قناة اسلام سكاي على اليوتيو rss الاخبار  rss المقالات  البوم الصور فيس بوك
فضل العشر الأواخر من رمضان .. فضل العشر الأواخر من رمضان ..
عشرٌ وأيُ عشرٌ  .. عشرٌ وأيُ عشرٌ ..
رمضان..وموعظة العشر .. رمضان..وموعظة العشر ..
أيام العشر .. أيام العشر ..
الفائزون في رمضان .. الفائزون في رمضان ..
  لست معاقًا
  الحسد .. وأحوال الناس (4/1/1423هـ)
  الليبرالية ..وفتنة التشكيك والإلحاد (1)
  المال العام، وخطورة التعدي عليه
  زاوية (وعي)(2) في 1429
  رحلتي إلى كندا (5/5) 1424هـ
  الشيخ كلينتون !!!؟ 1424هـ
  وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا
  آهٍ.. يــا رمضان (28/8/1424هـ)
  الأزمات ..واللسان ! (9/2/1424هـ)
  الدعوة الطائرة
  توجيهات للخاطبين والمخطوبات (3)
  حقوق الرجال في خطر؟!
  محاربة الغلو والوجه الآخر
  الخوف من الحسد بين الإفراط والتفريط
  أهدافُ الاستقامةِ الخلقيةِ في الإسلام (8)
  رعاية السجناء وأسرهم
  التعاون مع جباة الزكاة، ووفاة الشيخ ابن جبرين
  استسقاء ذي القعدة 1429هـ
  حديث الإصلاح في 9/10/1426هـ
  تدنيس المصحف في 19/4/1426هـ
  عشرٌ وأيُ عشرٌ
  المسجد الأقصى أهميته وفضائله 13/10/1430هـ
  وفاة الملك فهد (30/6/1426هـ)
  حاجتنا للحوار
  أهداف الاستقامة الخلقية في الإسلام (3)
  والصيف ضيع الفجر، في 5/6/1430هـ
  أخلاقيات المسلم وحقيقة الدين في 22/7/1424هـ
  زيارتنــــا للــــجبهة
  التقدم نحو الهاوية ؟! في 15/1/1423هـ
  السهم المسموم 1
  أربعون وسيلة لاستغلال الاجازة 2
  أسرتي حياتي
  روائع الاسحار 1
  جاري العزيز 1
  الكنز المفقود 1
  قلائد الحمد 1
  الاخفياء 1
  عندما ينطق الحجر 1
  أربعون وسيلة لاستغلال رمضان 1
  لماذا نخسر رمضان 1
  روائع الاسحار 2
  همسات للموظفي 2
  إنه الله
  الفائزون في رمضان 1
اختار مجال البحث
    عدد الزائرين: 143158
    زوار اليوم: 210
    زوار الشهر: 3381


   قائمة الخطب

خطب الجمعة - قصة موسى مع الخضر(12)
  حفظ بصيغة ورد  طباعة الصفحة    اضف تعليق    أرسل لصديق   
     قصة موسى مع الخضر(12)

قصة موسى مع الخضر(12) في: 2/6/129هـ

  الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق كل شيء فقدره تقديرًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد: عباد الله! اتقوا الله حق تقاته، وتدبروا كلام الله وآياته، لتنفع العبد في دنياه وبعد مماته،

كتاب الله للأرواح روحٌ   به تحيا النفوس وتستريح

عباد الله! نختم اليوم قصص موسى عليه السلام بالموقف الثاني الذي أشرت إليه في الخطبة الماضية، وهو: رحلته للقاء الخضر عليه السلام، والتتلمذ على يديه، وهذه القصة وردت في سورة الكهف، وهي قصة عجيبة غريبة، فيها من الفوائد الجليلة، والدروس العظيمة، والأحكام الشرعية، والعبر والعظات، الشيءُ الكثير، ولا يستغني عن تدبرها مؤمن. ومما زاد من جمال هذه القصة وروعتها أن النبيeزادها وضوحًا وبيانًا، فمجمل القصة جاء في الصحيحين وغيرهما: أن موسى عليه السلام وقف يومًا خطيبًا في بني إسرائيل، مذكرًا لهم بأيام الله، ففاضت العيون، ورقت القلوب، ولما انتهى من قوله تعلق بأهدابه رجل وقال: أي رسولَ اللهِ! هل في الأرض من هو أعلم منك؟ وكأن الرجل قال ما قال متأثرًا بغزير علم موسى وحسن بلاغته وفصاحته، فأجابه موسى قائلاً: لا، بناء على علمه، إلا أن الله عتب على موسى لأنه لم يردَّ العلم إليه، كما أخبرنا حبيبنا محمدeحيث قال: ((..فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ! قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ، قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ (أي أنك تجد الرجل حيثما تفقد الحوت)، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ (وهو السقف أو ما جعل كالقوس من الأبنية والأشكال)، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ:{آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَا الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ،فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ:{أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَه،ُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا}قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا، فَقَالَ مُوسَى:{ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ:وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ (أَيْ: لَا يُعْرَف فِي هَذِهِ الْأَرْض السَّلَام؟) قَالَ:أَنَا مُوسَى! قَالَ:مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا! قَالَ:{إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا}يَا مُوسَى: إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى:{سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ:{فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}(فنهاه عن السؤال ووعده ببيان الحقيقة)فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ، (أي بغير أجرة) فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ إِلَّا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟!{لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا!}{قَالَ (الخضر): أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا؟ قَالَ (موسى): لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ، وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}قَالَ رَسُولُ اللَّهِe: وَكَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، (لذا اعتذر له موسى بأن ذلك وقع مني على وجه النسيان، فلا تؤاخذني في أول مرة، فجمع بين الإقرار به والعذر منه، فعفا عنه الخضر، وفي هذا فضيلة الاعتراف بالخطأ وتصحيحه، وقبول العذر). قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ (أي طرفها) فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ، ثُمَّ خَرَجَا مِنْ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى:{أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا!} (وكان هذا الغلام أحسنهم وأجملهم، فلما رأى موسى هذا المشهد العجيب لم يتحمله، وكيف يتحمل قتل طفل صغير لم يبلغ بعد؟! فاشتد الغضب بموسى، وأنكر عليه أشد من إنكاره للفعل الأول؛فبادر قائلاً:{أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} قتلت نفسًا صغيرة{لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا}وهذه من موسى ليست نسيانًا، وإنما عدمُ صبرٍ على ما رأى من الأمر العجيب، والمنظر الفظيع)، وحينئذ قال له الخضر معاتبًا ومذكرًا:{أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا}قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى.(فقال له موسى{إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي} وجاء هنا في رواية مسلم للحديث أنهeقال:((رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ (أي حياء وإشفاق من الذم واللوم){قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا}وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ)). وتتمة القصة:{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ – أي: مَائِلٌ، فَقَامَ الْخَضِرُ- فَأَقَامَهُ}ببنائه بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا،{لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا!}{قَالَ (الْخَضِرُ): هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}(وعندما جاء موعد الفراق وَفَّى الخضرُ لشرطه وهو الكشف عن حِكمة كل ما قام به من عمل، فقال الخضر كما حكى عنه القرآن):{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا* وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا*فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا*وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي.. - إِلَى قَوْلِهِ- ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}. عباد الله! هذا مجمل القصة كما وردت في الصحيحين، وفيها فوائد جمة كثيرة منها، الفائدة الأولى: أن الإنسان مهما بلغ في المرتبة والوجاهة عند الله تعالى فإن عليه أن يرد الأمر إلى الله، فعلم الله أعظم من أن يحويه رجل، أو أن ينفرد به رسول، فالله أعلم، ورد العلم إليه أحكم. الفائدة الثانية: فضيلة الرحلة في طلب العلم؛ فموسى عليه السلام مع أنه كليم الله ونجيه، وأفضل الخلق في زمانه، وأحد أولى العزم من الرسل، وصاحب الجولات والصولات مع الباطل، ومع أنه مشغول بمهمة الدعوة، وتبليغ الرسالة، ورغم كل هذا عندما أعلمه الله أن هناك من هو أعلم منه، طلب من الله أن يدله عليه، فتهيأ للسفر، وأخذ له عدته، واصطحب فتاه، واتجه نحو الرجل، وأخذ على نفسه عهدًا أنه سيظل مجدًّا في السير، ممعنًا في الطلب، حتى يبلغ مكان الرجل، ولو مضت عليه الأيام، أو تعاقبت السنون، وهذا معنى قول الله تعالى عنه:{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا}فالحقب: قيل:سنة، وقيل: ثمانون سنة، وقيل:سبعون خريفاً، وصدق رسول الله إذ يقول فيما رواه عنه ابنُ عَبَّاسٍ:((مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيَا)) (البزار، وصححه الألباني في صحيح الجامع) فيا شبابنا تأسوا بنبي الله موسى! ولتكن لكم فيه أسوةٌ حسنة في سيره هذه المسافات الطويلة من أجل أن يتعلم علماً ليس عنده، ولا تهنوا ولا تضعفوا في طلب العلم، ارحلوا إلى العلماء الربانيين واقتبسوا من علمهم، قبل أن يَرحل هؤلاء العلماء عن الدنيا فتتأسفون وتندمون ولات حين مندم! هل قرأتم يا شباب عن علماء المسلمين وحبهم للرحلة في طلب العلم والإسناد العالي، حتى أن أحدهم يسافر من بلد إلى بلد ليجلس بين يدي أحد العلماء الكبار ليأخذ عنه حديثًا أو حديثين لا يجدهما عند غيره من العلماء. يا طالب العلم! إن علوم الإسلام العظيمة لم تُدَوَّن على ضفاف الأنهار، وتحت ظلال الأشجار، وإنما دونت بظمأ الهواجر، وسهر الليالي على السراج، وفي ظل الجوع و الفقر وبيع الثياب، وانقطاع النفقة في بلد الاغتراب، والبعد عن الزوجة والأولاد والأحباب، و فرقة الأوطان والأقارب والأصحاب، يا طالب العلم! إن من خطب الحسناء لم يُغله المهر، وأنت طالب لنعيم الآخرة، فدونك رياحين الجنَّة، فقد قال حبيبناe:((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ))(مسلم).يقول ابن القيم:"وأما سعادة العلم فلا يورثك إياها إلا بذل الوسع، وصدق الطلب، وصحة النية".ويقول يحيى بن كثير:"لا ينال العلم براحة الجسم".وقيل للإمام أحمد:رجلٌ يطلب العلم يلزم رجلاً عنده علم كثير أو يرحل؟ قال: يرحلُ، يكتب عن علماء الأمصار، فيشامُّ النَّاس، ويتعلم منهم. وقيل له مرةً: أيرحلُ الرجل في طلب العلم؟ فقال: بلى والله، لقد كان علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي،- وهما من أهل الكوفة بالعراق- يبلغهما الحديث عن عمر فلا يقنعهما حتى يخرجا إليه-إلى المدينة المنورة- فيسمعانه منه" إذًا شأن الرحلة قديم تليد، بداية من رحلة نبي الله موسى الكليم، وإلى يومنا هذا فهي باقية يعرف بها المجدون في الطلب. وهذا جابر بن عبد اللهt صاحب رسول الله e رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد كما في الأدب المفرد للبخاري، وقال:"..حديث بلغني لم أسمعه خشيت أن أموت أو تموت..- أي ولم أسمعه- فذكر الحديث". ومن أخبار الرَّحَّالة المشَّائين في طلب العلم ما ذكره أصحاب التراجم والسير عن أبي حاتم الرازي يقول: أحصيت ما مشيت على قدميَّ زيادة على ألف فرسخ (والفرسخ نحو خمسة آلاف متر، فانظر كم قطع هذا الرجل من المسافات مشيًا على الأقدام) يقول:لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته، وأما ما سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة، ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة، وخرجت من البحر من قرب مدينة سلا -وذلك في المغرب الأقصى- إلى مصر ماشيًا، ومن مصر إلى الرملة ماشيًا، ومن الرملة إلى بيت المقدس، ومن الرملة إلى عسقلان، ومن الرملة إلى طبرية، ومن طبرية إلى دمشق، ومن دمشق إلى حمص، ومن حمص إلى إنطاكية، ومن إنطاكية إلى طرسوس، ثمَّ رجعت من طرسوس إلى حمص، وكان بَقِي عليَّ شيء من حديث أبي اليمان فسمعته، ثمَّ خرجت من حمص إلى بيسان، ومن بيسان إلى الرقة، ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد، وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل، ومن النيل إلى الكوفة، كل ذلك ماشيًا، هذا سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة، أجول سبع سنين، وخرجت المرة الثانية وكان سني في هذه الرحلة47سنة.(مقدمة الجرح والتعديل ص:359)..الخ كلامه،فيا الله!ما أعجب حال هذا الرجل،      

ما الفخر إلا لأهـل العلم إنهمُ   على الهدى لمن استهدى أدلاءُ

وقدر كل امرئ ما كان يحسنهُ والجـاهلون لأهل العلم أعداءُ

ففز بعـلم تعش حياً بـه أبداً فالناس موتى وأهل العلم أحياءُ

فما شأن حلق العلم اليوم تشكو هجر الشباب وقلة صبرهم عليها، ونزوعهم للراحة والجلسات، وضعف العزيمة في الطلب رغم مسيس حاجة الحاضر والمستقبل لتربية وتأصيل طلاب العلم الشرعي، ورغم تعدد وعِظم فضائله الدنيوية والأخروية، فهيا يا أصحاب العزائم، فالذي يُدْرَكُ من العلم بقدر صبرك وجلدك وتحملك المشاق، ومن لا صبر له لا يُدرك العلم،

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته     ومدمن القرع للأبواب أن يلجا

فالعلم لا يحصل عليه الطالب إلا بالصبر والتحمل والتأدب مع معلمه،فتأمل ملاطفة موسى للخضر{هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}هل تأذن لي بمرافقتك لأتعلم وأستفيد منك، إنه تواضع الفاضل للتعلم ممن هو دونه، فإن موسى-بلا شك- أفضل من الخضر،لأن موسى من أولي العزم من المرسلين، الذين منحهم الله وأعطاهم من العلم ما لم يعط سواهم، وأما الخضر فقد اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال:إنه نبي،ومنهم من قال:إنه عبد صالح، ويبدوا والله أعلم أنه نبي لأدلةٍ لا يناسب المقام ذكرها، وعلى كلٍ فالخضر وإن كان نبيًّا إلا أنه ليس برسول ولا من أولى العزم من الرسل، إذًا رتبته أدنى من رتبة موسى، وإن أوتي علمًا في أشياء لم يؤت علمَها موسى، ومع كل هذا تأدب موسى معه، ونزَّل نفسه منزلة التلميذ، وأذعن لشروطه، وهكذا فليكن طلاب العلم، فأين هذا وللأسف مما يحصل في مدارسنا من بعض الطلبة والناشئة من الإساءة لأساتذتهم ومربيهم وربما الشتم أو الضرب، ولا شك أن هذا ناشئ عن سوء التربية والتنشئة، والجهل بفضل المعلمين والمربين وقدرهم وحقهم، وهنا تقع مسؤولية كبيرة على الوالدين في زرع هذه القيمة في نفوس الصغار والنشء:

إن الطبيب والمعلم كلاهـما    لا ينصـحان إذا هما لـم يكرما

فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه     واصبر لجهلك إن جفوت معلما

ولعل في مثل هذه القصص والمواقف شحذاً للهمم وتربيةً النفوس، فتذكروا هذا الدرس النبيل العظيم من قصة موسى والخضر كلما قرأتم سورة الكهف في كل جمعة. الفائدة الثالثة: أن العلم النافع هو العلم المرشد إلى الخير، الهادي للأخلاق والصدق وسلامة الصدر وحسن الظن، وحب النصح والخير للناس، وما عداه فهو تعالم وتفاخر وشقشقة، فالعلم يهتف بالعمل، وحقيقةُ العلمِ التطبيقُ، مع مراعاة بشرية الناس، وغلبة الطباع عليهم، وأن لا نطالبهم بالملائكية والمثالية، ولكن سددوا وقاربوا، فما أروع العلم المرشد لصاحبه، ولذلك قال موسى: {أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}.الفائدة الرابعة: أن المعونة تنزل على العبد على حسب قيامه بالمأمور به، وأن الموافق لأمر الله يُعان ما لا يعان غيره، فموسى لم يقل:{لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا}إلا بعد أن جاوزا المكان المطلوب، وإلا فالسفر الطويل، من وقت خروجهما حتى وصلا مجمع البحرين لم يجدا مس التعب فيه، وهذا فهم ومقصد إيماني قليل من يتنبه إليه. الفائدة الخامسة:إضافة الشر وأسبابه إلى الشيطان، على وجه التسويل والتزيين، وإن كان الكل بقضاء الله وقدره، لقول فتى موسى:{وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}وفي الحديث ((وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ))(مسلم).ثم إن في تصرف موسى حيال خطأ فتاه أدباً تربوياً رائعاً، يغفل عنه الكثير من الآباء والمربين، فموسى لم يُشغل نفسه بلوم فتاه، كما نفعل حينما يخطئ الولد أو التلميذ خطأً عفويًّا، فربما نقيم الدنيا ونُكثر اللوم والتوبيخ، ولهذا آثار سلبية على نفسية الولد وعلى مستقبله! وهكذا أخلاق الأنبياء، وهكذا فليكن الآباء والمعلمون والدعاة والمسلمون عمومًا، فحبيبنا محمدe يخبر عنه خادمه أنس:((خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ e عَشْرَ سِنِينَ لَا وَاللَّهِ مَا سَبَّنِي سَبَّةً قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ لِمَ فَعَلْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ أَلَّا فَعَلْتَهُ))،فما أعظم خلقهe، ولا ندري أنعجب من إجابة فتى موسى{وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}أم من خلق موسى عليه السلام؟! ولذا عادا سريعًا ولم يضيعا الوقت{فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا}فالكلمة(ارتدا)مع الفاء-حرف العطف والترتيب والتعقيب- تدلان على سرعة الحركة والعزم على الوصول بقوة إلى الهدف، فعادا من حيث جاءا، يستهديان بآثار الخطوات التي مشياها كي لا ينحرفا عن الصخرة، فكان عاقبة سرعتهما وجَدِّهما وعدم تلاومهما أن وصلا إلى الهدف فورًا{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا}.الفائدة السادسة: جواز أخذ الخادم في الحضر والسفر، مع الرفق به وتفقد أحواله، فموسى عندما وجد في طريقه مس الجوع والتعب قال لفتاه وهو يوشع بن نون:{آتِنَا غَدَاءنَا} وهذا يدلّ على أن الطعام الذي كان معهما كان لهما جميعًا، يأكل منه نبي الله موسى وخادمه معاً، فكان يُطعم خادمه مما يأكل، فأين هذا الخُلق في واقع البعض من المسلمين اليوم مع الخدم والخادمات؟ يقول الْمَعْرُور بْنِ سُوَيْدٍ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّe:((يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)).الفائدة السابعة: أن الإنسان مهما كان حرصه ورغبته، فهو ينسى ويُخطئ، والنبيeيقول:((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) فالناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله، ولا في حقوق العباد لقوله:{لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}فليكن من أخلاقنا ومعاملاتنا العفو والعذر لبعضنا، دون أن نكلف بعضنا ما لا نطيق، أو أن يشق بعضنا على بعض، فإن هذا مدعاة إلى النفور والسآمة، وضيق النفوس والبغضاء، وقد عذرنا ربنا بالخطأ والنسيان أفلا نعذر بعضنا،

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم     فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ

الفائدة الثامنة: أن الأمور تجري أحكامها على ظاهرها، وتُعلق بها الأحكام الدنيوية، في الأموال والدماء وغيرها، فإن موسى عليه السلام أنكر على الخضر خرق السفينة وقتل الغلام، وأن ظاهر هذه الأمور أنها من المنكر، وموسى عليه السلام لا يسعه السكوت عنها في غير هذه الحال التي صحب عليها الخضر، فاستعجل عليه السلام، وبادر إلى الحكم في حالتها العامة، ولم يلتفت إلى هذا العارض، الذي يوجب عليه الصبر، وعدم المبادرة إلى الإنكار. وفي هذا دليل على قاعدة كبيرة جليلة وهي أنه "يُدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير" ويراعي أكبر المصلحتين، بتفويت أدناهما، فإن قتل الغلام شر، ولكن بقاءه حتى يفتن أبويه عن دينهما، أعظم شرًّا منه، فلذلك قتله الخضر، وتحت هذه القاعدة من الفروع والفوائد ما لا يدخل تحت الحصر، فتزاحم المصالح والمفاسد كلها داخل في هذا، فيا ليت كثيراً من الناهين عن المنكر يتأملون في هذه القاعدة الأصولية العظيمة خاصة مع تزاحم المنكرات وكثرتها، فلا يكفي الحماس والغيرة، بل مهم جداً العلم والفقه. وفي حديث مسلم أن النبيeقال:((وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ، فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا)).وقال ابن سعدي في تفسير قوله:{وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا}"أي لحَمَلَهُمَا على الطغيان والكفر إما لأجل محبتهما الشديدة له، أو للحاجة إليه فقتلته لاطلاعي على ذلك سلامةً لدين أبويه المؤمنين، فأي فائدة أعظم من هذه الفائدة؟وهو وإن كان فيه إساءة إليهما وقطع لذريتهما فإن الله تعالى سيعطيهما من الذرية ما هو خير منه، ولذا قال: {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا}أي ولداً صالحاً زكياً وَاصِلاً لرحمه، فإن الذي قُتل لو بلغ لعقهما أشد العقوق بحملهما على الكفر والطغيان"اهـ. فأبدلهما الله عز وجل حيث كانت أمه حبلى فولدت غلاماً صالحاً مسلماً مثلهما،وقيل: ولدت جارية تزوجها نبي فولدت نبياً هدى الله على يديه أمة من الأمم. فيا عبد الله! إذا مات ولدك في الصغر فاعلم أنه قد يكون خيراً لك، أما سمعت قول قتادة في هذا الغلام الذي قتله الخضر: قد فرح به أبواه حين ولد، وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض امرؤٌ بقضاء الله عز وجل، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خيرٌ له من قضائه فيما يحب.ويقول رسول اللهe:((لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له)). الفائدة التاسعة:أن الله يحفظ الابن بصلاح والده، فأصلح الخضر الجدار بأمر من الله، لأنه كان لغلامين يتيمين، وقد دَفن أبوهما تحته كنزًا لهما، ولو سقط الجدار قبل بلوغهما لتناولت الأيدي مكانَه بالحفرِ ونحوه فعثرَ عليه عاثرٌ، ولم يتحقق المقصود، فحفظهما الله بصلاح والدهما، قال محمد بن المنكدر:"إن الله تعالى يحفظ عبده المؤمن في ولده وولد ولده وفي ذريته وفي الدويرات حوله".بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من القصص والآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد، أيها المسلمون:إن في القرآن مواقفاً وقصصاً مليئةٌ بالدروس والعبر، فتدبروها، قفوا معها وتدارسوها، علموها أبنائكم، وربوا عليها أجيالكم، علموهم كيف يستفيدون من القرآن في هذا الزمان، فهو دستور حياتهم، وهو الحاكم لتصرفاتهم،{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}اللهم فقهنا بالدين وارزقنا تدبر القرآن والعمل به يا رب العالمين، اللهم اجمع كلمة أهل الحق في لبنان، واربط على قلوبهم، اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في فلسطين وفي كل مكان، وكن عوناً لهم يا رب العلمين، وانتقم لهم من الظالمين، اللهم انصر جندك وكتابك وسنة نبيك، وأعل كلمة الحق، اللهم أصلح ولاة أمورنا، ووفقهم لما تحبه وترضاه، وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا من أكثر عبادك حظاً ونصيباً، في كل خير تقسمه، أو نعمة تنشرها، أو بلاء ترفعه، أو شر تدفعه يا رب العالمين، اللهم ارحمنا بالأمطار ورخص الأسعار، وارحمنا بالإيمان وحبك يا رحمن، اللهم صل وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وأصحابه وخلفائه الراشدين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين .

تمت النشر بتاريخ   14/3/1430        القراءة   68




ملحوظة : جميع التعليقات تعبر عن رأي صاحبها وليس رأي الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش


       تطوير محمد عبد المقصود