قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  فين بابا ؟!
  توجيهات للخاطبين والمخطوبات (2)
  الآثار السلبية للعولمة على تماسك الأسرة -الجزء الأول
  درس خصوصي ؟! 1424هـ
  زاوية:"وعي" 1429
  الإيمان بلسم الحياة
  حقوق الرجال في خطر؟!
  الخطاب الديني.. وفتنة التشكيك والإلحاد -الجزء الثاني
  إجازة بدون سفر فاسدة ؟!
  الليبرالية ..وفتنة التشكيك والإلحاد الجزء الاول
  سلسبيل في صيف حار
  الحج وفوائده التربوية
  الليبرالية ..وفتنة التشكيك والإلحاد (1)
  في رحلتي إلى كندا (1) (8/7/1424هـ )
  الرجل الأم
  قصة موسى عليه السلام(8)
  الحسد في 4/11/1430 هـ
  عيد الأضحى..وسوء الظن؟!
  سفهاء الأحلام
  استقبال رمضان 26/8/1426هـ
  أهلاً يا رمضان (فرصة لتهذيب النفوس) في 28/8/142
  صفحات من ذهب (3)
  وداع رمضان عام 1425هـ
  أهمية الأسرة وترابطها في الإسلام (1)
  قصة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها
  أهدافُ الاستقامةِ الخلقيةِ في الإسلام( 12)
  أهدافُ الاستقامةِ الخلقيةِ في الإسلام (9)
  زلزال آسيا في 26/11/1425هـ
  الامتحانات في 26/4/1246هـ
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (15)
  كوسوفا وأحلام الصليب 2
  السحر الحلال للرجل 2
  همسات للموظفي 2
  بشائر ومبشرات 1
  أربعون وسيلة لاستغلال الحج 1
  توبة صائم 2
  ياسامعاً لكل شكوى 1
  في الفتن والأزمات2
  جنة الرضا
  الاماني والمنون 2
  قصة مأساة 1
  التوحيد وأثره على النفوس 1
  عالم الاستراحات 2
  وانطفأ السراج 2
  الشيشان شموخ وأحزان 2
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 143139
    زوار اليوم: 191
    زوار الشهر: 3362


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - محبة الصحابة وآل البيت (2)
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     محبة الصحابة وآل البيت (2)

محبة الصحابة وآل البيت (2) في 25/11/1430هـ

الحمد لله المحمود على كل حال، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله كريم المزايا وشريف الخصال، وعلى آله وصحبه خير صحب وآل..، أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وخافوا الله وراقبوه في كل الأحوال، فإن المتغيرات كثيرة، والشبهات مثارة، ومن المواضيع العقدية التي تُثار، وكثرت فيه الأقوال والأفكار، وقد بدأنا الحديث عنها في الجمعة الماضية: العلاقة بين الصحابة وآل البيت رضوان الله عليهم أجمعين، وما يثار حولها من تهويش وتشويش يردده ويكرره أهل البدع والأهواء لمصالح طائفية ومذهبية وشخصية، وقد تحدثنا عن التأصيل الشرعي لمحبة الصحابة عامة، والتي هي من أصول ديننا، وثوابت عقيدتنا، فذكرنا من هم الصحابة؟ ولماذا محبتهم واجبة؟ واليوم: نواصل الحديث عن العلاقة بين الصحب والآل، رضوان الله عليهم أجمعين، والتي يحاول البعض التشويش عليها، أو استغلالها لمصالح وأهواء، حتى أصبحت رواية التكفير والتحريف، والسب والطعن، وروايات الغلو تعج بها كتب الغلاة والمتعصبين وأشباههم في سب الصحابة والنيل من القرابة، مما أوجب رد وصد هذه الروايات المدسوسة، والبدع المنكرة المفضوحة، والتي هدفها نشر الفرقة والتناحر بين المسلمين رغم الحق المشرق الصحيح الثابت لمجتمع الصحابة والقرابة ومن تبعهم بإحسان، ففي كتب المسلمين روايات صحيحة مضيئة يثبتها النقل، ويصدقها العقل، ويألفها حس المؤمن، وحس كل منصف عاقل نصوح، هذه الروايات تتفق مع آي القرآن الكريم وهدي محمدr وتوجيهه وسيرته. ومن نظر في كتب الأصول ومؤلفات الإسلام وجد عجبًا، وجد صورًا فذةً رائعةً من التآخي والتواد والتحابب بين آل بيت رسول اللهr، وبين صحابة رسول اللهr، وللأسف كلما تأخر بالأمة الزمن أخذت ألسنة التشويش والتحريش ومظاهر العنف الفكري والتعصب المذهبي والطائفي مما يوجب على العقلاء المبادرة بالأخذ بزمام الأمور، وبيان الحق من منابعه الأصلية الثابتة الصحيحة، فهناك نماذج يبتهج معها قلب المؤمن، ويأنس بذكرها محب الدين، وتقر بها أعين الناصحين والصالحين المصلحين، نهج إيماني فذ سارت عليه تلكم المواكب الإيمانية الخيرة، والقدوات الحسنة من الصحب والقربى، فليس في قلوبهم ولا في صدورهم غلّ، بل كانوا على الحق وعلى الخير إخواناً وأعواناً، فهذا أبو بكر يقول لعلي رضي الله عنهما جميعًا: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ r أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي". ويقول أيضًا: " ارْقُبُوا مُحَمَّدًا r فِي أَهْلِ بَيْتِهِ". ثم انظروا إلى هذه الصورة الحميمة الرقيقة، فقد صَلَّى أَبُو بَكْرٍt الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وأخذَ يرتجزَُ :

بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ    بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ

وَعَلِيٌّ t يَضْحَكُ. أما عمر t فهو الذي يقول: لولا علي لهلك عمر، ولا مكان لابن الخطاب في أرض ليس فيها ابن أبي طالب. وحينما وضع الديوان ليوزع بيت المال بدأ بآل بيت رسول اللهr، وقد ظن الناس أنه يبدأ بنفسه، بل قال: ضعوا عمر حيث وضعه الله، فكان نصيبه في نوابة بني عدي وهم متأخرون عن أكثر بطون قريش. وهل تعلمون أن الذي دفع عمر t إلى خِطبَة أمِّ كلثوم بنت عليٍّ هو ما جاء عنه r أن " كلّ سبب ونَسبٍ منقطعٌ يوم القيامة إلاَّ سبَبِي ونسبِي"، ذكر الألباني في الصحيحة تحت (رقم:2036). أما عائشة رضي الله عنها، فأصح الطرق في مناقب علي tكان من روايتها، فقد روت حديث الكساء في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين. وكانت تحيل السائلين والمستفتين إلى علي t، وطلبت -رضي الله عنها- بعد استشهاد عثمان t طلبت أن يلزم الناس عليًّا، فقد سألها عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ من يبايع فقالت: الزَمْ عليًّا t. وقال رجل لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إني لأبغض عليًّا، فقال ابن عمر: أبغضك الله! أتبغض رجلاً سابقةً من سوابقه خير من الدنيا وما فيها؟! هذه الدرر المتلألئة والمواقف الحميمة من الصحب والكرام في علي t وأهل البيت الأئمة الأطهار. أما علي t وآل البيت فاسمعوا إلى درر من دررهم في الصحب الكرام. فعن أبي جحيفة – وهو الذي كان يسميه علي t أبا الخير- قال: قال لي علي t: يا أبا جحيفة ألا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها؟ قال: فقلت بلى: قال أبو جحيفة: ولم أكن أرى أن أحدًا أفضل منه، قال: أفضل أهل الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر، وبعدهما آخر لم يسمه. وفي الصحيحين: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيٌّ، فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللهِ! إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَحَسِبْتُ أَنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ rيَقُولُ: ((ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) أما عائشة -رضي الله عنها- فان عليًّا r كان يكرمها ويجلها، ويحفظ مكانها من رسول اللهr، فقد وقف رجلان على بابها في البصرة، فقال أحدهما: جزيت عنا أماً عقوقًا، وقال الآخر: يا أمنا توبي فقد أخطأت! فبلغ ذلك عليًّا t، فبعث القعقاع بن عمر إلى الباب، فاقبل بمن كان عليه، فأحالوا على رجلين فضربهما مائة سوط، وأخرجهما من ثيابهما. ويروي جعفر بن محمد عن أبيه -رضي الله عنهم جميعًا- قال: لقي علي t طلحة في واد مُلقى -يعني بعد حرب- فنزل فمسح التراب عن وجهه وقال: عزيز علي أبا محمد أن أراك مجندلاً، إلى الله أشكو عجري وبجري، فترحم عليه ثم قال: ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة. وكان t يقول: إني لأرجو أن أكون وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ }[الحجر:47]، ولما سئل t عن أهل النهروان: من الخوارج أمشركون هم؟ قال: هم من الشرك فروا، قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل: فما هم يا أمير المؤمنين؟ قال: إخواننا بغوا علينا. ولم يقف الإعجاب والحب والمودة عند الأقوال على أهميتها وعظم أثرها وصدق مخرجها، ولكنهم سجلوا لنا من الأفعال والسلوك ما يُتغنى به في الاقتداء ولزوم الأدب وحسن الأسوة، فرسول الله r تزوج عائشة وحفصة ابنتي أبي بكر وعمر، ورملة بنت أبي سفيان. وعلي تزوج فاطمة بنت رسول اللهr. وعثمان تزوج رقية وأم كلثوم ابنتي رسول اللهr. وعلي t سمى ثلاثة من أبنائه: أبا بكر وعمر وعثمان، وزوج ابنتيه فاطمة وأم كلثوم بعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين، والحسن بن علي سمى أولاده: أبا بكر وعمر وطلحة، والحسين سمى ولده: عمر، الحسين تزوج أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، وتزوج حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعاوية بن مروان بن الحكم الأموي تزوج رملة بنت علي، وعبد الرحمن بن عامر بن فيهد الأموي تزوج خديجة بنت علي. واستمر النسب الراشد إلى أجيال متعاقبة، فهذا الإمام جعفر الصادق –رضي الله عنه وعن آبائه- جده لأمه أبو بكر الصديق t، وأمه فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأم القاسم هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان الإمام جعفر يقول: ولدني الصديق مرتين. وجعفر بن موسى الكاظم – رضي الله عنه وعن آبائه- سمى ابنته: عائشة. عباد الله: إن هذه الأجيال المباركة في قرون الإسلام المفضلة لم يسموا أولادهم وفلذات أكبادهم لمصالح دنيوية، ولا ابتغاء مناصب ومطامع، ولكنهم سموهم بأسمائهم، وصاهروهم بأنسابهم، لأنهم رجال كرام يقتدى بهم، بل كانت المصاهرة والمزاوجة مثالاً شامخاً ونموذجاً يحتذى في سلامة الدين وصفاء القلوب وتلمس رضا الله ورضا رسوله r، ورضا أهل بيته ورضا أصحابه. بل إن قصة زواج علي t من فاطمة بنت رسول الله r عجيبة نفيسة، مليئة بالتلاحم والمودة، فالزواج المبارك لعلي بن أبي طالب من فاطمة الزهراء رضي الله عنهما تمَّ في السنة الثانية من الهجرة بعد الرجوع من غزوة بدر في المدينة النبوية. وكانت الْخِطبة بإشارة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وسعد بن معاذ رضي الله عنهم أجمعين، فأشاروا على علي t بخطبة فاطمة البتول. وأما المهر المبارك فهو الدرع الحطمية، باعها علي t لعثمان t بأربعمائة درهم، فلما قبض علي t الأربعمائة أرجع إليه عثمان r الدرع وقال: هو هدية مني إليك، فأخذ علي الدرع والدراهم. وأما الوليمة المباركة فقد تمت بكبش أهداه سعد t وأتى بعض الأنصار بآصع من ذرة. وأما منزل العريسين فقد أهداه إياه الصحابي حارثة بن النعمان الأنصاري t. وأما تجهيزات العرس فقد قام بشرائها أبو بكر الصديق وبلال وسلمان الفارسي رضي الله عنهم بناءً على توجيه المصطفى t، وكانت فراشًا من خيش، وقطعًا من أدم، وقربةً للماء، وجرارًا وعباءة خيبرية ورحى. وهكذا تم زواج البضعة النبوية سيدة نساء أهل الجنة فاطمة البتول بعلي بن أبي طالب t، بتلاحم وترابط وتعاون ومشاركة من الصفوة المختارة من الصحب والآل، ممن كانوا حول الرسول r آنذاك، تعاونوا وتكاتفوا كالأسرة الواحدة المتلاحمة المترابطة، نعم والله إن هذا الترابط والتراحم والتلاحم الأسري المبارك من آل بيت رسول الله r ومن الصحابة وذرياتهم والتابعين بإحسان نسبًا وصهرًا كله تجسيد للمودة وإخوة الدين، وإتباع سنن سيد المرسلين، ووضوح في صفاء المنهج.

كَأَنَّمَا آلَ النَّبِيِّ وَصَحْبَهُ     رُوحٌ يَضُمُّ جَمِيعَهَا جَسَدَانِ

فِئَتَانِ عَقْدُهُمَا شَرِيعَةُ أَحْمَدٍ   بِأَبِي وَأُمِّي ذَانِكَ الفِئَتَانِ

فِئَتَانِ سَالِكَتَانِ فِي سُبُلِ الْهُدَى    وَهُمَا بِدِينِ اللهِ قَائِمَتَانِ

فحب الصحابة لآل بيت النبيr دين وإيمان، وبغضهم كفر وخسران؟ وهذا هو منهج السلف من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين. وكيف يحبون النبي r ويفدونه بمهجهم وأرواحهم ثم لا يحبون آل بيته؟! بل كيف لا يحبون من يصلون عليهم مع الصلاة على حبيبهم رسول الله في اليوم على أقل التقدير خمس مرات؟! فهم مأمورون بهذا، والذي أمرهم هو حبيبهم محمد r الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، كما في الصحيحين قال: ((قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)). ويقول الإمام الشافعي في حب آل النبي r:

يا آلَ بيتِ رسولِ اللهِ حبُّكُمُ    فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ في القُرآنِ أَنْزَلَهُ

يَكْفِيكُم منْ عظيمِ الفخرِ أنَّكُمُ   مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لا صَلاة َ لَهُ

فحب الصحابة لآل بيت النبي r ليس حبًّا عابراً أو ثانويًّا، بل هو من أصول دينهم، ومن صلب عقيدتهم التي هي أغلى ما لديهم، ونابع من حبهم للنبي r، فلا تتم محبتهم للنبي r إلا بمحبة آل بيته، وبهذا وصى r، ففي صحيح مسلم قال r : ((أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ)) فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ،ثُمَّ قَالَ: ((وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي))، وعند أحمد دَخَلَ الْعَبَّاسُt عَلَى رَسُولِ اللَّه ِr فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَخْرُجُ فَنَرَى قُرَيْشًا تَحَدَّثُ، فَإِذَا رَأَوْنَا سَكَتُوا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِr،وَدَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ:((وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِي)). وقَالَr:"الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا"رواه ابن ماجه، وأَخْرَجَr ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ:"ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ" كما في البخاري. وقالr: "فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِي"متفق عليه. وقالrلِحَسَنٍ:‏ "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ‏"‏.

أكرم بفاطمة البتول وبعلها *** وبمن هما لمحمد سبطان

غصنان أصلهما بروضة أحمد *** لله در الأصل والغصنان

إذاً فحب آل البيت وموالاتهم من الإيمان، فهم قرابة حبيبنا ورسولنا r، وهذا محل إجماع عند أهل السنة، وموقفنا تجاههم واضح كل الوضوح، ولا يخالفه إلا جاهل أو مكابر. وهذا لا يعني تقديسهم والغلو في حقهم، أو أن لهم منزلة فوق البشر أو أنهم معصومون من الخطأ، بل هم بشر يخطئون ويصيبون، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، فإذا كان رسول اللهrلا يملك النفع ولا الضر لنفسه إلا ما شاء الله، وأنه لا يعلم الغيب بصريح نصوص القرآن والسنة، فغيره من باب أولى، كما قال سبحانه في سورة الأعراف في الآية الثامنة والثمانين بعد المائة: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.ولذا فقد هلكت طائفتان في آل البيت: النواصب الذين يبغضونهم، وبعض الشيعة الذين غالوا في حقهم وبشريتهم، حتى إن غلاتهم عبدوا آل البيت مع الله!! والصواب في المسألة: ما جاء في النصوص الشرعية الصحيحة الثابتة: لا إفراط ولا تفريط، بل مسلك الوسط؛ حب لآل البيت وموالاتهم، ورفض الغلو في حقهم، بل هم رضوان الله عليهم لا يرضونه لأنفسهم، وأن لا يُقال بعصمتهم عن الخطأ، ولا بوجوب طاعتهم مثل الرسولr، ولا أن الولاية منحصرة فيهم.وأما واجبنا الشرعي تجاه الصحابة وآل البيت عموماً: أن نحبّ أصحابَ رسول اللهr حبًّا شرعيًّا، ونترضى عنهم جميعًا، ولا نفرط في حبّ أحدٍ منهم، ولا نتبرّأ من أحدٍ منهم، بل نتبرأ ممن يتبرأ منهم، ولا نذكرهم إلا بالخير، ونكفُّ عما شجر بينهم من فتن وحروب كانوا مجتهدين فيها، ونذود عن أعراضهم، ونشهد لجميع المهاجرين والأنصار بالجنّة والرضوان، والتّوبة والرحمة من الله، ونعتقد أنهم بشر يخطئون ويصيبون، وليسوا بمعصومين، إلا أنهم أفضل هذه الأمة بعد نبيهاr، وأنهم نقلة الدين، وحفاظ سنة سيد المرسلين، وأنهم وإن تفاوتوا في الدرجات إلا أن كلّهم مِن أهل الجنّة كما قال تعالى في سورة الحديد الآية العاشرة: {لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـاٰتَلَ أُوْلَـئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَـٰتَلُواْ وَكُلاً وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ}. وأن أفضلهم الخلفاء الأربعة كما ثبت من طرق كثيرة عن عليt أن: ((خير هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر ثمّ عمر))، ففي صحيح البخاري عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ r

تمت النشر بتاريخ   26/11/1430        القراءة   119


1 - فيدكس لمـــــ :)ــــاحهاضيف التعليق بتاريخ  10/4/1431
والله لو تلقي خطبتتك بكل حسينية شيعية ما صدقووك العامة والمعممين الا من ينور الله بصيرته
.

ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود