قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  كنز عرفة 1424هـ
  تصابوا لصبيانكم! 1429
  رحلتي إلى كندا (2) ( 15/7/1424هـ )
  1000صفحة –28 صفحة = ؟!
  الليبرالية ..وفتنة التشكيك والإلحاد (1)
  (10) وصايا لما بعد الحج
  القوة واللين والحملة على المسلمين(27/7/1423هـ)
  رحلتي إلى كندا (3) (22/7/1424هـ)
  رحلتي إلى كندا (4/5) 1424هـ
  سلسبيل في صيف حار
  هنيئًا للمساهمين في الـLBC وMBC
  أخلاق الكاتب مع القلم ؟! (22/10/1423هـ)
  صرخة أنثى 1429
  رحلتي إلى كندا (5/5) 1424هـ
  من أسرار الضعف
  سيرة النبي صلى الله عليه وسلم (1)
  الإسلام تفاؤل ومنهج حياة وسلوك في 15/12/1424هـ
  وقفات مع بيان الهيئة في تجريم تمويل الإرهاب
  قصة أصحاب الجنة في 11/10/1429هـ
  استسقاء ذي القعدة 1429هـ
  الرضاعة الطبيعية
  الامتحانات ..وقفات
  أهمية الأسرة وترابطها في الإسلام(2)
  قصة ابْنَيْ آدم وبيان المفتي
  مشاريع صيفية في 27/4/1424هـ
  قصة حواء
  الفكر وعوامل التأثير عليه(2)
  زلزال آسيا في 26/11/1425هـ
  المنافقون والصيد في الماء العكر في 22/3/1424هـ
  المواليد الجدد
  غثاء الألسنه 1
  عالم الاستراحات 1
  الاخفياء 2
  الكنز المفقود 2
  حكم صن400 -2
  توجيهات وأفكار في تربية الصغار1
  أهلكتني 2
  تعال نتعاتب 1
  الانقياء 2
  في الفتن والأزمات2
  همسات للموظفي 2
  حصاد السلام 1
  الفتاة ألم وأمل 1
  أسرتي حياتي
  أربعون وسيلة لاستغلال الاجازة 1
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 143138
    زوار اليوم: 190
    زوار الشهر: 3361


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - هل تم التغيير في 24/9/1423هـ
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     هل تم التغيير في 24/9/1423هـ

 

هل تم التغيير في 24/9/1423هـ

 

