قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  بركان الجنس - 1
  رفقاً يا بني قومي
  1000صفحة –28 صفحة = ؟!
  مفاهيم مغلوطة عن التدين
  الآثار السلبية للعولمة على تماسك الأسرة -الجزء الرابع
  أف لنفوس لا يهذبها رمضان (5/9/1424هـ)
  فضل قراءة القرآن وحفظه والمنهج الصحيح فيه
  الضغوط الأسرية
  الليبرالية ..وفتنة التشكيك والإلحاد الجزء الاول
  الأزمات ..واللسان ! (9/2/1424هـ)
  آهٍ.. يــا رمضان (28/8/1424هـ)
  شلة الأمل المفقود (27/12/1423هـ)
  الإسلام منهج حياة في 29/12/1424هـ
  التهاون في الصلاة عند الخاطبين والخاطبات
  فيتو "مفتو الفضائيات"
  غزة وأسطول الحرية
  وبالوالدين إحساناً
  لا للمخدرات2
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (3)
  قصة أم يوسف عليه السلام
  أعظم الأيام (تهذيب)
  حديث الإصلاح في 9/10/1426هـ
  قصة خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها
  شجار الوالدين وآثاره على الأولاد في 10/8/1425هـ
  عروس البحر الأحمر ما ذا دهاها ؟
  زلازل العيص
  سيرة النبي صلى الله عليه وسلم (1)
  القراءة وحاجتنا إليها
  الرزق و أسبابه
  الرضاعة الطبيعية
  أعراسنا 2
  وأنتِ أيتها الأمل 2
  جنة الرضا
  الشيشان شموخ وأحزان 1
  الشيشان شموخ وأحزان 2
  توبة صائم 1
  20 كلمة لطالب العلم
  الفائزون في رمضان 1
  حكم صن400 -2
  لماذا نخسر رمضان 2
  الفتاة ألم وأمل 2
  الشباب ألم وأمل 1
  ياحبذا الجنة 1
  روحانية صائم 2
  أربعون وسيلة لاستغلال الاجازة 1
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 143258
    زوار اليوم: 310
    زوار الشهر: 3481


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (3)
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (3)

أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (3) في 7/2/1431 هـ

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أدَّبه الله وحلاه بالخلق العظيم، وبعثه رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن سار على نهجه واتبع سنته إلى يوم الدين. أما بعد: عباد الله! فقد وقفنا في الخطبتين الماضيتين على أهمية الأخلاق، وأنها بمنزلة العمود الفقري في الحياة، وبمثابة الأساس والركن الركين في أي حضارة وقانون ونظام وشريعة، ثم هي أيضاً دليل على تقدم الشعوب، ورمز لرقيها في سلم الحضارة الحقة، بل هي وسيلة فعالة وفنٌّ مهمٌّ لكسب القلوب. أيها الناس! رغم هذه الأهمية للأخلاق في الحياة يجد المتأمل في واقع الناس اليوم ومعاملاتهم لبعضهم أن الحاجة ماسة لتذكيرهم بالنصوص الواردة في الأخلاق الحسنة، وتذكيرهم على أنها ليست مجرد حلية وزينة، بل هي مع ذلك عبادة وقربة، ومطلب إيماني ووظيفة شرعية، ثم تحدثنا –عباد الله- عن مميزات الاستقامة الخلقية في الإسلام، وعن أقسامها الثلاثة: أهداف أخروية، وأهداف دنيوية، وأهداف جامعة بين الدنيوية والأخروية، وذكرنا أهمّ وأبرز أهداف الاستقامة الخلقية الأخروية مع سرد أدلتها من الكتاب والسنة، ثم ذكرنا ثلاثة أهداف من أهداف الاستقامة الخلقية الدنيوية، وهي: مراعاة جمال المظهر مع صفاء المخبر، والمروءة والذوق العام، والهدف الثاني: مراعاة خلق الحياء. وأما الهدف الثالث من أهداف الاستقامة الخلقية الدنيوية فهو: كسب أعدائك إلى صفك، وتحويل عداوتهم إلى محبة وولاء، وود وإخاء، وأكدنا أن هذه الأهداف الدنيوية متى ما سعى إليها المسلم طلبًا لوجه الله تعالى، وابتغاء مرضاته، فإنه يؤجر عليها إذا أخلص وصدقت نواياه، واحتسب الأجر فيها. أيها المسلمون! أما الهدف الرابع من أهداف الاستقامة الخلقية الدنيوية في الإسلام فهو: الصحة النفسية، وراحة البال والضمير، وذهاب الغل والتشفي: فما من شك أن هذه نتيجة طبيعية لمن صفت سريرته، فحسنت سيرته، وسَلِمَ قلبه من الغل والحقد والحسد والضغينة..، فالأمراض القلبية تفتك بالقلب فتفسده، وبفساد القلب تفسد الأعضاء كلها؛ لأن هناك علاقة حتمية بين صفاء القلب وبين صلاح الحال والمآل، كما نطق بذلك الصادق الصدوق فقالr: ((أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)). فالحديث يُبَيَّنُ أَنَّ القلب ملك الأعضاء، والمتصرف فيها، وأنه بِقدر صَلَاحِ الْقَلْب يكون صلاح بَاقِي الْجَسَد، وَبِقدر فَسَادِهِ يكون فساده أيضًا، وليس أرْوح للمرء ولا أطرد لهمومه، ولا أقرَّ لعينه من أن يعيش سليم الصدر، مبرأ من وساوس الضغينة وثوران الأحقاد، فيحيا مستريح النفس من نزعات الحقد وضغوط الحياة ووساوس النفس. ولا يمكن -عباد الله- أن تظهر البشاشة الحقيقة والابتسامة الصادقة إلا من مخموم القلب سليم الفؤاد، فلا راحة لضمير ولا صحة للنفس إذا كان القلب مريضًا عليلاً، فالابتسامة الصادقة معروف وصدقة في الإسلام يؤجر عليها صاحبها، كما قالr: ((تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ)). رواه الترمذي وغيره. وقال r: ((لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)) رواه مسلم. وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)). رواه الترمذي. فأين البعض من المسلمين من هذه الصدقة المباركة، والغنيمة الباردة، والإرشاد النبوي الكريم؟ ويا ترى كيف فهموه؟ وهل طبقوه، والعجب من أناس لا يرون للشفة أن تبتسم، ولا للثغور أن تفترَّ! فهو دائمًا أسيف حزين، ولا تراه إلا عبوسًا مقطب الجبين، يعيش هذا وأمثاله جفافاً عاطفياً قاتلاً، لا يهشُّ لجار أو قريب، ولا يبش لصديق أو حبيب، ولا يكاد يفترّ ثغره عن ابتسامة حب لعزيز أو صغير، وإنما هو دومًا مهموم مشغول البال، مكتئب كاسف الحال. بل العجب تعليل البعض لفعله، وتبريره لرأيه، وأنه يفعل ذلك مراعاة لما تمر به الأمة من أوضاع متردية، وأحوال مزرية..!! نعم إن الحزن لما آلت إليه حال الأمة أمر مشروع ومطلوب، ولكنه الحزن الإيجابي، يدفع للبذل والعمل، وأما الحزن السلبي والتباكي لأحوال الأمة دون عمل وبذل ما هو إلا من حيل إبليس، ورؤوس أموال المفاليس، وهل ينتصر المسلمون بتقطيب الجبين، أم ينتصرون بالعمل والبذل وكدّ اليمين وعرق الجبين؟! وربما لو سألت هذا العبوس عن برامجه أو مشاريعه لخدمة الأمة لم تجد له جهدًا، سبحان الله! أما لنا برسول الله قدوة r وأسوة، فهل هذا العمل هو المأمور به في شرعه، أم أنه من هديه وسنته؟! ألم يكن r يمر بفواجع وأزمات ومصائب؟ ألم يُقتل عمه سيد الشهداء أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب في غزوة أحد، ومُثِّل به؟ وهو من أحب الناس إليه، ألم يفقد زوجته الحبيبة خديجة رضي الله عنها؟ ألم يدفن الكثير من أولاده في حياته؟ ألم يُقتل أصحابه بالعشرات غدرًا وخيانة كما في حادثة بئر معونة وغيرها؟ وحوادث أليمة في أيامه r كثيرة، فهل كانr مقطب الجبين دائمًا جراء هذه الحوادث والفواجع؟ كلا! فقد كانr يحزن ويفرح، حزن r بموت عمه وأصحابه، وفاضت عيناه بالدموع عند فراق أحبابه وأولاده، إلا أنه rلم يقل إلا ما يُرضي الرب سبحانه، وحزنه لم يكن ليدوم، فقد روى الشيخان البخاري ومسلم عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: أَرْسَلَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ r إِلَيْهِ: إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: (( إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ)) فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ،وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ، قَالَ [الراوي]: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنٌّ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا؟! فَقَالَ:((هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)). وفي الصحيحين أيضًا عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ t قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ r عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ r إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ r تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ t: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! فَقَالَ: (( يَا ابْنَ عَوْفٍ! إِنَّهَا رَحْمَةٌ)) ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ r: (( إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ)). هكذا كانr في الفواجع والمصائب يحزن وتدمع عينه إلا أنه r في غالب أحواله تبرق أسارير وجهه، ويبش ويهش ويتهلل وجهه كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، بل إن أصحاب السير وصفوه بأنه كان دائم البشر، ضحوك السن، لين الجانب، والعرب تمدح ضَحوك السن، وبشوش المحيا، وتجعله دليلاً على سَعة النفس، وجودة الكف. فقال شاعرهم:

 

ضحوك السن يطرب للعطايا    ويفرح إن تُعرِّضَ  بالسؤال

سبحان الله! تراه إذا ما جئتَه متهللاً   كأنكَ تعطيه الذي أنتَ سائلهُ

فالابتسامة لا تكاد تفارق محياهr في جل أوقاته، ولم تغب عن طلعته البهية حتى آخر لحظات حياته، وفي حالات كربه ومرضه، مما يدل على أن الأصل هو الفرح والاعتدال فيه، وأن الحزن والبكاء يكون في حالات طارئة، وقد كانr يضحك أحياناً حتى تبدو نواجذه، وهذا ضحك العقلاء، فكثرة الضحك تُميت القلب، وإنما كان يكثر r من الابتسامة، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ t قَالَ: ((مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَبَسُّمًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ r))رواه أحمد. ويقول جرير t: (( مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ r مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي)) متفق عليه. وفي الصحيحين عن أَنَس بْن مَالِكٍ t أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ رَسُولِ اللَّهِ r الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ r سِتْرَ الْحُجْرَةِ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ r ضَاحِكًا، قَالَ: فَبُهِتْنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ فَرَحٍ بِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ r،وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِrخَارِجٌ لِلصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ r بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ r فَأَرْخَى السِّتْرَ، قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِrمِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ)) متفق عليه. ومما يدل على تجذر الابتسامة في طبعه أن جفاء الأعراب وقسوتهم لم تُذهبها عن ثغره كما جاء في الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍt قَالَ:((كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّr، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ؛ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً؛ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّr قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ،ثُمَّ قَالَ:مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ! فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ)) متفق عليه.قال ابن حجر:"فِي الْحَدِيث بَيَان حِلْمه r، وَصَبْره عَلَى الْأَذَى فِي النَّفْس وَالْمَال، وَالتَّجَاوُز عَلَى جَفَاء مَنْ يُرِيد تَأَلُّفه عَلَى الْإِسْلَام، وَلِيَتَأَسَّى بِهِ الْوُلَاة بَعْده فِي خُلُقه الْجَمِيل مِنْ الصَّفْح وَالْإِغْضَاء وَالدَّفْع بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن".وفي هذا درس لنا وأي درس!

 

كُنْ بَلْسَمًا إِنْ صَارَ دَهْرُكَ أَرْقَمًا     وَحَلَاوَةً إِنْ صَارَ غَيْرُكَ عَلْقَمًا

إِنَّ الْحَيَاةَ حَبَتْكَ كُلَّ كُنُـوْزِهَا     لَا تَبْخَلَنَّ عَلَى الْحَيَاةِ بِبَعْضِ مَا

مَـنْ ذَا يُكَافِئُ زَهْرَةً فَوَّاحَةً ؟     أَوْ مَنْ يُثِيْبُ الْبُلْبُلَ الْمُتَرَنِّمَا ؟

لَو لَمْ تَفُحْ هَذِي، وَهَذَا مَا شَدَا    عَاشَتْ مُذَمَّمَةً وَعَاشَ مُذَمَّمَا

أَيْقِظْ شُعُورَكَ بِالْمَحَبَّةِ إِنْ غَفَا    لَولَا الشُّعُورُ النَّاسُ كَانُوا كَالدُّمَى

وَالْهَ بِوَرْدِ الرَّوْضِ عَنْ أَشْوَاكِهِ    وَانْسَ العَقَارِبَ إِنْ رَأَيْتَ الأَنْجُمَا

 

فلتكن البسمة هي الأصل فيكم معاشر المؤمنين، فأنتم أهلها وأحق بأجرها وثوابها، ولا شك أن قسمات الوجه خير معبر عن مشاعر صاحبه، فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة، هو علامة على مدى الصحة النفسية والراحة التي يتمتع بها صاحبه، وهي خير وسيلة لكسب الأنس والسعادة النفسية، ومن ثَم الإقبال على الأعمال والعطاء بهمة ونشاط. فالابتسامة كلمة جميلة أخاذة، جذابة مطربة... وهي الأمل المشرق في النفس تزيل الوحشة، ترسم السعادة، تحيي روح القلب..، الابتسامة مع السلام والمصافحة أخلاق لها آثار عجيبة في راحة النفس وصفائها، وسعادتها، وهذه الأمور عنوان للصحة النفسية التي أصبحت في عالم اليوم مطلبًا ملحًا لكل أحد، فالقلق والاكتئاب والانطواء أمراض العصر وطاعون هذا القرن، نسأل الله السلامة والعافية. وللابتسامة فوائد جمة، فهي حركة بسيطة تحدث في ومضة عين، ولكن يبقى ذكرها دهرًا. ومن فوائدها: أنها تحفظ للإنسان صحته النفسية والبدنية، وتساعد على تخفيف ضغط الدم، وتنشط الدورة الدموية، يقول ابن القيم: "إنّ التّبَسّمَ يُوجِبُ انْبِسَاطَ دَمِ الْقَلْبِ وَثَوَرَانه؛ وَلِهَذَا تَظْهَرُ حُمْرَةُ الْوَجْهِ لِسُرْعَةِ ثَوَرَانِ الدّمِ فِيهِ فَيَنْشَأُ عَنْ ذَلِكَ السّرُورُ". فهيا أخي مهما كانت المصائب، ومهما أحاطت بك النوائب أحلَّ محلَّ التجهم البسمة، هيا أبدل الكآبة بالانشراح والبهجة، فالنفس الباسمة المنشرحة هي بالتأكيد النفس السعيدة الراضية المطمئنة:

 

قال: الليالي جرّعتني علقمًا *قلتُ: ابتسمْ ولئنْ جرعتَ العلقما

فـلعلَّ غيرَكَ إنْ رآكَ مرنِّمًا * طَرَحَ الكآبَةَ جـانبًا وتَـرَنّما

أتُراكَ تغنمُ بالتَّبَرُّمِ درهمًا *   أم أنـتَ تخسرُ بالبشاشةِ مغنما؟

يا صاح،لا خَطَرَ على شفتيك *  أنْ تتثلَّمَا، والوجهِ أنْ يتحطَّما

فاضحكْ فإنَّ الشّهْبَ تضحكُ*والدُّجَى متلاطمٌ ولذا نحبُّ الأنجُمَا!

 

أيها المؤمنون! هذا هو الهدف الرابع من أهداف الاستقامة الخلقية الدنيوية في الإسلام،: الصحة النفسية، وراحة البال والضمير، وذهاب الغل والتشفي. مع أدلتها من الكتاب والسنة؛ وللحديث بقية، نسأل الله أن يرزقنا وإياكم نفوساً مطمئنة، مرتاحة باسمة، وأن يُذهب الغل والحزن عنا وعنكم أجمعين، اللهم اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا وسفسافها لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا وسفسافها إِلَّا أَنْتَ، برحمتك يا أرحم الراحمين. أقول ما تسمعون،وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه..

 

تمت النشر بتاريخ   8/2/1431        القراءة   88


ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود