مناهجنا والامتحانات (20/4/1424هـ )
وإن كنا على يقين وثقة بمناهجنا فإن هذا لا يجعلنا نغمض أعيننا عن الأسباب الحقيقية لضعفنا علمياً وعملياً،تقنياً وتطبيقياً، نستورد ولا نصدر، استهلاك وهلاك، وترف وموضات، لقد أصبحنا عالة على مصانع الدول الأخرى حتى في لباسنا وأكلنا وشربنا رغم ذكاء شبابنا وقدراتهم، ورغم توفر كل الإمكانيات والطاقات، فلسنا بأقل من غيرنا، بل نحن أفضل وأقدر فما الأسباب إذاً..لعل حالكم معاشر الشباب هذه الأيام تفضح أحد الأسباب الرئيسة..فمن منكم يدرس ليغرس؟ومن منكم يتعلم ليبدع؟ ومن منكم يُذاكر ليبرز علمياً وصناعياً واقتصادياً؟ من منكم يقرأ بروح وثابة للبحث والتجريب، والاكتشاف والاختراع ؟ من منكم يدرس حباً في العلم ومسائل العلم ؟
إذاً فنحن لا نريد شباباً فقط صالحاً، بل صالحاً مصلحاً مخترعاً مخلصاً مبدعاً منصفاً، فالأمة بشبابها وعقولهم ومواهبهم ؟! قد لا تكون المشكلة بالمناهج وحدها فهي مفردات وكلمات، لكننا بأمس الحاجة إلى معلم متقن مخلص صادق يحمل في نفسه هم دينه وأبناء أمته، ليعرض لهم بأحسن أسلوب وأفضل طريقة ما يبلغ بهم المراد كل بحسب موهبته وقدراته، لكن أين هذا المعلم؟ أين المعلم الذي ينضح علماً وخبرة؟ أين المعلم الذي يُتقن فن توصيل العلم وطرق تدريسه؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه؟! لكن البعض لا بد أن يعطي وإن لم يكن عنده شيء؟ فيكفي بزعمه أن ينال شهادة ورقية ليعطي؟ ألا يخجل ذلك المعلم الذي يسمى معلماً وهو جاهل ببدهيات تخصصه ؟!ألا يستحي ذلك الطالب الذي يتخرج من جامعته لا يعرف حتى أصول تخصصه وخطوطه العريضة، فضلاً عن إتقان التخصص والإبداع فيه؟ نعم هناك أسباب كثيرة لضعف التحصيل العلمي والجد في التعلم، منها ما يتعلق بالمناهج وأخرى بالتطبيق، لكنِ الطالب الذكي، والمعلم الألمعي قادران على تعويض كل نقص مهما كان، والدليل أولئك الجادون الموهوبون من طلابنا ومعلمينا الذين جدوا واجتهدوا، وثابروا وصبروا، ولم يبحثوا عن شمّاعات - وما أكثرها- يُعلقون عليها فتورهم وعجزهم وكسلهم.
وأنتم أيها الآباء والأمهات: إن مطالبة الأبناء بالتفوق بالدرجات،دون الاهتمام بالتحصيل،أو عدم العناية بأثر العلوم على مداركه وأخلاقه، تغرس في نفسه عدم حب العلم وضعف عنايته به، لذا طالبوه بالتفوق علماً وعملاً، درجات وسلوكيات، معلومات وقدرات، وليس مجرد التفوق في الدرجات، إننا في كل وقت وخاصة في مثل هذه الأيام نغرس في نفوس أولادنا: أن الدراسة إنما هي للشهادات فقط، وأنها المستقبل للوظيفة والعمل فقط، وهذا خسارة بكل المقاييس، خسارة في الآخرة لفساد النية والقصد، وخسارة في الدنيا لجهود جبارة في التعليم تبذل، من إداريين ومدرسين وطاقات، وأموال وأوقات، يقابل هذا غفلة ولهو وتسويف، وانغماس في الترف واللذات، ثم اختزال كل هذه الجهود فقط في أيام الامتحانات، مذاكرات ومراجعات لساعات ولحظات، ثم تنسى وترمى الكتب والمذكرات؟!! فيا معاشر الطلاب والطالبات: هل نتنبه ونسعى لتصحيح المفاهيم والتصورات؟! لتسعدوا في الدارين، وتنالوا الحسنيين. فإني أعلم فيكم خيراً كثيرًا، ولديكم من القدرات الشيء الوفير، فقط تأملوا حرصكم هذه الأيام، سهر ومذاكرة، وحفظ ومراجعة؟ معلومات غزيرة حفظتموها؟ فوائد كثيرة استفدتموها؟ فلماذا تحرمون أنفسكم خيري الدنيا والآخرة، تأملوا وصيتي لكم فلن تخسروا شيئاً بل مكاسب كثيرة: علم وعمل،ونتائج وشهادة،وسيادة وريادة،ورجولة وتربية،ورضا الأبوين، وقبل هذا كله رضا رب المشرقين والمغربين!! وسعادة في الدارين، فالحصيلة:أجر وغنيمة ؟! والله من وراء القصد .
إضاءة : من لي بوعي ينقذ الجيل الذي من ثقب شهوته يرى الآفاقا