الحمد لله رب العالمين،والعاقبة للمتقين،وعد الصائمين المتقين أجراً كبيراً، وأعد لهم خيراً كثيراً ،وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين ،وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين،والتابعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً..أما بعد:كان الحديث في أول جمعة من رمضان عن  التغير وأن من لم يستغل رمضان لتطوير نفسه ومحاسبتها فهو عاجز كسول مسوف نعوذ بالله من العجز والكسل،كيف ورمضان فرصة عظيمة وخصائصه نادرة وفريدة  فهو دورة تدريبية مكثفة لمدة ثلاثين يوماً،كلها متغيرات وخروج عن المألوف المعتاد سواء في مواعيد الطعام أو الصلاة أو الوظيفة أو النوم أو غير ذلك،والبيئة أيضاً من حولك إيجابية مشجعة فجميع المسلمين من حولك صائمون،وكلهم على الخير مقبلون، يتصدقون ويصلون ويتنافسون،والجوائز والحوافز كثيرة:مضاعفة الحسنات،وتكفير السيئات،وفتح أبواب الجنان ،وإغلاق أبواب النيران ، والشياطين مصفدة وغير ذلك مما ذكرناه في تلك الخطبة،ولقد أرشدتك لخطوات للتغيير الناجح ؟وشروط التغيير الجاد ؟ وهانحن في آخر جمعة من هذا الشهر المبارك،سبحان الله مرّ كأن لم يكن؟‍ لكنه مرّ من أعمارنا وهو لنا أو علينا؟ فيا أيها الحبيب ماذا عساك فعلت؟ هل تغيرت؟ هل حاولت ؟ هل جاهدت نفسك وبذلت؟ ماذا قدمت؟ فأنت في آخر رمضان فكيف أنت الآن ؟‍ أسئلة كثيرة يجب أن تسألها نفسك الآن ؟ فموسم الحصاد قريب ،ويوم الجوائز بعد أيام ؟ أخي:لن أسألك عن التراويح والقيام،وقراءة القرآن والصيام،والصدقة وصلة الأرحام؟ فإني أرجو أن تكون قد فزت بالأجر من الكريم المنان،لكني أسألك عن ثمرة الصيام "لعلكم تتقون" فكم بلغت نسبة التقوى عندك ؟ هل زاد معيار الإيمان ؟ فشهر رمضان يقلب الكيان ويهز النفس والوجدان،لقد رأيتهم وأنفسهم تتهتك ؟ وجلست معهم وقلوبهم تتخرق؟وسامرتهم ودموعهم تتدفق؟ إنهم بعض من استجابوا لنداء التغيير ،بعض من أنعم الله عليهم فأدركوا أنفسهم في رمضان هذا العام،مبتلى بالتدخين جاهد نفسه فنجح ؟ومفتون بالزنا عرف طعم المحبة لله فنجى ؟وتارك للصلاة استيقظ فرجع ؟دون مبالغة فقد كنت والله أجمع شتاتي،وأتصيد أوقاتي،لأجلس وأسمع للمنتصرين على أنفسهم،وهم يتحدثون عن نشوة الانتصار،وحياة الأحرار بعد رق دام أعوام،إنها معركة التحرير من أجل التغيير وهم بفضل الله كثير فخلال هذه الأسابيع من رمضان:أحدهم استطاع أن يتدبر الكثير من القرآن ؟ والآخر تخلص من السهر ؟والثالث بدأ عبادة لأول مرة يَعبد الله فيها فقد ارتحل ليعتكف بالمسجد النبوي وقد عزم على الكثير أسأل الله لنا ولهم جميعاً التوفيق والثبات حتى الممات ،إنها صور سريعة لمن جد ووجد،ولمن زرع فحصد "فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ "[يونس:58 ].وجدير بكل عاقل الآن وما بقي على رمضان إلا أيام أن يسأل نفسه عن نسبة ما حصّله من ثمرة الصيام"لعلكم تتقون" التي هي أصل التغيير،فالبعض منا إذا سمع لفظ التقوى ظن أننا نطالبه بأن يكون تقياً ورعاً ولياً من الأولياء ؟ يترك الكثير من الحلال مخافة الوقوع بالحرام، أو ربما ظن أننا نطالبه أن يترك الشبهات مخافة الوقوع بالمحرمات،إننا نتمنى أن نكون على هذا القدر رغم وجود ثلة مؤمنة لكن "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"،نشكو إلى الله حالنا وضعفنا ؟ فواقعنا مرٌ علقم فرض علينا أن نُطالب بأقل درجات التقوى ومراقبة الله وهي:أن يكون لدينا شيء من الإيمان يحفظنا من الوقوع بالحرام ،وأن لا ننغمس في المعاصي والآثام    

خلَّ الذنوب صغيرها     وكبيرها فهو التقى

واصنع كماشٍ فوق أر   ض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيــرة     إن الجبال من الحصى

عباد الله: إن عبداً تُعرض عليه التقوى كزاد ثلاثين يوماً بل كل ساعة من هذه الأيام وفي الليل والنهار ،ففي النهار صيام،وفي الليل قيام ،ثم لا يتزود من التقوى ولو بالقليل فهو عبد فاسق صاحب نفس خبيثة "ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور"(النور40)،ظلمات بعضها فوق بعض ،عجباً " لله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار" ثم لم يُعتق ولا ليلة ،رغم كل تلك الخصائص،ورغم كل تلك الحوافز والجوائز،ورغم أن كل شيء من حوله مشجع ومحفّز،فلم يفز برمضان "ذلك هو الخسران المبين"،أعرفت الآن أيها المسكين معنى قول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم :"رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك رمضان فلم يُغفر له"إنه أنف مهان أُرغم في التراب تحقيراً له، يوم أضاع شهراً فيه كل أسباب الغفران،فلم يُغفر له،فليس له عذر ولا حجة .فماذا سيقول لربه ؟

    يا ليت شعري من فيه يقبل منا ؟     فـيُهنا يـا خيبة المردود

    من تولى عنه بغـير قبول             أرغم الله أنفه بخزي شديد

رب قائم حظه من قيامه السهر،وصائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، إذْ هي ليست ركعات وإمساك فحسب ،بل حياة للقلب بالتقوى فهو مع الله والله معه "ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأؤلئك هم الفائزون"(النور 52) نعم الفائزون برمضان هم من واصلوا بناء مشروع السد المنيع بينهم وبين الوقوع بالحرام "لعلكم تتقون "،"ومن يتق الله يُكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً " (الطلاق 5) .

