهما كانت شراسة الهجمات الإعلامية من شهوات أو شبهات أو تضليل، فإن عظمة الإسلام وشرائعه تُجدد الإيمان، وتغسل الذنوب والأدران، وتعيد المسلم مرة أخرى صفحة بيضاء ؛ ليجدد العهد مع ربه، ويراجع نفسه، وينهض ليواصل طريقه بنفس رضية، وإرادة قوية، فمن تأمل أحوال الناس في الحج وحرصهم على دينهم ودقة مسائلهم حرصًا منهم على صحة مناسكهم، عَلم أن الخير باق في أمة محمد r ، وأن الله ناصر دينه، ومتم نوره ولو كره الكافرون، حتى وصل سؤال المحرم بالحج عن شرب النعناع والزعفران، واستعمال معجون الأسنان، وربما كان السؤال ممن ظاهره الفسق والعصيان، ويكفي دليلاً مشهدهم في كل موضع من مواضع النسك، وهم ما بين مكبر وملب، وداع وتال، وخاشع وباك! تتلهف نفوسهم لرضى الله عنهم، يوصي بعضهم بعضًا بالدعاء، ويتمنى بعضهم لبعض القبول ! تتخرق قلوبهم حبًّا لله، وتتهافت نفوسهم شوقًا للجائزة الكبرى، فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، هذا حال الحاج، ومن لم يحج ليس بأقل حرصًا ومنافسةً على ما يرضي الله من فعل الخيرات وكسب الحسنات من صيام ليوم عرفة،وكثرة التكبير والصدقة.
إخوة الإيمان! كم لهذه المظاهر من معان خاصة في مثل هذه المرحلة الحرجة، وهذه الظروف والفتن، إنها بشائر تقول للجميع :
وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب
إن مثل هذه المواسم والنفحات الربانية تقول للمسلمين: احذروا الهزيمة النفسية؟ فإن اليأس داء خطير؟ يُضعف القوي، ويقتل الطموح، ويورث الشك والخوف والقلق، ويورد الإنسان موارد الهلاك، واليأس دليل الضعف في الدين، وعدم الثقة واليقين برب العالمين، ومتى تسلل اليأس للنفوس أقعدها وأهلكها، خاصة إذا علمنا أن الإنسان بطبيعته إن مسه الشر فيئوس قنوط كفور، وشر الناس الذين يؤيسون الناس، وإن كانت الأحداث مؤلمة، والمنكرات متفشية، وإن ضاقت النفوس، فلا بد من غرس التفاؤل في نفوسنا وأجيالنا، تأملوا وتدبروا - إخوة الإيمان - في تفاؤل الحبيبr، ومنهجه خاصة في أوقات الشدائد وحرصه على البشارة، لعلمهr بعظيم أثرها، ففي تلك اللحظات الحرجة التي عاشها الرسولe وأصحابه في غزة الأحزاب ذلك الرعب الذي روّع أهل المدينة وأفزعهم، اجتمعت الشدائد كلها، وضاقت من كل اتجاه، فأولاً: تجمع الأحزاب من كل مكان، قريش، وغطفان، وبنو أسد، وبنو سليم، وبنو مرة ؛ ومن اليهود أيضاً بنو قريظة وبنو النضير، تجمعت هذه الأعداد، وضُرب حصار محكم منها على المدينة،وهذا يذكرنا بتجمع أعداء الدين اليوم كلهم على الإسلام وأهله . ثانياً: غدر اليهود وخيانتهم ونقضهم للعهد في المدينة وهذا هو ديدنهم الذي أخبر الله عز وجل عنهم في الكتاب وستظل هذه الصفات إلى يوم القيامة، يؤكد هذا مكرهم ودهاءهم اليوم، وتورطهم بكثير من أحداث الساعة، وتجييرها لصالحهم، واستغلالها لتشويه الإسلام والمسلمين. ثالثاً: مكائد المنافقين وتسللهم لواذاً متعللين بالأكاذيب، وتثبيطهم للنفوس، وبثهم للرعب والفزع للقلوب المريضة، كما قال قائلهم:كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط. ضعفُ يقين، وكلمات تثبيط وتخذيل، كما يفعل اليوم كثير من المنافقين . رابعاً: زاد الموقف حرجاً؛ الجوع المقعد وفقدان الزاد، وحفر الخندق في أجواء عصيبة، ريح وبرد شديد، خامساً: الخوف على النساء والعجزة والأطفال وهم في آطام المدينة، والسعي في حمايتهم بعد غدر اليهود من ورائهم. سادساً: قلة المسلمين وقلة السلاح والعتاد أمام تجمع الأحزاب وقوتهم وكثرة عتادهم . سبحان الله! تأملوا -عباد الله - كل هذه الظروف تجمعت على المسلمين في تلك اللحظات، ويكفي وصف القرآن لحالهم حيث يقول الله تعالى: )إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا(. إنها صورة الهول الذي روع المدينة والكرب الذي حلّ بها والذي لم ينج منه أحد من أهلها، يقول محمد بن مسلمة وغيره: كان ليلنا بالخندق نهاراً، وكان المشركون يتناوبون بينهم..حتى عظم البلاء، وخاف الناس خوفاً شديداً. وهم وسط هذه الظروف الصعبة، والشدائد والمصائب، فماذا فعل النبيr وأصحابه معاشر الشباب؟! هل جلسوا للقيل والقال وبث الإشاعات؟ أم هل فرقوا الصف وتراشقوا الاتهامات؟ هل تراجعوا ؟ هل ضعفوا أمام زحف الملهمات؟ هل أصابهم اليأس والهوان ؟ لقد اجتمعوا وتعاونوا، وفكروا وتشاوروا، ففتح الله على سلمان الفارسي بفكرة عظيمة، بضرب خندق بينهم وبين عدوهم، وهكذا هي المواهب والطاقات، والعقول والأفكار، فهذا يفكر، وهذا يخطط، وهذا ينفذ، بجميع تخصصاتهم وقدراتهم، الجميع يعملون، يدفعهم حب العمل، رغم حجم الفتنة، وشدتها وصعوبتها، رغم الخوف والرعب، فإذا برسول اللهe النبي المربي، وهو يحفر الخندق معهم يضرب بفأسه الحجر ويقول: ((اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا)) ثُمَّ قَالَ: ((بِسْمِ اللَّهِ)) وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الْأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا)) ثُمَّ قَالَ: ((بِسْمِ اللَّهِ)) وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ: ((اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا))والحديث أخرجه احمد والنسائي من حديث البراء بن عازب وإسناده حسن ، وأصله عند البخاري في صحيحه، وأعجب من هذا حكمته وحنكته e لما بلغه غدر يهود بني قريظة ونقضهم للعهد في تلك اللحظة ـ وهي مصيبة أخرى مع تلك المصائب ـ ومع ذلك كله لم يتعجل ولم يبث الخبر أو يتحدث به، بل أرسل من يتثبت من صحة الخبر ويأتيه باليقين، ثم تتبين حكمتهr بتوجيهاته لمن أرسل، كيف يخبره بالنتيجة دون أن يبث الوهن واليأس بين الناس حتى وإن كان الخبر صحيحاً، فبعثr سعد بن معاذ وسعد بن عبادة،وعبدالله بن رواحة،وخوات بن جبير،وقال: ((انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ؟ فإن كان حقاً فالحنوا لي لحناً أعرفه، ولا تفتوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس)) فلما تحققوا من نقض العهد وخبث اليهود أقبلوا على رسول الله r، ولحنوا له بقولهم:" عضل وقارة" أي كغدر عضل وقارة بأصحاب الرجيع، وإذا بالنبي r يرفع صوته ويقول: ((الله أكبر! أبشروا بنصر الله وعونه، إني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق، وآخذ المفتاح، وليهلكن كسرى وقيصر، ولتنفقن أموالهما في سبيل الله)). الله أكبر إنه الفأل الحسن، فيه تقوية للعزم، وباعث على الجد، ومعونة على الظَّفَر والنصر، فيه انشراح للقلب، وإحسان للظن، وتوقع الخير، لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ناس من البشر يفزعون ويضعفون، ويضيقون بالشدة، لكنهم كانوا يعملون وسعهم، مرتبطون بعقيدة ويقين، وثقة برب العالمين، تمنعهم من التخبط والتردد، وتحرسهم من اليأس والقنوط، بل إن الشدائد والفتن عندهم سبب للطمأنينة والثقة، والاستبشار واليقين، لمعرفتهم أن هذا هو الطريق، ولذا اسمعوا لموقفهم، قال تعالى:)الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ( )وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا(. إنه موقف المؤمنين الصادقين، مهما اشتدت الفتن والمحن، إنه التمسك بالعروة الوثقى لا إله إلا الله، يصاحبه تفاؤل وتفاعل، وجد وعمل، وليس كثرة كلام وجدل، واليوم لا ينقص شباب الإسلام ذكاء ودهاء، ولا قدرات أو طاقات، لكن ينقصهم العلم والوعي، والجد وتحمل المسؤولية، والتفاؤل الذي يدفع للتفاعل والعطاء، فلْنحذر أن يتسلل اليأس إلى نفوسهم، والتثبيط والتخذيل إلى مجالسهم، فهذا نكسة للأمة وللمجتمع، يوم يصبح مصدر البناء معول هدم، ومصدر القوة مكمن الضعف، ويكون مصدر الأمن هو منبع القلق والخوف. أيها المسلمون! إن السر في تأكيد عقيدة الإسلام على التفاؤل أنه يغرس في النفوس الإيجابية، وتحمل المسؤولية وحب العمل والصبر والمصابرة مهما كانت المصاعب، وحقيقة الإسلام ليس متوناً تُردد، ولا مناسبات أو مواسم فقط ، بل هو دين حياة في كل شؤونها صغيرها وكبيرها )قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ( هذا هو التحدي الحقيقي الذي نواجهه اليوم كمسلمين، والذي يجب أن نعيَه ونتواصى به في مثل هذه الظروف، فهل نستطيع أن نثبت لأهل الأرض، ولكل الأديان، أن دين الإسلام منهج حياة شامل؟ هل نحن مسلمي هذا الزمان قادرون حقاً أن نترجم الإسلام إلى سلوك وأفعال في كل شؤون الحياة ؟ لقد كنت أتألم أشد الألم وأنا أسمع ممن كان مع بعض الحجاج من المسلمين الجدد من إحدى الدول الأوربية، وهو يقول لي: لقد أحرجت أشد الحرج وأنا أحاول جاهداً أن أدفع بعض الشبهات، وأُبرر لهم حال فوضى المسلمين في الحج؟ فقد كان أحدهم يردد بانفعال شديد، وهو يرى أكوام الأوساخ والقاذورات وتسرب المياه والبيارات في طرق وشوارع المشاعر، وافتراش الحجاج وتزاحمهم، وسوء أخلاق البعض وتدافعهم؟ كان يردد فيقول: أهذا هو الإسلام؟ أيعقل أن الإسلام منذ أكثر من ألف وأربع مائة سنة لم يؤثر في المسلمين ؟ ولم يستطع أن يغرس في نفوسهم أقل الآداب والأخلاق من نظافة وتنظيم؟ كان صاحبي يحدثني وعيناه تدمعان، وهو يقول: أخاف عليهم الانتكاسة والردة ؟! لقد بذلت جهداً كبيراً لبيان الفرق لهم بين الإسلام وتصرفات المسلمين ؟! إننا ديننا عظيم، فإن كانت دول الحضارة تفرض غرامات على من يرمي الأذى في الطريق،فإن دين الإسلام يكافئ من أماط الأذى عن الطريق، كما قالe: ((وَإِمَاطَتَكَ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)) فإن الإسلام يربي في المسلم أن يرفع الأذى الذي رماه الغير عن الطريق لا أن يرميه هو!! آهٍ ما أعظمه من دين، فأين المسلمون؟ إذاً فنحن بأمس الحاجة لمراجعة النفس، وتحقيق الإسلام حقاً في نفوسنا وأخلاقنا، وبيوتنا ووظائفنا؟ فأين من يدعو لهذا؟ أين من يغرس هذه المعاني بفعله قبل قوله؟ إن باستطاعتنا أن نقدم لأهل الأرض قاطبة صورة الإسلام العظيم، فهل نبدأ بأنفسنا وبني قومنا أولاً؟ إننا قادرون، فالنفوس مليئة بحب الخير، وسرعة الاستجابة، والمسابقة على الخيرات،كما رأيتم خلال هذه الأيام ؟ لكن يبقى أن يتضح للمسلم أن العمل الصالح ليس محصورًا على العبادات والفرائض، بل هو كل عمل يحبه الله ويرضاه فيه نفع وبناء، أيًّا كان اقتصاديا أو إعلاميا، أو سياسيا أو صحيا، أو في أي مجال من المجالات، بل كلما كانت الحاجة أشد،كان الأجر أعظم، والعمل المتعدي نفعه للآخرين أعظم أجراً من العمل القاصر على النفس؟. ومعلوم أن بلاد المسلمين كلها بلاد فتية، نسب الشباب من الجنسين فيها أكثر من ستين بالمائة، فكيف لو تحركت هذه السواعد؟ ماذا لو تسابقت على التفكير والتخطيط ؟ ماذا لو تهافت الشباب على تقديم المشاريع والبرامج والأطروحات في كل مناحي الحياة، كلٌ في تخصصه وحسب قدرته واستطاعته؟ أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه..أما بعد:عباد الله! إن الكثير يتساءلون في مثل هذه الظروف: هل نجح المنافقون وأعداء الإسلام في بث اليأس في نفوس المسلمين؟ هل حقاً نجحوا في هزيمتنا نفسياً؟ أحقاً طوال هذه السنين لم يكن للمسلمين في هذه البلاد مكتسبات سواء في الداخل أو الخارج؟ هل حقاً أننا لم نقدم شيئا، وكل ما تقدم من تاريخ قديم أو حاضر إنما هو سبب تخلف ورجعية بلادنا؟ لقد أصبحنا نسمع كثيراً: لا بد من مراجعة مناهجنا..ولا بد من مراجعة سياستنا في التعليم والتربية..ولا بد من مراجعة أوضاع جمعيتنا الخيرية ..ولا بد من مراجعة فكر علمائنا وخطبائنا.. ولا بد من تجديد الخطاب الديني؟ ولا بد من مراجعة حقوق المرأة عندنا..ولا بد من مراجعة كذا وكذا..، والحق أنه: نعم لابد من مراجعة كل ما مضى وغيره، فالنقد البناء والمحاسبة والمراجعة أساس كل تقدم، وواجب كل غيور وناصح ومصلح، والإنسان بطبيعته خطاء؟ والزمن يتقدم والوسائل تتطور، والتغيير للأفضل مطلب شرعي، لكن يجب أن يكون تقييم ومعالجة عيوبنا وتقصيرنا دون تثبيط أو تنكر للماضي أو جلد للذات العربية والإسلامية ، والذي نسمعه وللأسف ليل نهار بسبب قوة الآلة الإعلامية الغربية وتأثيرها على الكثير خاصة من وسائل الإعلام العربي، فإن لذلك آثاراً سلبية من أهمها: اليأس والهزيمة النفسية. والله تعالى يقول:)وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ( لكن أليس من العجب اليوم أن يتحول الشاهد على الناس إلى مشهود عليه ؟! فهيا معاشر المسلمين لنبدأ بأنفسنا ومن نعول، فالتفاؤل أولاً، والتفاعل ثانياً، واليوم وليس غداً وخاصة في هذه المرحلة يجب أن يستشعر الجميع خاصة شبابنا ومفكرونا وصناع الحياة أننا كمسلمين لدينا تفوق فكري وعقدي، فقد أكد القرآن هذا:)كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ( )وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(. لابد من إظهاره وترديد ذلك في مجالسنا، ونشره، والتواصي به كل لحظة، أتدرون لماذا ؟ أولاً: لطرد آثار الحرب النفسية.ثانيا: لتفعيل العقول والأفكار المسلمة، وتقديم المشاريع والبرامج العملية لمشاكلنا ومجتمعاتنا. ثالثاً: لدحر صرير الأقلام العلمانية الذي بدأنا نلحظ صداه يتردد وبقوة بالهجوم الشرس على تراثنا وماضينا.فلا بد من التفاؤل والتفاعل الجاد لترجمة دين الإسلام كسلوك وأخلاق،ومنهج للحياة،أما الازدواجية والتناقض فيهدم العزائم،ويمزق الصف،ويوهن الفكر.اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه، اللهم إنا نسألك للإسلام نصراً مؤزراً في كل مكان،اللهم ارحم هذه الأمة،واكشف الغمة،وانصر الدين وأتمّه،اللهم إن أعداء الدين يمكرون مكر الليل والنهار،وأنت خير الماكرين،فاكفناهم بما شئت،يا قوي يا عزيز،اللهم نجنا من الفتن،ما ظهر منها وما بطن، اللهم انصر المسلمين المستضعفين،وكن عوناً لهم يا رب العلمين،وانتقم لهم من الظالمين،اللهم انصر جندك وكتابك وسنة نبيك،وأعل كلمة الحق،اللهم أصلح ولاة أمورنا،ووفقهم لما تحبه وترضاه،وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة،اللهم آلف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم،واجمع كلمتهم على التوحيد يا رب العالمين.اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين .