{وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}
أرجو أن لا تصيبنا هذه الأحداث والمستجدات بالإحباط أو الهوان والضعف في الدين، أو أن تشكك في عقيدتنا و منهجنا، بل على العكس تزيدنا بصيرة في عقيدتنا، وتمسكاً بديننا وثباتاً عليه . كما أرجو ألا نشكك في الاستقامة والصلاح والتمسك بالدين،كما يفعل الجاهلون من سخرية واستهزاء بالصالحين، وربما من الأقربين، فقد فوجئت بشاب حَدَثٍ يقول -وبتأثر شديد-: استقمت قبل سنة، وقد كنت مفحطًا مدخنًا فاشلاً في دراستي..والآن ولمجرد أن أطلقت شعرات قليلة في لحيتي بدأت دوامة الاستهزاء والسخرية بي وبلحيتي من أهلي وأقاربي، يصفونني بالمتطرف والإرهابي، بل وكلما شاهدوا أوقرأوا خبرًا عن حملات اعتقال ومداهمات، أخذوا يتغامزون ويتضاحكون، وربما قالوا لي: انظر جماعتك يا فلان ؟ متى يأتي الدور عليك؟ وعبارات كلها سخرية واستهزاء أستحي ذكرها لك الآن، لقد ضاقت علي نفسي، حاولت هجر مجالسهم، حاولت البعد عنهم.. لكنهم أهلي وأقاربي..أين المفر؟! لا تعجب إن قلت لك: إن نفسي تُحدثني أحيانًا، لم لا تبحث عن طريق هؤلاء، وتنضم إليهم ما دمت لن تسلم ؟! أجهشَ بالبكاء وهو يردِّدُ : تعبت..لا أدري أين أذهب؟ ولا ما ذا أفعل؟!.
وشاب آخر يُهدده والده ويتوعده إن لم يترك حلقة تحفيظ القرآن، وفعلاً اضطر لتركها، وقد قال لي: أرجوك أن لا تطلب مني أن أناقش والدي أو أصارحه، فوالدي رجل سريع الغضب، لا يصلي في المسجد، ويشرب الخمر! لا أدري ماذا أفعل، فأنا أعيش في فراغ ودوامة وضيق؟!.. إلى آخر كلماته !.
وأنا بدوري ومن هذه الزاوية الصغيرة: أسأل كل عاقل، وكل مسؤول، وكل مفكر، وكل والد: ماذا يفعل أمثال هؤلاء الشباب؟! أخشى أنهم يُدفعون للهاوية دفعًا؟!! فلنرحم الشباب، ولنفتح لهم القلوب، ولنسمع لمشاكلهم، ولنشجعهم على الصلاح؛ فإن الهداية الحقة صراطها مستقيم لا عوج فيه، وأرجو أن نحذر من سخرية المرجفين والمنافقين وشكوكهم وشبهاتهم، وهنا وفي مثل هذه الظروف يتأكد دور النخب من المفكرين والمربين والجادين، فالشباب اليوم بأمس الحاجة للتوجيه وتجارب الآخرين؟! لكن أين هؤلاء الآخرون ؟! أين الأكاديميون أصحاب الشهادات العليا؟! أين هم من رسم الطريق لشباب أمتهم؟! هيَّا اجلسوا لهم، اسمعوا منهم، تعرفوا على شبهاتهم ومشاكلهم، ألينوا القول لهم، فكروا، اكتبوا، انشروا، خططوا لهم، بدل أن تَرسم فضائيات اللهو والمجون، أو ساحات الحوار المأفون طريقهم ؟! إنهم المستقبل فهيا قبل أن لا ينفع حينها الندم، إنها أمانة ستسألون عنها يوم القيامة ؟ ولقد قلتها وأقولها مرارًا: إن من لا يغلي دمه اليوم، ولا تلتهب نفسه الآن، ولا تهتز مشاعره في مثل هذه الظروف لخدمة دينه وأمته، وإنقاذ شباب عقيدته، فهو ميت لا يحس بالأوجاع، ثمل الهمة، مُقعد العزيمة، بليد الذهن، مهما كانت شهادته، واعتلت مرتبته،{وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ}. ومن تعوّد نقض العزائم، حيل بينه وبين الغنائم .
إضاءة: أهيب بقومي إلى المكرمات ألا هل ملبّ ألا هل مجيب ؟
د. الشيخ إبراهيم بن عبد الله الدويش