معاشر الاخوة والأخوات:إن أناس تعرفونهم دخل رمضان وأوشك على الخروج لم يتغيروا،بل لم يتحركوا،بل ما زادهم رمضان إلا سهراً وغفلة وإغراقاً في الشهوات والمعاكسات والفضائيات،حتى ليصدق فيهم قول القائل:

وكنتُ امرأً من جندِ إبليس فارتقى  بي الدهرُ حتى صار إبليسُ من جندي

  فلو مات قبلي كنتُ أُحسن بعده     طرائقَ فسقٍ ليس يُحسنها بعدي 

 

فالحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لو أن هدانا الله ..

اللهم لولاك ما اهتدينا    ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا        وثبت الأقدام إن لا قينا

من لا يغفر له في رمضان فمتى ؟ متى يصلح من لا يصلح في رمضان ؟نعم أخي قل لي متى؟ أيها المسكين متى ؟ فلم يبق إلا نفسك التي بين جنبيك ؟ لكنها نفس خبيثة ؟ فلا تجاملها حتى وإن كانت نفسك ،بل اصدق معها وحاسبها؟ بل أدبها وعاتبها فنفس تُفوت كل هذه الفرص كبر عليها أربعاً وصل صلاة الجنازة ؟ فذهابها والله  خير من بقائها ؟ فكل ما لا يثمر من الأشجار في أوان الثمار،فإنه يُقطع ثم يوقد في النار، النار التي تُذيب كل قاسي ؟ "إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يُسحبون في الحميم ثم في النار يُسجرون "،لكن هؤلاء تُذكر الجنة والنار فلا يتأثرون ؟ حتى المصائب والأمراض منها لا يخافون ،يوعظون فيعرضون ، قلوبهم كالحجارة بل إن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار ومنها لما يهبط من خشية الله ، وقلوب هؤلاء أقسى من الحجر ؟اللهم أجر القلوب من جور النفوس، نعوذ بالله من الغفلة والقسوة والإعراض "وإن تلوو أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً"(النساء 135)،فهو العليم بك، الخبير بحيلك،فلا تُعجبك نفسك، سبحان الله،معجب بشبابك ؟ معجب بجمالك ؟ معجب بمالك؟ أخي لا تتفلت ولا تتلفت فأنا أعنيك أنت ،نعم أنت  فداو أخي قلبك فالله يريد صلاح القلوب؟ عجباً لك أخي حتى في رمضان أنت في غفلة وهوان ؟ وإعراض وخسران ،فهل سألت نفسك لماذا كل هذا الإعراض ؟ أجب وتعال لآخذ بيدك فإني أحبك وأحب الخير لك ؟ أكل هذا العناد من أجل الشهوات إنما هي لذات للحظات ثم تعقبها حسرات.  أم هو من أجل الجلساء والأصحاب فستعلم حقيقتهم يوم تعض على يديك تقول: "ياويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً () لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا " (الفرقان 28،29) . أم هو الشيطان، فعشرات الآيات في القرآن، تُحذرك منه وأنه العدو الأول للإنسان،وقد صُفّد في رمضان ؟ إذاً كن صادقاً وواجه نفسك ولو لمرة ، إنها نفسك الأمّارة  فقل لها :لقد ضللتِ طريق الهدى ..فقفي وأسألي . تدبري أمرك وتأملي قبل أن لا تمهلي.يا عجباً أريد حياة نفسي..ونفسي تريد مقتلي. فيا من في الصباح نوم وغفلات ،وفي الليل تتبع للشهوات ،أين أنت من أقوام يتسابقون هذه الأيام على الخيرات ؟ بماذا تُجيبك نفسُك الأمارة وأنت تقول لها: أما ترين المئات، وقد ملئوا الحرم والساحات ،وهم في دعوات ودمعات، وأنت تلاحقين الشهوات .يا ثقيلة النوم أمَا يُنبهكِ القرآن ؟ أما توقظكِ لذعة الجوع والحرمان ؟ ألا تخافين؟ ألا تنـزجرين؟  يا نفس رفقاً بي فقد استحييت من كثرة العاتبين ؟ أخي لعلها تقول لك : مازلتَ في زمن الشباب وأمامك رمضانات ،فلو أنك قلت لها: هيهات هيهات ،فمن يُمسك هادم اللذات ،ويوقف مفرق الأصحاب والجماعات ؟اليوم صاحبي فلان وغداً يقال عني مات،يا نفس لقد فصّلتُ ثوب العيد فهل سألبسه أم الكفن الذي منه أحيد. لكن بدل أن تقول لها هذا أراك استسلمت لها وأصبحت أسيرها وذليلها حتى في مواسم الخيرات،"ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور"(الحديد 14)

يارب عفوك لا تأخذ بزلتنا      وارحم أيا رب ذنباً جنيناه

كم نطلب الله في ضر يحل بنا      فإن تولت بلايانا نسيـناه

ندعوه في البحر أن يُنجي سفينتنا  فإن رجعنا إلى الشاطئ عصيناه

ونركب الجو في أمن وفي دعة     فما سقطنا لأن الحافظ الله

فيا كل غافل وكلنا غافلون،ويا كل مسوف وكلنا مسوفون،ويا كل

غريق وكلنا غارقون استعذ بالله من شرّ نفسك تلك التي لم تنتصر ولم تفلح هذا الشهر رغم كل الفرص ،واستعن بالله عليها فلا معين لك إلا الله،الجأ إليه وانطرح بين يديه وقل:أشكو إليك نفسي،نعم أشكو إليك نفسي،التي يقول عنها يحيى بن معاذ:من سعادة المرء أن يكون خصمه فَهِماً وخصمي لا فهم له.قيل له:ومن خصمك ؟ قال:نفسي تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم بشهوة ساعة "فيارب أشكو إليك نفسي ،فإن لم تُعن عليها فمن لي،ليس لنا أخي إلا الله "وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون"(الشورى 25)،فأقبل يُقبل عليك ،واسمع لقوله يُفتح عليك:"وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى"(طه 82)،املأ قلبك بحب الله وتزود من تقوى الله خير زاد على الدوام خاصة في رمضان،وأكثر من الاستغفار ففي الحديث:"ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة"رواه أبو يعلى وأبو داود والترمذي والبزار في مسنده وحسنه ابن كثير في تفسيره 1/408) ،جعلني الله وإياكم من المتقين الأبرار ،اللابسين لباس التقوى في الليل والنهار،إنه سميع مجيب عزيز غفار،أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب،فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،وعلى آله وأصحابه ومن والاه..أما بعد:لعلك أخي تسأل:أين الطريق؟ ماذا أعمل؟ كيف يكون التغيير؟ فأقول:لقد أوضحت ذلك بأول خطبة من هذا الشهر؟ولعلي أُذكرك بأصول المنهج الذي تربى عليه سلفنا فانتصروا على أنفسهم،يقول ابن القيم:"القلب يمرض كما يمرض البدن،وشفاؤه في التوبة والحمية.. ويصدأ كما تصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر..ويعرى كما يعرى الجسم، وزينته التقوى.ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن ،وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والإنابة.."(الفوائد 129)فاحذر أخي ظلم النفس فالله تعالى يقول: "وقد خاب من دساها"، والخيبة هي الخسارة في الدنيا والآخرة، ومن مظاهر هذه الخيبة في الدنيا: الضعف، والتردد، والذل، والجبن، وانعدام الحياء، والمجادلة بغير علم ،ونسيان سوء الخاتمة. فإن أردت أخي الصلاح والفلاح فتأمل منهج السابقين،وأول الأسس الرئيسية التي كان يعتمد عليها السلف في تربية النفس هو:العلم بأن الله غني عن عباده  قال تعالى: "يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد " "ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه " "ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم" "فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه" "ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه". إذاً أخي الله غني عنك وعن صلاحك وعبادتك ،فأنت الفقير إليه، والمحتاج إليه كل طرفة عين،وزفرة نفس،وكل لحظة وهمسة لا غنى لك عنه بحال،ومن لم يكن الله معه فمن معه ؟ومن تخلى الله عنه فمن له.

ثانياً من الأسس الرئيسية لتربية النفس في حياة السلف:الخوف فهو الذي دفعهم لنهي النفس عن الهوى،والخوض في معارك مستمرة معها لتذليلها، وتحويلها من نفس أمارة بالسوء إلى نفس مطمئنة ولوامة . الخوف من اطلاع الحق الدائم عليهم بكل لفظة ولحظة وخطوة وخاطر . الخوف من اللحظة الأخيرة هل تكون خاتمة خير أو شر . الخوف من عدم قبول الأعمال "يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ". الخوف من الرياء والعجب ونحوهما.الخوف من عذاب القبر.الخوف من الحساب يوم القيامة.هل تعلم أخي ما معنى الخوف ؟ الخوف الإيجابي الدافع للعمل وليس الخوف السلبي المحزن المثبط المقلق فقط "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى".يقول ابن مسعود لأصحابه :"أنتم في زمان يقود الحق الهوى،وسيأتي زمان يقود الهوى الحق،فنعوذ بالله من ذلك الزمان ".والخوف من الله هو الحاجز الصلب والسد المنيع أمام دفعات الهوى العنيفة . وقل أن يثبت غير هذا الحاجز أمام دفعات الهوى.

ثالثاً من الأسس في تربية النفس عند السلف والتي يجب أن يتربى عليها الأجيال هو: تصبير النفس"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " فالنفس أمارة بالسوء ومن طبعها التفلت وعدم الالتزام ،فاحتاجت إلى التربية وحبسها عما ترغب من الهوى،ومما يُحكى عن بشر الحافي المحدث الزاهد أنه سار ومعه رجل في طريق فعطش صاحبه،فقال له:نشرب من هذه البئر؟ فقال بشر:اصبر إلى البئر الأخرى، فلما وصلا إليها قال له:البئر الأخرى فما زال يعلله ثم التفت إليه فقال: هكذا تُقطع الدنيا. يقول ابن الجوزي معلقاً على هذه الحادثة :"ومن فهم هذا الأصل علل النفس وتلطف بها،ووعدها بالجميل لتصبر على ما قد حملت، كما كان بعض السلف يقول لنفسه:والله ما أريد بمنعك من هذا الذي تحبين إلا الإشفاق عليك"ا.هـ (صيد الخاطر 99). وتذكر أخي : تذكر أن من استطال الطريق ضعف مشيه فإياك وطول الأمل.

 وفاز بالوصل من قد جدَّ وانقشعت    عن أفقه ظلمات الليل والسُّحب

رابعاً من الأسس التي كانت تعتمد عليه مدارس السلف في تربية النفس: مجاهدة النفس ومكابدتها فقد "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات "(م) وفي رواية البخاري :"حجبت" فلا بد إذاً من اختراق هذه الحجب للوصول للجنة ،الإمام الأوزاعي يقول:"عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم لي" (الزهد لأحمد 168) ، والتابعي الجليل مورق العجلي يقول:" أمر أنا في طلبه منذ عشرين سنة لم أقدر عليه ،ولست بتارك طلبه أبداً ،قالوا: وماهو يا أبا المغتمر ؟ قال: الصمت عما لا يعنيني"(صفة الصفوة 3/250) ، ومحمد بن المنكدر يقول:" كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت"(السير 5/355)ويقول ابن المبارك :" إن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلا على كره فينبغي أن نكرهها"(صفة الصفوة 4/145). خامساً من الأسس في تربية النفس عند السلف:الوقاية من الشح "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون"(الحشر 9)،ويروي أبو الهياج الأسدي يقول:"رأيت رجلاً في الطواف يدعو:اللهم قني شح نفسي ،لا يزيد على ذلك شيئاً ،فقلت له ؟ فقال:إذا وقيت شح نفسي لم أسرق،ولم أزن ،ولم أفعل،فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف(تفسير القرطبي 18/29،30) .

سادساً من الأسس في تربية النفس عند السلف:التوكل على الله بصدق،فكن كحاتم الأصم لما سأله رجل علام بنيت أمرك هذا في التوكل ؟ قال على خصال أربع : علمت أن رزقي لا يأكله غير فاطمأنت به نفسي . وصدق رحمه الله "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعهاكلٌ في كتاب مبين"(هود 6 ).وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به .وصدق فالله يقول:"وأن ليس للإنسان إلا ماسعى"(النجم 39).وعلمت أن الموت يأتيني بغتة فأنا أبادره،وهذا من فقهه رحمه الله " قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم.."(الجمعة 8) إذاً فالحل ملاقاته قبل أن يلقانا وذلك بالاستعداد بالعمل الصالح.وعلمت أني لا أخلو من عين الله حيث كنت فأنا مستحي منه .(صفة الصفوة 4/161) ومن حقق هذه الأربع توكل على الله حق توكله .سابعاً من الأسس في تربية النفس عند السلف:محاسبة النفس واتهامها ،لا لومها وتعنيفها ،بل لزيادة العمل وتنشيطها،يقول أبو بكر بن عبد الله المزني:"إذا رأيت من هو أكبر منك فقل هذا سبقني بالإيمان والعمل الصالح فهو خير مني، وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل :سبقته إلى الذنوب والمعاصي فهو خير مني ،وإذا رأيت إخوانك يكرمونك ويعظمونك فقل:هذا فضل أخذوا به ،وإذا رأيت منهم تقصيراً فقل:هذا بذنب أحدثته " سبحان الله محاصرة للنفس عجيبة لا يترك لها متنفساً للسوء،ولا فرصة تصطاده فيها أو يصطاد فيها شياطين الإنس،بل يقظة لمداخل النفس وخبثها.ووقفة لاتهام النفس ومحاسبتها .. ومع ذلك كانوا يحرصون على مدارة النفس والرفق بها فيرخون لجامها مادامت على الجادة ،فإذا مالت فترد بلطف،فإن أبت وتمنعت فهنا يشتد عليها ويعنفها ؟ وهذه المدارة فن لا يوفق إليه إلا القليل.ثامناً من الأسس في تربية النفس عند السلف والتي يجب أن يتربى عليها الأجيال:الإكثار من النوافل والطاعات ،ويكفي شهادة الحق لهم :" كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ".تاسعاً:حفظ  الجوارح ،وكان أحمد بن عاصم يقول:"إذا أردت صلاح قلبك ،فاستعن عليه بحفظ جوارحك"(البداية والنهاية 10/318) ، وكان التابعي الجليل الأحنف بن قيس يقول:"جنبوا مجالسنا ذكر النساء ، والطعام ،إني أبغض الرجل يكون وصافاً لفرجه وبطنه "، واعلم أن للجوارح شرور فاستعذ بالله من شر سمعك وشر بصرك وشر لسانك وكل جوارحك .عاشراً: ربط الدنيا بالآخرة ،يقول حاتم الأصم :" من صرف أربعاً إلى أربع وجد الجنة : النوم إلى القبر،والفخر إلى الميزان،والراحة إلى الصراط،والشهوة إلى الجنة". (الاستعداد إلى يوم الميعاد 49) .

الحادي عشر:تحقيق معنى الاخوة في الله،فقد كان ابن مسعود رضي الله عنه إذا خرج لأصحابه قال:" أنتم جلاء حزني"،وإذا التقى طلحة بن مصرف بمالك بن مغول قال:" للقياك أحب إليّ من العسل " ،وكانت اخوتهم تناصح وتعاون وتواصٍ بالحق والصبر.وأخيراً من منهجهم في تربية أنفسهم:الخوف الدائم من سوء الخاتمة:فلحظات الخاتمة هي التي أقضت مضاجع القوم ،فحرمتهم النوم الهانئ والعيش الهادئ ،ولم يتغيروا بعبادتهم مع كثرتها،ولا بصلواتهم مع خشوعها ولا كثرة ما أهلكوا من أموالهم في سبيل الله،ولا كثرة صيامهم في الهواجر ،وقيامهم بالثلث الأخير من الليل وهم يسمعون قول نبيهمe"إنما الأعمال بخواتيمها " فيزيدهم ذلك

خوفا من الله وإقبالاً على العمل الصالح عجيب .

اخوة الإيمان :هذه أبرز الأسس في منهج تربية السلف لأنفسهم (مستفادة من منهج التابعين في تربية النفوس للبلالي )، مَن أخذها في التربية أخذ بحظ وافر،وهاقد مضى رمضان ولم يبق إلا أيام،فهل سنستفيد منها ،فاليوم عمَل،وغداً أمل،فاعمل ولا تمل ،واستبقو الخيرات،وأحسنوا،وأنفقوا في سبيل الله ، وتزودوا واتقوا "وبعهد الله أوفوا " . اللهم اجعلنا من المتقين الأبرار وأسكنا معهم في دار القرار ولا تجعلنا من المخالفين الفجار ، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ،اللهم اجعلنا ممن صام الشهر وأدرك ليلة القدر وفاز بالثواب الجزيل والأجر، اللهم اجعلنا من السابقين إلى الخيرات، الآمنين في الغرفات ،مع الذين أنعمت عليهم ووقيتهم السيئات،اللهم انصر المسلمين المستضعفين ،وكن عوناً لهم يارب العلمين ،وانتقم لهم من الظالمين ،اللهم انصر جندك وكتابك وسنة نبيك،وأعلي كلمة الحق ،اللهم أصلح ولاة أمورنا،ووفقهم لما تحبه وترضاه وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة،اللهم آلف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم،واجمع كلمتهم على التوحيد يارب العالمين. اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين،وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين،والحمد الله رب العالمين .

 

تمت النشر بتاريخ   25/9/1430        القراءة   86




ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود