هل يريدون أن نجعل المغامراتِ الغرامية ظاهرةً اجتماعية؟!
نؤمن بإنصاف المرأة من ظلم وذكورية نوع من الرجال المتسلطين، ودائماً نطالب وننادي بأن هناك حقوقاً اجتماعية للمرأة مهضومة، وطريق العلاج توعية المجتمع، وتوجيه المنابر الشرعية والإعلامية والقرارات الرسمية لمعالجة هذه القضايا، ونشر الوعي فيها، لكن لا يمكن أبداً أن يقبل العقلاء أو يتساهلوا في استغلال هذه الخطايا الآثمة، والتصرفات الفردية كبوابة لتحويل المغامرات الغرامية الشخصية إلى قضايا أو ظواهر اجتماعية يتعلق أصحابها بأعواد القَشِّ لتسلق السُّلَّم الاجتماعي النظيف، مع أن نصوص الشريعة فَتحت لهم الأبواب وأرشدتهم للطريق الصحيح للتوبة والمغفرة والرجوع إلى الطريق السوي مرة أخرى..، غير أن أوهامهم النفسية صورت لهم أن الأبواب مقفلة بترسانة العادات والأعراف الاجتماعية التي فعلاً لها نصيب من الواقع، لكن ليس بمثل هذه السوداوية التي تجعلهم لا يجدون طريقاً سوى المتاجرة بالخطيئة على حساب طهارة المجتمع. ومِن أَجْمَعِ نصوص الشريعة التي تفتح الأبواب للخاطئين قول الله U: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }[الزمر:53]. فالأبواب مفتوحة لا تغلق في وجه أحد إلا في حالتين اثنتين لا ثالث لهما، إذا بلغت روح العبد الحلقوم، وإذا طلعت الشمس من مغربها. لكن:
إذا المرء هان على نفسه يكون على غيره أهونا
فما الحيلة يا ترى إذا هان المرء على نفسه فعاند وكابر، وزاد الطين بِلة، فزينت له نفسه المريضة، ووسوس له قرناء السوء وأهل الأهواء فركبوه ووجهوه، والمحزن عندما يكون ذلك كله باسم الأدب والثقافة وجمالية الرواية العربية وواقعيتها المجردة، و... ,و.., ومصطلحات لا تنتهي من جماليات الأدب العربي الأصيل، والتي تصرخ تستنجد لعل أديباً أريباً يغار عليها فيدفع عنها ثمالة المعربدين.
شتان بين رواية تفيض أدباً بعد عراك حياتي وتجارب واقعية، مليئة بمفردات الفضيلة مهما حملت نقداً لاذعاً، أو اعتراضاً قاسياً، وبين رواية تفيض خنوثة وثمالة بعد مغامرات حية وغراميات حارة مليئة بمفردات الرذيلة تحمل قهراً وحقداً ليس على أفراد أو جهات في المجتمع، بل على المجتمع بأسره؟!! ومهما قيل لنا بأن نأخذ الحكمة من أفواه المجانين، فلا أظن عاقلاً سيقرأها من أوراق لمعربدين وتجاربهم، فكل إناء بما فيه ينضح، وكما يقول أندريه شينيه: إننا نطيل الكلام عندما لا يكون لدينا ما نقوله!! إلا أن كل حمار يحلو له أن يسمع نهيقه كما يقول لونجفيلو. والله من وراء القصد.
د . إبراهيم بن عبد الله الدويش
في 5/5/1429هـ