الهواء مسئولية من ؟!(6/12/1423هـ)
كنت في رحلة لأمريكة نحو أربعين يوماً، ومن العجب الذي لفت نظري، أنك لا تكاد تجد مدخناً في مكان مسقوف، فسألت فقيل لي:إن هذا نظام يعاقب عليه القانون؟! تذكرت هذا الموقف وأنا في أحد مطاراتنا الكبيرة والجميلة إلا من روائح التبغ الكريهة المنبعثة من هنا وهناك، والذي آلمني أن هناك لوحات بأماكن بارزة وبخط واضح وباللغتين العربية والإنجليزية، وبرسم توضيحي يفهمه الأمي، أن التدخين ممنوع..والذي أعلمه أن هناك مرسومًا ملكيًّا يمنع ذلك، فما المشكلة إذاً ؟!
فهل ندرك حقاً فداحة الأمر، وشدة الخطر، فإذا كان البعض قد ابتلي بالتدخين، ورضي لنفسه الأسر والهوان، والأمراض والخسران، فما ذنب الأصحاء؟ ماذنب العقلاء؟ ما ذنب الأهل والأولاد، ما ذنب كل هؤلاء يجبرون على التدخين، ويصابون بكثير من آثاره، إنه التدخين اللا إرادي، نعم تدخين بالإكراه، فقد أثبتت الدراسات العلمية أن دخان التبغ لا يقتصر ضرره فقط على المدخنين، بل يتعداه لغير المدخنين نظراً لتلوث الهواء بمواد كيماوية خطيرة تنبعث عند احتراق التبغ، ومن ثم استنشاقه مما يصيب غير المدخنين بخطورة بالغة، هذا على الأصحاء فكيف بكبار السن والعجائز والأطفال، بل كيف بمرضى القلب، والربو والتنفس، بل أكدت الدراسات أن زوجات المدخنين أكثر عرضة للإصابة والوفاة بسرطان الرئة من زوجات غير المدخنين، وأن ثمانين بالمئة من أضرار تدخين الزوج ينتقل إلى الزوجة ومنها إلى الجنين، إذاً فالسؤال المهم: المحافظة على الهواء الذي نتنفسه مسئولية من؟! فهو حق للجميع، لا يجوز لأحد أن يفسده أو يلوثه، ومن هذه الزاوية الصغيرة أتمنى أن نسمع من المسئولين قراراً يقضي بتفعيل ذلك المرسوم لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة واللاحضارية واللاصحية واللاإنسانية، فلو تم على سبيل المثال :
وضع غرامة ولو ريال واحد فقط لأنقذنا آلاف المتضررين، ولضمنا أيضاً ميزانية صيانة المطار من دخل تلك الغرامة، ولحافظنا على رقي حضارتنا..والعجيب أنك تشاهد بعض النخب الجامعية يمارسون هذه العادة السيئة دون أي مسئولية، حقاً ما كل من حَسُن منظره حسن مخبره، فتنبه أخي فأنت بعقلك، وعقلك بعلمك، فكن عاقلاً واكس نفسك بحلية العلم والأدب والرجولة .
عجبت لمن ثوبه لا مع ولكنما القلب كالفحمةِ
مظاهر براقة تـحتها بحار من الزيف والظلمةِ
على كل " إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " ،وأنا على يقين وثقة بأن صاحب السلطان لن يرضى بهذا، وإلى أن نسمع خبراً عن هذا القرار، فلنحافظ على صحتنا، ولنناصح المدخنين ولا نُجاملهم، فنحن على صواب وهم على خطأ، وإياكم والحياء والمجاملة على حساب صحتكم ووطنيتكم ووعيكم، وأهم من هذا كله دينكم فإن الله أحق أن يُستحى منه .