زيارتنا للجبهة في 19/3/1431هـ
الحمد لله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} والصلاة والسلام على رسوله القائل: ((لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) وبعد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}، أيها المؤمنون: بالأمس القريب كنت وبعض الأفاضل بزيارة قصيرة في زمانها كبيرة في معناها وأثرها، زيارة لجنودنا البواسل على ثغر من ثغور بلادنا الحبيبة، وبالتحديد في المنطقة الجنوبية، والحق أني لا أدري كيف أبدأ؟ وماذا أقول وبم أنتهي؟ هل أحدثكم عن الشجاعة والإقدام؟ أم أحدثكم عن تلكم المعنويات التي عانقت شوامخ الجبال؟ أم أحدثكم عن تلكم الجهود المبذولة من قبل دولة التوحيد ورجالاتها في صد كل من يريد زعزعة أمن هذا البلد واستقراره؟ أم أتحدث عن غدر عدو رافضي ومخطط حربي عقدي؟ ولعلي إخوة الإيمان والعقيدة أبدأ من هنا من مسألة العقيدة، والتي هي أساس الصراع، إنها العقيدة التي من أجلها خُلقت السماوات والأرض والجنة والنار والإنس والجان، العقيدة التي رسخت في قلوب جنودنا البواسل، نقولها وربي دون مجاملة، فما سمعناه ورأيناه من إخواننا وشبابنا من شجاعة وإقدام، بل وسباق عجيب على الصفوف الأمامية للقتال من أجل الدين والوطن، لم نستطع أن نملك مشاعرنا ونحن نستمع لأحد القادة لكتيبة المساندة يقول: كنت أتوقع وأنا أتحدث لجنودنا أثناء الاصطفاف أن إخواننا في صفوف المقدمة يطلبون منا المساندة فتوقعت أن من سيرفع يده للمبادرة سيكون عدداً كبيراً لِـمَا رأيته من همة وحماس لكن لم أتوقع أن الجميع سيرفعون أيديهم بل ويتنافسون أيهم ينضم أولاً ليفوز بالمشاركة للخطوط الأمامية للقتال. إنها المحن تصنع الرجال، نعم والله لقد قابلنا رجالاًً ترى فيهم العزيمة والهمة والروح العالية، إنهم يسهرون لننام ويتعبون لنرتاح إنهم رجال كبار..
لهم همم لا منتهى لكبارها وهمته الصغرى أجل من الدهر
سمعنا منهم مباشرة، صغرت أنفسنا في أعيننا جئنا لنثبتهم ونرفع من همتهم، فكان الدرس لنا، فهمُّهم رضا ربهم، والدفاع عن دينهم، وحماية وطنهم، يتسابقون إلى الموت كما نتسابق إلى الحياة، والقصص والمواقف التي سمعناها خير شاهد على ذلك؛ فقصة ذلك الشاب أحد الجنود اتصل على والده وسلم عليه وفاجأه بسؤاله: أبي أأنت غاضب علي؟! فأجابه الأب متعجباً: ولم يا بني؟! فإذا بالابن يقول: ذهبت مع أصحابي إلى الخطوط الأمامية فقاتلنا العدو فاستشهد رفاقي إلا أنا!! فأسألك بالله أن ترضى عني وتدعو لي بالشهادة!! قال محدثنا: فلما كان الغد جاءنا خبر استشهاده. علم الله صدقه فأعطاه مراده. جندي آخر يرى تمكن العدو من إحدى المرتفعات مما جعله مصدر خطر عليهم، فطال تبادل النار بينهم – قال محدثنا- ففوجئنا به يتقدم جهة العدو ويشق طريقه لأعلى المرتفع وهو يطلق النار ويكبر وأصحابه يحاولون ثنيه وهو يصر إلا أن يمضي لتسلق ذلك الجبل، والأعداء فوقه وهو يتقدم بشجاعة متناهية ويثخن في العدو حتى وصل إلى قمة الجبل بعد أن قتل كل من أمامه فلما استقر فوق القمة ونادى بأصحابه أن اصعدوا فلما صعدوا وتمكنوا من تلك القمة، فإذا بذلك البطل يسقط صريعاً من أثر الطلقات التي تلقاها بجسده، سقط بعد أن رأى راية التوحيد ترفرف على أعلى القمة. نسأل الله أن يتقبلهم من الشهداء في سبيله والقصص والمواقف التي سمعناها كثيرة. حدثنا أحدُ الجنود أن ثلاثة من أصحابه يسميهم بأسمائهم، قتلوا ولم يعثروا على جثثهم إلا بعد شهرين تقريباً فيقسم بالله أن الجثث لم تتغير ولم تتعفن وليس لها رائحة بل إن الدم ينزف منها فكأنها ماتت بالأمس..الخ كلماته، إنها النفوس المؤمنة، إنها النفوس الكبيرة..
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
إنها نفوس علمت وآمنت بواجبها، فأيقنت أن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وأنه من أحب الأعمال إلى الله. لكنه الجهاد تحت الراية الواضحة والهدف البين، فما أجمل الصف إذا اتحد، والكلمة إذا توحدت، والراية إذا اتضحت، إن الجهاد إخوة الإيمان له ضوابط شرعية لا بد من تحققها ليكون جهادًا صادقًا مؤثرًا ينفع البلاد والعباد، فاللهم أرنا الحق وارزقنا اتباعه، وثبتنا وأمتنا عليه يا حي يا قيوم. سبحان الله! ((لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموه فاثبتوا)) إن الخير كل الخير فيما يقدره الله عز وجل، ومن رحم المحن تخرج المنن، ومن البلاء يفيض العطاء، وهذه الأحداث وإن كان في ظاهرها أنها شراً إلا أنها تحمل في طياتها خيرا كثيرا، {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} فكم من محنة خلفت منحة، فالشهادة لمن أخلص النية منحة، والرجوع إلى الله منحة، واللجوء إليه منحة، وبث روح الجهاد -التي شوهت وكادت تندثر- بين النفوس منحة، واليقين بأن النصر من الله منحة، والاعتماد والتوكل عليه وحده منحة، {فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}. كيف ورسولنا r أخبرنا فقال: ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ))، كل هذه النصوص رأيناها هناك ماثلة في الميدان من توكل ويقين وعزيمة وإقبال على الله ومن توبة وإقلاع، وتربية وجدية، إنها التربية الجهادية الدواء الناجح لحياة اللهو والترف عاشها شبابنا هناك في الميدان شجاعة وإقدام، تعاون وتضحية وإيثار، عبادة وقرب من الله وإقبال، وليس من رأى كمن سمع، فقد شاهدنا جهودًا جبارة، واستعدادات رسمية هائلة للذب عن هذه الأرض المباركة وأهلها وعقيدتها، فالعيون هناك لا تنام، تحرس في الليل والنهار، ((عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ، عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))، لقد رأينا هناك العينين؛ الحارسة والباكية، لقد سمعنا من جنودنا هناك من يُردد: أن روحة أو غدوة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. لقد وجدنا بفضل الله أن جنودنا يدركون تماماً دورهم وأهميته في هذه المواجهات، فثبتوا بتوفيق من الله ثبوت الجبال الرواسي، وهكذا الرجال تصنعهم الظروف والأزمات، فشبابنا أثبتوا في هذه الأزمة أنهم أبطال أفذاذ مغاوير، وأنه إذا جدّ الجدّ كان النزال بالأفعال.. وإن لدى شبابنا بمختلف تخصصاتهم ومواقعهم الكثير الكثير لخدمة الدين والوطن متى أتيحت لهم الفرص وتهيئت لهم الأسباب. والعجيب أن العدو هناك تبين أنه أيضاً يقاتل وينافح ويكافح بل ويموت من أجل عقيدته، اتضح ذلك جلياً من خلال مواقف واعترافات سمعنا منها الكثير، يكفي منها: صكوك الجنة التي وُجدت مع بعض الحوثيين هناك، وتلك الهتافات العقدية منهم أثناء المواجهات، وغير ذلك مما يُثبت أن الحرب عقائدية، وأنها مخطط لها منذ أمد، وأن للرافضة يدًا طولى فيها، فحقيقة خطرهم وتوسعهم في عموم الأراضي العربية ومدهم الفكري الرافضي لم يعد سراً بل هو واقع تشهد له الوقائع والأحداث في العراق ولبنان واليمن وقبل ذلك: أفغانستان، والتاريخ والواقع خير شاهد على ذلك ، {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ}، ومن المهم التذكير هنا أن الشيعة ليسوا سواء، والحكم عليهم يحتاج لتفصيل، ومن الخطأ التعميم، وهنا مبعث الخطر، فلا بد أن نفهم بداية الصراع من أين جاء وكيف ولماذا ؟ من هم الحوثيون؟ وماذا يريدون؟ أصل الحوثيين من الشيعة الزيدية الجارودية، فانتقلوا إلى الجعفرية الإثني عشريةً، وكان ذلك تقريباً في عام 1997م ، وقد قام علماء الزيدية في اليمن آنذاك بالبراءة من الحوثي وحركته، في بيانٍ أسموه: (بيان من علماء الزيدية)، وردّوا عليه دعاويه، وحذّروا من ضلالاته التي لا تمتّ لأهل البيت والمذهب الزيدي بصلة، وأثبتت الوقائع والدراسات أن للحوثيين تعاونًا وثيقًا وعلاقة وطيدة بالحوزة العلمية بقم والنجف، ومن الشواهد قيام الحوزة العلمية في النجف والحوزة العلمية في قم، بإصدار بيانين يتضمّنان الوقوف في صف حركة الحوثي والدفاع عنه، ويعترضون على أعمال الحكومة اليمنية التي تقوم بوقف هذا التمرد والتصدّي له، بل ويُطالبون بوجوب حرية حركة الشيعة الاثني عشرية في اليمن، في الوقت الذي لم نجد منهم بياناً في التصدّي لحملات التطهير العرقي والطائفي للسنة العرب في العراق، ولم نجد منهم بياناً حازماً في إيقاف حمّامات الدم التي يقوم بها جيش المهدي وفيلق بدر ضد أهل السنة في العراق، ولذا فإن تطلعات ومخططات الحوثي تحوم حول إقامة الإمامة الشيعية في العالم الإسلامي والترويج لإقامة دولة المهدي المنتظر حسب عقيدة الإمامية والتمهيد لهذه الدولة المنتظرة، وتدعي فرقة الجارودية أن الرسول r نصَّ بالخلافة على عليّ بالإشارة والوصف، وأن الأمة ضلّت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره، وترفض الصحيحين والسنة النبوية التي نقلها الصحابة الكرام، ومما يقوله زعماء الحركة الحوثية ومؤسسوها عن الصحابة صفوة الأمة وسابقيها، يقول الحوثي بدر الدين صاحب كتاب «الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز وعلى عبد العزيز بن باز»: «أنا عن نفسي أومن بتكفيرهم»؛ يعني أصحاب النبي r. ويقول ابنه حسين الحوثي «واحترامًا لمشاعر السنة في داخل اليمن وخارجها كُنا نسكت عن اعتقادنا أنهما -أي الشيخين أبأ بكر وعمر- مخطئون عاصون ضالُّون» الخ كلماته رضي الله عن الصحابة أجمعين وكرم الله أبا بكر وعمر مما يقوله هؤلاء الحاقدون الضالون. وإن من أخطر معتقداتهم عسكرياً أن كل حكومة غير ولاية الفقيه النائبة عن الإمام المنتظر هي حكومة غير شرعية، وغير معترف بها، ولهذا كان للحركة الحوثية اتجاه ثوري ناقم على الحكومة في اليمن، بل وما جاورها، فاندلعت حروب ستة بين الفريقين، كلفت بلاد اليمن آلاف الأرواح وخسائر مالية فادحة، مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها شقيقنا اليمن؛ ولقد كان الدعم الصفوي بالمال والعتاد من أهم الأسباب التي جعلت هذه الحركة تبرز على الساحة في سنوات قلائل؛ فضلاً عن الشعارات الرنانة التي كان يرفعها الحوثيون؛ كشعار «الموت لأمريكا»، و«اللعنة لليهود»، وغيرها من الشعارات الخداعة التي أكسبتهم تعاطفًا كبيرًا من بعض أبناء اليمن، وهذه إحدى الحيل الرافضية في كسب تعاطف الشعوب الإسلامية المقهورة، فهل يوقظنا هذا للاهتمام بهذا الخطر القادم، هل يحركنا للوقوف مع إخواننا أهل السنة في إيران والعراق لانتزاع حقوقهم المغتصبة والمحافظة على كيانهم ودينهم، وهل تتحرك المنابر الشرعية والإعلامية بالقيام بواجبها الجهادي والوطني التوعوي لعون حنودنا وشد أزرهم، والتصدي لخطط الروافض، وكشفها وكشف عقائدهم الباطلة، وكيدهم لهدم عقيدة التوحيد، فبالأمس العراق، ثم اليمن، واليوم جهتنا الجنوبية ولا ندري أين غداً؟ فهم لن يقفوا ولن يسكتوا إلا خوفاً أو مكراً وغدراً، والتاريخ يشهد، والأيام حبلى، فعلينا أن نصحوا ونحذر، نسأل الله أن يكفينا شرهم ومكرهم؛ لقد رأينا وسمعنا بحربهم هذه عن وجود تحصينات قوية للحوثيين في الجبال والوديان، وأنهم كانوا يستعدون للحرب منذ فترات طويلة، فحفروا الكهوف في الجبال، وأقاموا الخنادق، وكدسوا الأسلحة والذخائر، وهم يعتمدون على أساليب جمعت بين حرب العصابات، وامتصاص الضربات أثناء المواجهات، وبين النمو والسيطرة على مناطق جديدة، وتجنيد الأنصار لهم وأفكارهم خاصة أثناء الهدنة مع الجيش اليمني، والذي خاض معهم حتى الآن ستة حروب شرسة، وما زالوا فهم يرون أنفسهم أمام تحدٍّ خطير، ولذا فقد يتسببون في أزمات عديدة داخل بلدان عربية أخرى، وهو ما يعني في حال تحقيقه نجاح مخطط تمزيق بلاد العرب وتفريقها؛ ولأجل هذا فما من شكٍ لدينا أن ما يقوم به جنودنا البواسل هو باب من أبواب الجهاد العظيمة, كيف وهو في سبيل حماية وطننا أرض الإسلام، ومحضن الحرمين الشريفين, وقبلة المسلمين, خير بقاع الأرض، من فكر باطني حاقد. فهنيئاً لكم يا شبابنا ويا جنودنا أيها المرابطون على ثغور الإسلام، هنيئاً لكم حسنات عظيمة متى أخلصتم وصدقتم وصلحت نياتكم؛ فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r :" تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَإِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرُسُلِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ مِسْكٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ".وعن سهل بن سعد الساعدي t أن رسول الله r قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها". وفي صحيح مسلم عَنْ سَلْمَانَ t قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ r يَقُولُ: ((رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ".هذا شيء مما ذكر في حق المجاهد المرابط، فكيف بمن مات شهيداً في سبيل الله, كيف بمن مات ونيته حماية بلاد المسلمين والدفاع عن مقدساتهم؟ لاشك أن الأجر أعظم وأكبر{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} آل عمران. أيها المؤمنون: إن صورة الجهاد الحق يجب أن تبقى ناصعةً صافية لا يكدر صفوها تلك الكتابات المشوشة، ولا تلك الأعمال العبثيةُ الطائشة من بعض شبابنا ممن ضلوا الطريق وحادوا عن سبيل الحق فأصبحوا يستهدفون إخوانهم بدل أعدائهم, ويسعون في زعزعة أمن بلادهم، فإن ما يفعل باسم الجهاد من التفجير والتدمير لهو زيغ وضلال مبين؛ بل هو فساد وإسعادٌ لأعداء الله{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ}فاطر8 . عباد الله: إن أمن هذه البلاد خاصة هو مسئولية الجميع؛ لأنها مأرز الإسلام وحصنه الحصين الذي يجب أن ندفع عنه كلًّ مفسدٍ و مخرِّب, مهما بذلنا من أرواحنا ودمائنا وكلَّ ما نملك. ولئن حرم بعضنا من الذهاب وشرف مشاركة إخوانه المجاهدين المرابطين في الثغور, الذين يدفعون الخطر الصفوي الحوثي عن بلادنا، فلا أقل من أن نشاركهم بالدعاء لهم، وأن نخلفهم في أهليهم وأولادهم بخيرٍ فقد قال النبي r: ((مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا)). رواه الشيخان. وقد رأينا وسمعنا عن تسابق المحسنين من أهل الخير هناك وبذلهم لحنودنا رغم أن الدولة لم تترك شيئاً إلا ووفرته هناك حتى تعجبنا من توفر دقائق الامكانيات، إلا أن حب المشاركة والبذل في مثل هذه المواقف روح متدفقة تسري في أجساد أبناء هذا الوطن، فمواطن يقود ستين من الغنم يهديها لمخيمات المرابطين، وآخر يتبرع بسقيا الماء بآلاف الكراتين، وثالث ورابع وكثير كلهم يسعون للدخول في التجهيز للغازي والحصول على الأجر المترتب عليه، والتعبير عن حب الوطن والذود عنه، فأكثروا معاشر المؤمنين من الدعاء للمرابطين في الثغور, عسى الله تعالى أن يرد الكائدين وينصر المجاهدين, ويحفظ علينا ديننا وبلادنا وأمننا من كل سوءٍ ومكروه إنه سميع مجيب. اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من مكر الماكرين وغدر الخائنين, اللهم اجمع شملنا وولاتنا وعلماءنا على الحق والهدى يا رب العالمين. اللهم من أراد هذه البلاد بسوءٍ فاشغله في نفسه، وردَّ كيده في نحره، وأدر عليه دائرة السوء يا رب العالمين. اللهم صل وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وخلفائه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.