قلمي للتقبيل ؟!! في 12/2/1425هـ
قرأت مقالي المنشور في هذه الزاوية الأسبوع الماضي، بتاريخ 5/2/1425هـ، والذي كان بعنوان (لست معاقًا)، ووجدت أن المقال لم يسلم من مغازلة مقص رئيس التحرير، فقد تُصِرِّفَ فيه تصرفا مخلا، وسبق أن تكرر مثل هذا في مقال سابق لي أبلغتهم في حينه، وتم الاعتذار والاتفاق على عدم تكرار هذا إلا بعد التفاهم، حيث أكدت للإخوة الكرام بأنه لا مانع من إبداء الملحوظة، وبيان وجهة النظر، وأن للمحرر حقًا أن لا ينشر أي مقال لا يتوافق ولا يتماشى مع نهج الجريدة وخطتها، وأن الأخذ والرد مقبول؛ ولكن أيضاً للكاتب حق بأن لا يُحذف شيء من مقاله إلا بعد أخذ رأيه وإشعاره، وأظنكم تتفقون معي أنه لا يصح أبدًا أن ينشر المقال مقصوصة أطرافه ومجدعًا أذنه و أنفه، لا يسر الناظرين!! وقد يفيد غير ما يرمي إليه صاحبه، وهذا ما حصل في المقال المذكور حيث حُذف من بداية المقال قولي:(يا ليت زعماء العرب كلهم معاقون)، كما حذف من المقطع الأخير تمام الجملة، وهو قولي: ( من الزعامات والقيادات) وللأسف تُركت الجملة بدون تتمة، هكذا:(لأننا - وبكل صراحة - أعلنا اليأس... ) .ولست بفضل الله ممن يُعلن اليأس المطلق، بل ليس للمسلم أن يعلن اليأس المطلق مهما كان؛ لأن هذه صفة الكافرين والضالين، كما في القرآن: )إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ(، وقوله: )وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ(، كيف وقد كان عنوان مقالي الذي نشر قريبًا:(التفاؤل..)؟!! وهذا مما يحرجني - ولاشك – مع القراء، وقد لا أسلم من ألسنة بعضهم، فيقول: بالأمس يذم اليأس واليوم يعلنه؟!!.ثم إن الكلمات المحذوفة لا تجرح أشخاصًا بعينهم، خاصة إذا تأملت الكلمات التي قبلها والتي بعدها، حيث قلت: (يا ليتنا كلنا معاقون، يا ليت الأمة كلها معاقة، يا ليت زعماء العرب كلهم معاقون، ولماذا يا ليت؟! فالحق أن الجميع معاقون، وهل بعد هذه الإعاقة من إعاقة؟ لكن شتان بين إعاقة وإعاقة! فالإعاقة ليست إعاقة الجسد، بل إعاقة الروح...). فقد كنت أستنهض فيها الهمة من الجميع، ولست - يعلم الله - أريد التجريح، لكن سامح الله الأخوة في قسم التحرير، فقد رضوا بالإعاقة لنا وللأمة كلها وأبوه للزعماء؟!! مع أن الدين النصيحة، ولا أظن أن أحدًا يجامل في هذا، فهاتوا لي شخصًا واحدًا في أي مكان بالعالم وهو راض عن موقف الزعامات الإسلامية تجاه قضية فلسطين؟! إنه جهاد القلم يا رئيس التحرير، فلماذا حتى القلم نريد أن نكسره أو نشوهه ! أو نجامل فيه رغم أنها كلمات هادئة نغازل فيها الزعامات ولو مغازلة، لا أظن أن الغيرة هي السبب؛ لأني قرأتُ في العدد نفسه من ملحق (الرسالة ص6 مرثية بعنوان: ودعتنا يا صاحب الهمم العظيمة) كلماتٍ وجملاً هي أولى بالحذف - على منهجكم - مما قُصَّ من مقالي. ومما ورد في تلك المرثية:"...من حولك الزعماء عاشوا للهوى...من حولك الزعماء باعوا دينهم...". وأي شيء بعد بيع الدين ؟!! . فيا هيئة التحرير اتركونا نعلن الجهاد في فلسطين ولو بالقلم، وإلا فهاهو قلمي أعرضه للتقبيل فمن يشتريه ؟! بشرطه الذي لا أتنازل عنه : رضا الله أولاً .
د.الشيخ إبراهيم بن عبد الله الدويش