قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  الأصول أولاً.. ثم ..
  الشيخ كلينتون !!!؟ 1424هـ
  الافترا..ش (20/12/1423هـ)
  الوجه المشرق للأزمات..كيف نراه؟ -3
  غزة ..والصمت الرهيب
  المنابع الشرعية العلمية بين التهويل والتدويل
  كنز عرفة 1424هـ
  الحج وفوائده التربوية
  أسرتي نبع مسرتي
  إرهابنا وإرهابهم في 3/11/1424هـ
  الآثار السلبية للعولمة على تماسك الأسرة -الجزء الرابع
  لماذا نصوم ؟! في: (13/9/1424هـ)
  الوجه المشرق للأزمات كيف نراه ؟!(2)
  الهواء مسئولية من ؟!(6/12/1423هـ)
  الحسد .. وأحوال الناس (4/1/1423هـ)
  أحداث غزة..والأمل في 5/1/1430هـ
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (10)
  أحاديث نبوية رمضانية 5/9/1429هـ
  التعايش والاحتفال بأعياد الكافرين
  وقفات مع بيان الهيئة في تجريم تمويل الإرهاب
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (15)
  لا للمخدرات2
  زيارتنــــا للــــجبهة
  عيد الأضحى
  أحداث غزة..والأمل
  لا للمخدرات
  قصة موسى عليه السلام (9)
  فضل عمارة المساجد
  التقدم نحو الهاوية ؟! في 15/1/1423هـ
  الركن السادس .. بين الغائب والحاضر
  ياحبذا الجنة 2
  أربعون وسيلة لاستغلال رمضان 2
  الفتاة ألم وأمل 1
  رجال الفجر
  رسالة إلى معلمة 1
  دمعة تائب 1
  أعراسنا 2
  في الفتن والأزمات 1
  توجيهات وأفكار في تربية الصغار1
  توجيهات وأفكار في تربية الصغار2
  توبة صائم 1
  بشائر ومبشرات 2
  وأنطفأ السراج 1
  السحر الحلال للمرأة 1
  همسات للموظفي 2
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 143250
    زوار اليوم: 302
    زوار الشهر: 3473


   قائمة الخطب

خطب الجمعة -  ما بعد رمضان في4/10/1429هـ
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
      ما بعد رمضان في4/10/1429هـ

               ما بعد رمضان في4/10/1429هـ

الحمد لله مدبِّر الليالي والأيّام، ومصرِّف الشهور والأعوام، أحمده سبحانه وأشكره على جزيل الفضلِ والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له شهادةَ حقٍّ ويقين وخضوعٍ واستسلام، وأشهد أنَّ نبيَّنا محمّدا عبد الله ورسوله نبيّ الإسلام، صلّى الله وسلّم وبارَك عليه وعلى آلِه وأصحابِه الأئمّة الأعلام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسارَ على شِرعة الحقّ واستقام. أما بعد: مضى رمضان بخيره وبركته، نسأل الله أن يتقبله منَّا ومنكم، ولا شك أن المسلم قد استفاد من رمضان عظة وعبرة، فرمضان هذّبه، ورمضان أقام اعوجاجه، ورمضان هداه للخير، ورمضان روَّض تلك النفس، وزودها بالتقوى لتسير بقية الشهور وفق منهج القرآن وما يرضي الله، لكن ليس من الصواب أن تُطالَب النفوس أن تستمر على ما كانت عليه في رمضان من الهمة والعزيمة والمسابقة، فرمضان موسم له خصائصه ومميزاته، وحوافزه وجوائزه التي اختصها الله فيه، فعلينا إذًا أن ندرك أسرار النفس البشرية، وفقه التشريعات السماوية، فمما لا شك فيه أن هناك ضعفاً في البشر لا يملكون أن يتخلصوا منه، وليس مطلوبٌ منهم أن يتجاوزوا حدود بشريتهم، غير أن المطلوب أن يستمسكوا بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله في كل حين، وتجعل النفس تأتمر وتنتهي بأمر الدين في كل حين، وفي جميع جوانب الحياة، وليس في موسمٍ دون آخر، زاد التقوى يحرسها- بإذن الله- من التساقط والتهالك، ويحرسها من الانتكاس والانقطاع لتبقى مع الأعمال الصالحة مهما قلَّت مادامت على الدوام، فرسول الله يقول:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ! خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ "[رواه البخاري ومسلم] ويقول الله جل وعلا بعد التأكيد على الفرائض التي هي أحب الأعمال إلى الله :"وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ". إذًا أيها المسلم تقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، واحرص على ذلك عسى أن تكون موفقًا لقبول عملك، فالله يقول في كتابه العزيز: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ [المائدة:27] ، أرأيت أهمية زاد التقوى التي هي ثمرة رمضان، فالله لا يقبل إلا أعمال المتقين الذين أخلصوها لله، وسارت على وفق شرع الله، إذاً فاحرص أخي أن تكون من المتّقين، وإنَّ من علامة قبول العمل الصالح أن يُتبَع بأعمال صالحة، إِنَّ ٱلْحَسَنَٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيّئَٰتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذكِرِينَ [هود:114]، فجاهد نفسك، واعرف كيف تتعامل معها، فهي تركن وتتفلت وتضعف، فاستثمر شعلة الإيمان التي أوقدتها في رمضان، وارسم لنفسك برنامجاً إيمانياً وإن قلَّ، لكن يحفظ لك العلاقة بينك وبين الملك العلام،)إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ( [فصلت:30-32]. إخوة الإيمان! لقد كشف رمضان، وأثبت بالدليل القاطع والبرهان، أن في نفوسنا خيراً كثيراً، وأننا قادرون على أن نفعل الكثير لنا ولأمتنا، لقد عشنا في رمضان غايتنا الرحمن، أعمالنا صيامنا قيامنا كانت إيماناً واحتساباً بمشيئة الله، ولو كانت هذه الغاية واضحة لنا ومطلبنا على مدار العام كما في رمضان، لكنا شامة في الورى، )وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ((النور 55) إنه الإيمان الذي ذقنا حلاوته في رمضان.

         فالفضل عند الله ليس بصورة الأعمـ ال بل بحقائق الإيمان

والله لا يرضى بكثرة فعلنا       لكن بأحسنه مـع الإيمان

)الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا(، إنه العمل الخالص لله، توحيد الله )الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ( وظلم هنا يعني: الشرك، فنص في القرآن أن السبب الأول للأمن هو الإيمان الخالص، وليس بيننا وبين الله نسب؛ فالفتن والمحن تحيط بنا، وهي نذر لنا أنشكر أم نكفر، {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}(العنكبوت 67). إذاً فقد كشف رمضان عن الصبر والعزيمة في نفوسنا، علمنا أننا قادرون على الانتصار على أنفسنا؟ أننا نستطيع أن نعيش حياة الإيمان، ومن تأمل حالنا في الثلث الأخير من الليل في مساجدنا ونحن لُحْمة واحدة ساجدون راكعون، بل من تأمل المئات، وقد ملئوا الحرم والساحات، وهم في دعوات ودمعات، علم كيف أن المجتمع متى غلب عليه الصلاح والتعاون فهو قادر وبكل يسر على قمع المنكرات وهجر الشهوات .

        والنمل تبني قراها من تماسكها    والنحل يجني رحيق الزهر أعوانا

فأعظم درس يُهديه لنا رمضان، أنه متى عَمَّ الإيمان سفينتنا، فستسير بسلام وتقفز للأمام، ومن جد وجد، ومن سهر ليس كمن رقد، والفضائل تحتاج لوثبة أسد، فرجل الإيمان لا يسبح في البر، ولا يحرث في البحر، ولا يبذر في الصخر، لا ينسج خيوطاً من الخيال، ولا يبني قصوراً في الرمال، بل يعرف أهدافه وغاياته، وحدود قدراته وإمكاناته، فهل نحن كذلك؟ فقد أثبت الكثير منا نجاحه في رمضان، فهل عرفت أخي وجهتك، وجهزت عدتك، واخترت رفقتك؟ فأنت من عماد الأمة، وعماد الأمة بعقولهم وأعمالهم، وجدهم ونشاطهم، وليس بمظاهرهم وأشكالهم فقط، فما كل من حَسُن منظره حسن مخبره، فيا من لبست الجديد في العيد، صارح نفسك لا تحيد، كم تبذل للباس الجسد، وكم تبذل للباس العقل والفكر، أتفخر بلباسك؟! أتغتر بهندامك، يا هذا! أفضل الملبوس: الحرير، وهو صنع دودة! فبم تفتخر؟ أفق من سكرتك، واعتنِ بنفسك وثقافتك؟! أتحسب الحياة فقط لباس وموضات، ومائدة طعام وشهوات؟ هيهات هيهات!! {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}، فتنبه أخي فأنت بعقلك، وعقلك بعلمك، فكن عاقلاً، واكس نفسك بحلية العلم والأدب والرجولة، دخل أعرابي رث الهيئة في عباءة خَلقة على معاوية، فأخذ ينظر إلى عباءته. فقال الأعرابي: يا أمير المؤمنين! إن العباءة لا تكلمك، إنما يكلمك من فيها.

          عجبت لمن ثوبه لامع     ولكنما القلب كالفحمةِ

       مظاهر براقة تـحتها     بحار من الزيف والظلمةِ

التجمل والتطيب ولبس النظيف مشروع ولكن هناك من تشرئب إليه الأعناق إلا أنه خائر بائر لا خير فيه، وإن لبس أحسن الثياب، ونافس بزينته الشباب! ألست تقرأ في القرآن: )يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ((الأعراف 26)،قال ابن عمر: الله أحق أن يتُزين له، وها قد زينتم الظاهر ولا يكمل إلا بتزين الباطن بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى، وتطهيره من أدناس الذنوب، فإن زينة الظاهر مع خراب الباطن لا تغني شيئاً"اهـ، فجمال الظاهر فقط لا يصنع أمة، ولا يكشف غمة، ولا يُزيل ظلمة:

        إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى     تقلب عُرياناً وإن كان كاسياً

ويا رُبَّ كاسٍ في الدنيا عارٍ في الآخرة! ويا رُبَّ كاسٍ من الثياب عارٍ من الآداب! إن أمة تتربى على مجرد المظاهر والكماليات والترف، فعرشها من ورق، مهما أنشأت من المعاهد والجامعات، والمدارس والكليات، فما يغني الأعمى معه نور الشمس لا يُبصرها، بل إن بعض الآباء والأمهات، مثلٌ سيئ للأولاد والبنات، قد لاح في عارضيه الشيب وهو عبد للدرهم والدينار، ولهثان لا ينقطع وراء الماديات واللذات،

              وينشأ ناشئ الفتيان فينا   على ما كان عوّده أبوه 

والكثير عوّده أبواه حياة الترف والكسل، فيا ليتكم تكسون نفوس أولادكم، كما تكسون أجسادهم؟! ويا ليتكم تجتهدون في تعليمهم الأخلاق والآداب كما تجتهدون لهم في توفير الطعام والثياب، لقد تربى الكثير منهم على المبالغة بالمظاهر حتى كثرت صيحات الغيورين والغيورات من الإسراف في اللباس والموضات تعرياً وتفسخاً وتشبهاً وتقليداً خاصة بين الشباب من الجنسين؟ فمن المسئول؟ ومن الجاني؟ ومن المجني عليه؟ هل حقاً يجهل شبابنا أن اللباس له أحكام وآداب شرعية؟ وأن العلماء عقدوا لها كتباً وأبواباً خاصة في مصنفاتهم؟ أيها الآباء والأمهات! هل يعرف أبناؤكم وبناتكم الحلال والحرام في اللباس؟ فإن فئة من أبناء المسلمين وبناتهم هم عرايا الجسد والنفس معاً؟ فلا لباس التقوى والعلم، ولا لباس السوءة الشرعي، ملابس خالعة، وذبح صارخ للفضيلة، تعرضه وسائل نشر كثيرة، تدفع إلى الإثم دفعاً، وتدُعُّ إلى الفاحشة دعّا؟ مقياسها: ملابس مؤنقة، وعطور منعشة، وقصات ورقصات،  

          قيمة المرء عندهم بين ثوب     باهر لونه وبين حذاء 

فلا تغرنكم المظاهر، وابلُ الرجال بالأعمال، وإنما تُنصر الأمة بضعفائها بصلاتهم ودعائهم، فأف لنفوس لا تعتني إلا بالظاهر!! وإنما ذكرت اللباس كمثال على تربية شباب الأمة بل الأمة كلها على الاهتمام بالمظهر دون المخبر، يقول صفوان بن سليم: ليأتين على الناس زمان تكون همَّةُ أحدِهم فيه بطنه، ودينه هواه. عباد الله إنه طوفان الترف والشهوات، وابتلاء السراء أشد فتنة من ابتلاء الضراء، {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} ثم ضرب الله لها مثلاً عجيباً بمطر نزل فأنبت، فيبس النبات، فطارت به الريح وهكذا دنياكم )كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ -أي الزراع- نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا( والناس فيها بين معتبر ومغتر، والنتيجة في الآخرة: إما عذاب شديد، وإما مغفرة من الله ورضوان، فالحل كما تُقرره الآيات: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ}فخذوا من حلال الدنيا ما شئتم، لكن احذروا حرامها وخبثها وفتنتها، فإن علة العلل في حياة المسلمين اليوم هو الرضا بالحياة الدنيا والركون إليها، وقد وصف النبي r الداء والدواء فقال: "لَئِنْ تَرَكْتُمْ الْجِهَادَ، وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ، وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، لَيُلْزِمَنَّكُمْ اللَّهُ مَذَلَّةً فِي رِقَابِكُمْ، لَا تَنْفَكُّ عَنْكُمْ حَتَّى تَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ، وَتَرْجِعُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ"إذاً هي الشهوات وحب الترف الذي اُغرقنا فيه، وأصبحنا أسرى لها لا نستطيع حتى فكاك أنفسنا، إنه الهوان وحب الدنيا، والحل ليس في بغض الدنيا أو طلاقها، فهذا يبدو مستحيلا، لكنه في تسخير الدنيا للدين، وجعلها مزرعة للآخرة، وتربية النفوس على هذا المعنى العظيم! أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الحمد ما أشرق قلب بالإيمان وأزهر، وصلى الله على النبي الأغر، وعلى آله وأصحابه الطهر، أما بعد: عباد الله! أكثروا من الاستغفار والصدقة، فهي من أسباب القبول، وعليكم بالمداومة على الأعمال، وصوموا ستاً من شوال، وحافظوا على صلاة الجماعة، اللهم اجبر كسر قلوبنا على فراق شهرنا بالقبول، وأعده علينا أعواماً عديدة، ونحن بصحة وعافية، وأمة الإسلام ترفل في العز والتمكين، اللهم احفظ نساء المسلمين، من التبرج والسفور، اللهم اغفر لهن الذنوب،واستر عليهن العيوب، واحفظهن من كل سوء يارب العالمين، اللهم انصر إخواننا المستضعفين في سائر بلاد المسلمين، اللهم آمن خوفهم، واربط على قلوبهم، واحفظ دينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم. اللهم فرج هم المهمومين، وكن للأرامل واليتامى والمساكين، والمحصورين والمأسورين. اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، واجمع كلمتهم على التوحيد يارب العالمين.وصلوا وسلموا على النبي الأمين،وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين .

 

تمت النشر بتاريخ   4/3/1430        القراءة   94




ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود