قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  اللهم إنا نبرأ إليك مما يفعل هؤلاء
  قلمي للتقبيل ؟!!
  الشيخ كلينتون !!!؟ 1424هـ
  المرأة بين القوامة الشرعية والسلطوية الذكورية- 2
  الأزمات ..واللسان ! (9/2/1424هـ)
  إجازة بدون سفر فاسدة ؟!
  أف لنفوس لا يهذبها رمضان (5/9/1424هـ)
  ما الحكمة من إخبار النبي r بوقوع الفتنة في الأمة (2)؟!
  هل فشلنا في إعطاء المرأة حقوقها؟!
  رفقاً يا بني قومي
  في رحلتي إلى كندا (1) (8/7/1424هـ )
  الرجل الأم
  الآثار السلبية للعولمة على تماسك الأسرة -الجزء الثالث
  فجوة بين جيلين
  درس خصوصي ؟! 1424هـ
  قصة موسى عليه السلام(5)
  التكافل الاجتماعي والعشر الأواخر في 19/9/142
  الغناء (1) في13/3/1426هـ
  مقدمة قيم وأخلاقيات العمل في 26/10/1427هـ
  أحداث غزة..والأمل في 5/1/1430هـ
  قصة أم موسى عليه السلام
  استسقاء شوال 1429هـ
  الأمطار.. وغلاء الأسعار
  قصة موسى عليه السلام (10)
  وقفات مع بيان الهيئة في تجريم تمويل الإرهاب
  خلايا إرهابية
  وجاء الصيف
  قصة امرأة موسى عليه السلام
  (2) فوائد من قصة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها في
  أسباب التوفيق والنجاح بين الزوجين(1)
  وأنتِ أيتها الأمل 2
  قصص موسى الجزء الأول
  قصص موسى الجزء الثالث
  قلائد الحمد 2
  كوسوفا وأحلام الصليب 1
  أعراسنا 1
  توجيهات وأفكار في تربية الصغار1
  تعال نتعاتب 2
  الفتاة ألم وأمل 1
  الفائزون في رمضان 2
  وأنتِ أيتها الأمل 1
  الرجل الالف 2
  ياسامعاً لكل شكوى 2
  بركان العواطف 2
  الكنز المفقود 2
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 143213
    زوار اليوم: 265
    زوار الشهر: 3436


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - خطبة العيد 1430هـ
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     خطبة العيد 1430هـ

خطبة العيد في 1/10/1430هـ

 

الله أكبر، الله أكبر ،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.. الله أكبر، الله أكبر ما تنفس صبح وأسفر، الله أكبر ما صام صائم وأفطر، الله أكبر ما سجد قائم وكبر، الله أكبر مهما طغى ظالم وتجبر، الله أكبر كلما انتفش باطل وزمجر، الله أكبر، الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الحمد لله عدد خلقه، وزنة عرشه، الحمد لله مداد كلماته، ورضا نفسه. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على الصفي المصطفى، الخليل المجتبى، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم واقتفى، أيها المسلمون: ما أروع التكبير لو فهمناه، وما أعظم أثره لو عملنا بمقتضاه، فهو يثمر التعظيم للعظيم، وما أحوج الأجيال اليوم بل ما أحوج النفوس كلها لتتربى على التعظيم لله،{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}إنه المعنى للتكبير الذي هو شعار المسلمين في أعيادهم وصلواتهم،إنه التعظيم لمن بيده مقاليد الأمور،حتى لا تخاف النفوس أو تخور؟ 

فكل شيء بقضاء وقدر       والليالي عبر أي عبر

فلنملأ قلوبنا بحقيقة التكبير، ولنردده بعد فهم وتفكير، ليهز الوجدان، ويجدد الإيمان، ويثبت الأقدام، ويربط على القلوب، في زمن كثرت فيه الفتن والخطوب.

الله أكبر قولوها بلا وجل    وزينوا القلب من مغزى معانيها

الله أكبر ما أحلى النداءَ بها   كأنه الرِّيُّ في الأرواح يُحييها

فهل عرفتم معنى التكبير، إنه الله الكبير، إنه الخبير، إنه البصير.

لك في البرية حكمة ومشيئة          أعيت مذاهبها أولي الألباب

إن شئت أجريت الصحارى أنهراً     أو شئت فالأنهار موج سراب

إنه الملك، المليك، مالك الملك. إنه الله الغني، القوي، الولي. إنه الله العظيم، الكريم، الرحيم، إنه الله الواحد، الواجد، الماجد. إنه الله الرافع، النافع، المانع، إنه الله الحميد، الشهيد، المجيد، هكذا فليكن العيد، ثناء وتمجيد، وشكر وتوحيد، {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}، إنه الله ربنا، إلهنا، مولانا، فالله أكبر حقاً حقاً، الله أكبر يقيناً وصدقاً،

قابض باسط معز مذل         لم يزل مرغمًا أنوف الطغاة

شافع واسع حكيم عليم        بالنوايا والغيب والخاطرات

خافض رافع بصير سميع      لدبيبٍ للنمل فوق الحصاة

ظاهر باطن حسيب رقيب      ليس يخفى عليه مثل القذاة

أوَّلٌ آخـــر عليٌ غنيٌ     كيف نحصي آلاءه الوافرات

باعثٌ وارثٌ كفيل وكيل       وأمان للأنفس الخائـفات

إنه الله ربكم! فاملئوا بتعظيم الله نفوسكم، فهو العلاج الناجع للشهوات، وهو العلاج الناجع للهموم والأحزان والبليات، فارفع أيها المسلم صوتك بالتكبير بكل قناعة ورضا ويقين: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، الله أكبر ولله الحمد. أيها المؤمنون! إن من تعظيم الله تعظيم شعائر الله {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }وقد كان لرمضان أثر عجيب وغريب على النفوس، فسلامُ الله على شهر الصيام والقيام، لقد مرّ كلمحة برقٍ، كطيف خيال، فأين هو شهر رمضان؟ ألم يكن منذ ساعات بين أيدينـا؟ ألم يكن ملء أسماعنا وأبصارنا؟ ألم يكن حديث منابرنا؟ وبضاعة أسواقنا، وحياة مساجدنا؟ فأين هو الآن؟ فآهٍ يا رمضان، فقد كان ما كان، كان مضماراً يتنافس فيه المتنافسون، وميداناً يتسابق فيه المتسابقون، واليوم، وما أدراك ما اليوم؟! اليوم موعد النتائج وتوزيع الجوائز، اليوم موعد الفرح، فرح بالإنجازات خلال شهر رمضان:صيام وقيام، وصدقات وإحسان، ودعاء وختم قرآن، ذلك من فضل الله عليك فافرح بتمام العبادة فإن اليوم عيد{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، فهنيئاً لكم أيها الفائزون، فالعيد سعيد اليوم للسابقين بالخيرات، عيد سعيد للذين جاهدوا أنفسهم وصبروا على الطاعات، فيا سعادة الفائزين، ويا حسرة اللاهين، فاليوم يوم إعطاء الأجير أجره، فيا ربنا هاهم عبادك خرجوا للمصلى بزينتهم يتعرضون لإحسانك، مُقرون بالتقصير، معترفون بالذنوب وقسوة القلوب، فهب المسيئين منّا للمحسنين، ارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، وألحقنا بالفائزين والمقبولين، يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين، يا أرحم الراحمين، هب المقصرين منا للمجتهدين، وهب المردودين منا للمقبولين، برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. أيها المؤمنون: إن تعظيم الله تعالى هو الوقود والمحرك لقلوب زاكيات صالحات مصلحات، تقود مسيرة الإصلاح في هذه البلاد، فالإصلاح الحقيقي يرفعه مصلحون ربانيون غايتهم رضا الله في نفع العباد وتيسيير أمورهم ومصالحهم،[وليس من العقلِ ولا من الأمانةِ ولا من الديانةِ أن يُستورد الإصلاح مغلفاً كما تُستورد علب الطعام والغذاء، فصاحب البيت أدرى بما فيه، وللأمة مبادئ وثوابت، ولها ماض وتاريخ، فياليتنا نستفيد من هذا الماضي، فلقد أخفَقت الكثير من الدول حين تعرَّضت لإصلاحاتٍ قام بها فاشِلون أو متطِّفلون كانوا في وادٍ، وطبيعةُ بلادهم وخصوصياتها وطموحَاتها ورَغَباتها وآمالها ووحدتها في وادٍ آخر، فلا على الأصيل حافَظوا، ولا مِنَ الجديد استفادوا وأنتَجوا، بل ملئوا العقولَ بثقافاتٍ دخيلة، وخدَّروا الضمائرَ بأماني مضلِّلَة، وثُبِّطت العزائمُ بخَيبات أملٍ متتالِية، حتى بدأ الشّعور لدى الأجيالِ بالإحباط، وحتى صاروا يشكُّون في قُدُراتهم ومواهِبِهم، وضعُفت ثقتُهم في أنفسِهم، وولَّوا وجوهَهم شطرَ من تفوَّق عليهم وغَلَبهم وأذلَّهم][ابن حميد]،فتنبهوا أيها المسلمون واستيقظوا، وتفطنوا جيداً لمن يريد حقاً الإصلاح، ولمن أخطأ طريقه فظنه مجرد تقليد وانفتاح، فليس كل من امتطى صهوة الإصلاح مصلح،{وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}، وقد تعددت اليوم الأطروحات للمشاريع الإصلاحية في كثير من الأقطار الإسلامية، لكن لا بد من التأكيد والتذكير أن أي إصلاح يرتجى لا بد له من محاور أربعةٍ مهمة، أرجو أن نتأملها وأن نقف عندها مع كل دعوة أو مشروع للإصلاح،أول هذه الأربعة: الدين، وثانيها: الوطن ومصلحته، وثالثها: العدل وإعطاء الحقوق، ورابعها:حرية التفكير وضمانها، وتفصيل هذه المحاور الأربعة وتأصيلها يطول، ليس هذا مقامه، لكن العجب من سطحية أولئك الذين يختزلون مشروع الإصلاح بمجرد إنشاء المسارح ودور السينما، أو تكوين فرق رياضية نسائية، أو قيادة المرأة للسيارة، أو كشف غطاء وجهها، أو السعي لاختلاط الجنسين، وما شابه ذلك، ويُهمشون قضية الإصلاح الحقيقي من وضع حد للفساد الإداري، واستشراء المحسوبيات والرشاوي، وسرعة رد الحقوق لأهلها، وكف المظالم، وسرعة انجاز معاملات الناس، وعلاج بطالة الشباب، وإيجاد مشاريع آمنة للاستثمار بدل أكل أموال الناس بالباطل من الهوامير المسعورة، وإنشاء محاضن تربوية للشباب من الجنسين، وغير ذلك مما يحتاج الناس والمجتمع لإصلاحه حقاً، فيا الله يا عباد الله! عندما يكون الإصلاح مسخًا للهويّة، وذوبانًا للشخصية، وارتماءً في أحضان الآخرين، والمصيبة عندما يظن هؤلاء أنهم مصلحون، إنها الحقيقة التي أخبرنا بها القرآن:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ*أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} الله أكبر، الله أكبر،لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. وتتعدد رؤى الإصلاح لتحمل دعاوى أخرى عجيبة غريبة عَبر فكرٍ آخر يحمل الرعب والقتل، والاغتيال والتهديد، لا يراعي حرمة للمسلمين، ولا لدمائهم ولا ممتلكاتهم ولا لرمضانهم ومقدساتهم، لكن إذا عُرف السبب بطل العجب، فمنبع هذا الفكر هو: التنطع والتشدد الذي يقود إلى الغلو والتكفير، والذي حذر منه النبيrفقال: "وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ"رواه النسائي وابن ماجه،فالغلو والتكفير يقودان إلى إقصاء الآخرين ومعاداتهم، وربما قتلهم وإزهاق أرواحهم، والمصيبة أن يكون هذا باسم الإصلاح وباسم الدين والجهاد وطلب الجنة، وإلا ما الذي يدفع شاباً في مقتبل العمر مغرر به ليفجر بنفسه بهذه الصورة البشعة التي شاهدها وسمعها الجميع؟! سبحان الله! أيعقل أن تصل خفة العقول إلى هذا المستوى من تهميشها وتفخيخها وتسميم أفكارها؟! يا الله! إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ؟حقاً..إن الانتقام يقيم بالعقول الصغيرة. وحقاً طريق الجاهل مستقيم في نظره،{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}،وإلا فحرمة هذه الأفعال وشناعتها دلت عليها الفطرة السليمة، كما قال الحبيبr:"لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ"، فهذا الفعل قبل أن يكون جريمةً بشعةً، وغدرًا وفجورًا، فهو محاولة اغتيال لأصول الدين، وللقيم العربية الأصيلة، وهو محاولة اغتيال لأمن وطن واستقرار شعب، فيا الله يا عباد الله! عندما يكون الإصلاح مسخًا لأصول الدين، وتأجيراً للعقول، وارتماءً في أحضان الحاقدين والعابثين، والمصيبة عندما يظن هؤلاء أنهم مصلحون، إنها الحقيقة التي أخبرنا بها القرآن:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ*أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}، لقد أصبح عالمنا الإسلامي يعيش في تقلبات ومتغيرات، تتابعت بسببها الأزمات وتلاحقت الابتلاءات، وكثر الحديث عن الإصلاح، الذي هو لب الإسلام وأسه،فكل نبي صرخ في قومه:{إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ}أيها المسلمون، أيها العقلاء، أيها المثقفون: لا نريد أن يكون الإصلاح بين هؤلاء وهؤلاء، لا نريد أن يكون الإصلاح مطية للاستهزاء أو للإقصاء، لا نريد أن يكون الإصلاح مطية للتغريب أو التكفير، لا نريد أن يكون الإصلاح مطية للتساهل أو التشدد، فالحصيلةُ تطرّف يقابلُه تطرّف، ويضيع الاعتدالُ والوَسَط، ويهلك المجتمَع، ويُفقَد الإصلاح، ويَقطِف الثمرةَ العدوّ المتربّص،بل نريد الإصلاح الحقيقي القائم على وسطية الدين الرائعة، والفهم الصحيح للدين، والاعتصام بأصوله، وبالمنهج النبوي لحبيبناr تمثلاً لأخلاقه، وتحلياً بآدابه، واستمساكًا بأحكامه، فديننا بشموليته وعالميته وسماحته هو عصمة أمرنا، وهو قطب رحى حياتنا، ومن كان مع الله كان الله معه، فإذا خفقت القلوب بتعظيم العظيم حقاً، وتسلحت بالإيمان صدقاً، ائتلفت النفوس، وتماسكت الصفوف، وكان الاختلاف بالرأي سبباً للرقي والتقدم، لا للتناحر والتصنيف والتقهقر، هنا يكون الإصلاح المنشود، ولنحذر المواقِفُ المتأرجِحَة والرُّؤى الباهتة، فهي أمانة وطن، وأمانة أجيال، وقبلها أمانة دين وعقيدة، فليتق الله المتذبذبون والمتأرجحون والصامتون، فالنجاة ليس بمنهج السلامة، بل بسلامة المنهج والثبات على الحق ونصرته،وأهم خطوة للعمل الجاد تكمن في معنى من أعظم معاني العيد، ألا وهو:نبذ الخلاف والتنازع، والسعي لاجتماع الكلمة ونشر الحب والإخاء، وثقافة التسامح وحسن الظن والاعتذار، تزاور وصلة، وتهنئة وسلام بقلوب حقاً نقية صافية، هنا يكون الإبداع والتفكير والتأثير، وتفويت الفرص على الأعداء وأذنابهم لخلخلة الصف وبث الفرقة، فهل نسعى كلنا للحفاظ على أمننا واستقرار وطننا، وذلك بتماسك صفنا، ونشر المحبة والمودة بيننا، مع النصح والتوجيه ومعالجة الأخطاء، بل وكشف البدع والأهواء، لكن بالحكمة والموعظة الحسنة؟! دون تكفير وتفسيق، ودون تصنيف وتحزيب، ودون استعداء واستهزاء، أو سوء ظن واتهام للمقاصد والنيات، فإن هذا كله بلاء وبيل، وشرٌ مستطير، وسوسة تنخر وتُفسد، نسأل الله أن يرزقنا جميعاً سلامة الصدور، وتقديم حسن الظن بالآخرين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.وأما أنتم معاشر الشباب فاحذروا أن تترددوا في الاستقامة فهي الكنز، أو أن تُشككوا في صلاحكم فهو العز، فدين الله أبلج أبيض لا مرية فيه، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، ومثل هذه الفتن درس لنا في كيفية المحافظة على عقولنا واستقلاليتها بدل تأجيرها للآخرين، فإن القلوب تمرض، والأفكار تفسد، والعقول تتأثر، والعاقل من وعظ بغيره،"إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ.."هذا الحديث يؤكد أن القليل يقفون على الدليل، وحقيقة التعليل، فليُتحر عنهم، وليرجع إليهم عند الفتن، وليؤخذ بقولهم. ولنتق الله في عقيدتنا، ولنعدل في قولنا وفعلنا، ولنقدم العلم والشرع على عواطفنا، فحين تدخل العواطف من الباب يفرُّ العقل من النوافذ كما يقولون، وها أنتم معاشر الشباب ذكورًا وإناثًا! تعيشون في ظل صراع حضاري، وتناقضات عالمية، ترونها وتسمعونها كل يوم، بل وتُنقلُ لكم الصورةُ من أرضِ الحدثِ سريعةً براقةً ملونةً، ولاشك أن لهذا تأثيرًا كبيرًا على نفوسكم الغضة الطرية، صدمات حضارية متتالية تتلقونها، فتفتحت عيونكم البريئة على مكر ونفاق عالمي، وانفجار تقني وإعلامي،شبهات وشهوات،وفي المقابل: ضعف عناية ورعاية،وقلة إرشاد وتوجيه،لكن هذا كله لا يُعفيكم من تحمل المسئولية، والاعتماد على النفس، وتربيتها على الجد، وما المرء إلا حيث يجعل نفسه،فلا بد أيها الشاب أن تعتني بنفسك وفكرك وقدراتك مبكرًا، لا بد أن تهتم ببناء شخصيتك ومواهبك، تذكروا يا شباب!أن لديكم الكثيرَ،وأن الكثيرَ من مشاكلكم حلُّهَا بأيديكم،وذلك عندما تعتنون بالباطن أكثر من الظاهر،وتكونون على استعداد لتحمل المسؤولية،والقدرة على التفكير والإبداع واتخاذ القرار، مع الحذر كل الحذر من الهزيمة النفسية؟فإن اليأس داء خطير؟يُضعف القوي، ويقتل الطموح،ويورث الشك والخوف والقلق،ويورد الإنسان موارد الهلاك، فلا بد من غرس التفاؤل في نفوسنا، وليكن حديث مجالسنا وأُنسنا، والنبيrأشدُّ ما يكونُ تفاؤلاً وبَشارةً، أشدُّ ما تكونُ الفتنُ والشدائدُ، فهيا عودوا يا شباب!فأنتم في العيد،قلب ينبض بدم جديد،ويعود لطريق الأصالة والتوحيد،الشباب في العيد يعودون إلى هويتهم التي ضيعها البعض منهم، وإلى رسالتهم التي هانت على البعض منهم،شباب يعودون إلى روحهم، إلى قرآنهم إلى سنة نبيهم،إلى شريعتهم،وطريق العودة يا شباب يحتاج لتأسيس وبناء{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ}فهيَّا!  

شبابَ الجيلِ للإسلامِ عودُوا    فأنتم روحُهُ وبكُم يسودُ

وأنتم سرُّ نهضتِهِ قديـمًا      وأنتم فجرُهُ الزاهِي الجديدُ

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.أمة الإسلام! فضل من الله عظيم أن جعل عيدنا هنا فرحًا ومرحًا، وألوانًا وأضواءً، وبهجةً يغرد لها الصغار، ويشدو بها الكبار، فلا ننسى إذاً الأيتام والمرضى والمعاقين والمساجين ومن شابههم، فإن لهم حق بالعيد كما لنا، فزوروهم وواسوهم وأدخلوا السرور لقلوبهم فهو عمل صالح، كما لا ننسى إخواننا في الصومال وفلسطين وسائر بلاد المسلمين من المنكوبين والمحرومين، قلوب حسرى وأكباد حرى، فلنفرح بالعيد، ولنتذكر مصابهم، ولنهتم وندعو لهم، فنحن أمة المليار مسلم، أمة واحدة، وجسد واحد؛

أخي أنا أنتَ.. وأنت أنا        رباطُ العـقيدةِ قد ضَمّنا

فإمّا أُصِــبتَ بسهمٍ هناك     تلّمستُ جرحًا بقلبي هنا

وإما انتصرتَ على من بَغاك    فرحتُ..وكان انتصاري أنا

اللهم اجمع شمل المسلمين، على القرآن والتوحيد يا رب العالمين،  الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد،تهويد القدس حلم الصهاينة الذي أوشك أن يكون حقيقة بغفلة من المسلمين، وتغافل وخذلان من الأنظمة العربية والإسلامية،بل ومن الوسائل الإعلامية والقنوات الفضائية، فقد أصدرت منظمة صهيونية تُدعى كهانة رابطة الدفاع الإسرائيلية وثيقة تقول:"إن القدس يهودية كما أن مكة إسلامية، ولا مكانة للقدس في الإسلام، ولا في التاريخ الإسلامي، فلا علاقة للمسلمين بمدينة القدس"، هكذا يُعلنها الصهاينة في وضح النهار، كذب على التاريخ وتدليس على الأجيال،فإن كان هناك عجز عربي وإسلامي عن إنقاذ القدس اليوم، فما أقل من الذب عن الحقائق وغرسها لتبقى القدس والأقصى في ذاكرة الأجيال من شباب المسلمين، فلا يجب أن تُنسى القدس فهي عربية أصيلة، وليس لليهودية فيها صلة البتة، فإذا كانت اليهودية هي شريعة موسى عليه السلام باعتراف اليهود وغيرهم، فإن موسى أرسله الله إلى بني إسرائيل في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، والقدس بناها العرب اليبوسيون في الألف الرابعة قبل الميلاد، أي أنها بُنيت بأيد عربية قبل عهد موسى عليه السلام بسبعة وعشرين قرناً، ثم إن موسى عليه السلام ولد وتربى ونشأ وعاش وبعث ومات ودفن في مصر ولم تر عينه القدس، ولا فلسطين، فأين هي العلاقة بين اليهودية وبين القدس وفلسطين؟! بل إنه بنص الكلام المذكور في كتبهم المقدسة ففي العهد القديم أن موسى مات في سيناء، ودفن ولا يعرف أحد قبره، فالقدس مدينة عربية قبل أربعين قرناً من الميلاد، ولا علاقة لليهود بالقدس، بل إن العبرانيين دخلوا أرض كنعان أرض فلسطين غُزاةً مدمرين، فكان ذلك أول استعمار استيطاني في التاريخ البشري، وهو الذي تقوم به إسرائيل اليوم من إبادة لأصحاب الأرض، وإحلال جيوش الاحتلال محلهم، إذاً فالقدس عربية أصيلة،[المدينة 16942، في 21/9/1430هـ،ص17، لمحمد عمارة]، والأقصى هو ثالث الحرمين الشريفين ومن مقدسات المسلمين، الذين هم في غفلة عما يعمله الصهاينة هذه الأيام بمدينة القدس، فمن منا علم أو سمع عن حملة الصهاينة المسعورة هذه الأيام بالطرد الجماعي للمقدسيين المسلمين من القدس فبعد أن كان سكانها الفلسطينيين100% أصبح الآن  14% (أربعة عشر بالمائة) فعلوا ذلك بكل جرأة ووقاحة، بل وسرّعوا الإنشاءات اليهودية تحت الأقصى وحوله ومن كل اتجاه، والتي أوشكت على الانتهاء، فعملية هدم الأقصى قاب قوسين أو أدنى، ليحل محله الحوض المقدس اليهودي، كل ذلك دون خوف أو وجل، بل حتى دون أي جعجعة إعلامية عربية للتنبيه أو التذكير، نسأل الله أن يحمي المسجد الأقصى، وأن يفك أسره من براثن الصهاينة الحاقدين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 الخطبة الثانية:

 

الحمد لله عالم ما في البر والبحر، أتمَّ علينا صيامَنا وبلَّغنا عيد الفطر، ونسأله أن يُعظم لنا ولكم الأجر، وصلى الله وسلم على النبي الأغر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. معاشر النساء! صلاحكن صلاح للبيوت والأولاد، بل صلاح للأسر وللمجتمعات، فاحذرن التبرج والسفور،وتنبهن لما يُراد من مكر كبار بالحجاب، فليس الأمر قضية وجه فقط، وخالٍ من مساحيق وأصباغ، هل يغطى أم لا، كما تنازع ويَتنازع فيه قديما وحديثاً العلماء الأتقياء، لكن وراء الأكمة ما وراءها، فهي مسرحية لها مشاهد وفصول، فاليوم كشف الوجه، وغداً كشف النحر والشعر، ثم مسلسل كشف المستور كما هو مشاهد ومعلوم في كثير من الدول الإسلامية،بل وعلى الفضائيات والمجلات، فهؤلاء لا يرون الحجاب أصلاً لا للوجه ولا لغيره، فاربأوا على أنفسكم أيها العقلاء، وتنبهوا للمكر والدهاء، فهي لعبة مكشوفة، نسأل الله أن يكفي مجتمعنا شرها، وأن يوقظ العقلاء من الأخيار والمثقفين ليدركوا عمقها وكنهها، فتاريخ معركة الحجاب قديم، تصدى لها علماء مجاهدون، ودعاة صادقون، ومفكرون مخلصون، وفضحوا مخططاتها، وهي اليوم أمانة، وغفلتنا عنها خزي وندامة، فمن يكشف الغطاء؟ ومن لهذا الغثاء والبلاء؟ الذي تبثه الأفكار المسمومة عبر وسائل الإعلام، وتتشربه كالإسفنج عقول الدهماء من الناس خاصة الفتيات والمراهقات،وقد قالها( ديستون):"لن يستقيم حال الشرق مالم يُرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن" فتنبهن أيتها النساء، للمكر والدهاء، الذي يُخطط له الأعداء، وتعاونّ في مجالسكن على البر والتقوى، وتناصحن بالمعروف، فعليكن واجب عظيم، في مثل هذا الحملات التغريبية، فاتقين الله في أنفسكن، واحفظن حدوده، وانهين عن المنكر فيما بينكن بكل رفق وحكمة، ودون مجاملة في الحق أو ضعف. اللهم احفظ نساء المسلمين، واجعلهن صالحات مصلحات، هاديات مهديات، واحفظهن من كل سوء يا رب العالمين. اللهُ أكبرُ، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر. معاشر المسلمين! إن من أعظم معاني العيد: جمع القلوب، وصفاء النفوس، والعيد فرصة ومناسبة سعيدة للتسامح والتصافي. وبيننا الآن أزواج متخاصمون، وإخوان متهاجرون، وأقارب وأرحام لا يتزاورون حتى في العيد السعيد، فندائي في هذا اليوم السعيد لهم: تواصلوا وتسامحوا، فخيركم الذي يبدأ بالسلام؛{فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} بل إن الله يقول: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}فهيا لعل الله أن يغفر لكم، فهجر المسلم لأخيه أمر عظيم،فلا تهاجروا ولا تدابروا، بل تواصلوا وتزاورا، {وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، اللهُ أكبرُ، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر.عباد الله: إن مِن مظاهرِ الإحسانِ بعد رمضان مداومَةَ الطّاعة؛ فحافظوا على صلاتكم، فلا دين بلا صلاة، واجتنبوا المحرمات؛ وتمتعوا بما أباح لكم من الطيبات، واشكروه عليها؛ فإن الشكر سبب لدوام النعم، ولنشكر الله على نعمة الأمن والتوحيد، ولنحذر الترف والتبديد، فالفرح نوعان: مشروع وممنوع، فلنحذر أهل اللهو والمجون،{وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا}، وصوموا ستاً من شوّال، وأكثروا من الاستغفار لترقيع الغفلة والتقصير، اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك، ونرجو ثوابك وفضلك، فتقبل منا، واغفر لنا وارحمنا، اللهم بارك لنا في عيدنا، وأعد رمضان علينا أعواماً عديدة، وأزمنة مديدة، ونحن بصحة وعافية، وأمة الإسلام في عزة وتمكين، اللهم انصر المسلمين، وفرج هم المهمومين، وكن للأرامل واليتامى والمساكين، والمأسورين والمشردين. اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد والقرآن يا رب العالمين. معاشر الإخوة والأخوات! من القلب أزفّ إليكم أجمل التهاني بالعيد السعيد، فعيد سعيد، وكل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منا ومنكم، وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين .

تمت النشر بتاريخ   7/10/1430        القراءة   155



ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود