سلسبيل في صيف حار
كلمات من قلب محب أرى أنها من حق إخواننا وأخواتنا القائمين على البرامج والمناشط الصيفية؛ فأقول: أولاً أبشروا فأنتم على خير عظيم، فإن من أراد الله به خيرًا استعمله في الخير، وأجرى على يديه منافع وهبات له ولمجتمعه، إذاً هي منحة واصطفاء رباني، فتحتاج للتواصي بالشكر والثناء لله الوهاب، ثم جميل التنبه لما يلي :
أولاً : تذكروا أن من ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه، فأوقاتكم وجهودكم مخلوفة بإذن الله، {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 114].
ثانياً : أخلصوا النية لله، واحرصوا على الصواب في العمل، وتنافسوا وتسابقوا في الخير .
ثالثاً : احذروا من مداخل الشيطان ومنافسة غير شريفة، أو العمل لحظوظ النفس أو لرفعة اسم المؤسسة أو الجماعة فقط، أو البغضاء بسبب اختلاف وجهات النظر أو طرق العمل، أو التحريش والنجوى بينكم فإنه (( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ أَو قَتَّاتٌ )) .
رابعاً : احذروا من أخطر الأمراض وأشنعها: أمراض القلوب؛ كحب التصدر أو الشهرة، أو العجب بالنفس، أو الرياء، أو الهوى والأثرة والأنا .
خامساً : احذروا من عدم قبول الحق والنصح، أو الحسد والكيد للعاملين معكم في الساحة خاصة عند الاختلاف بالرأي، أو طريقة العمل .
سادساً : تذكروا الآثار السلبية لهذه الرذائل وأمثالها؛ فإنها محبطة للعمل، مفسدة للنية، مشغلة للقلب، مهلكة للنفس، مفرقة للصف، مفرحة للأعداء .
سابعاً : عليكم بالتحلي بالفضائل من إخلاص صادق لله، فما رأيت -والله- أفضل وأحسن لعلاج أمراض القلوب كلها من الإخلاص لله كما قال e: (( ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ، -وذكر منها-: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ..)).
ثامناً : جاهدوا أنفسكم بالتحلي بحسن الأخلاق والإتباع للحبيب e، والتواضع واتهام النفس، وسلامة الصدر وهي من أعظم صفات العاملين لدين الله.
تاسعاً : العامل الجاد لا بد أن يختلط بالمئات، ويتعامل مع مختلف النفسيات، ويختلف مع إخوانه في أساليب ووسائل الدعوة والنظرات، فإن لم يتعهد نفسه دائمًا بسلامة صدره وحسن ظنه، وبالصبر والعفو والمسامحة، فلن ينتج ولن يثمر، وربما فتر وضعف، بل ربما ملّ وانقطع .
عاشراً : بُعد النظر، واستشراف المستقبل والتفاؤل فيه منهج نبوي كريم، يملأ النفس إشراقًا وإيجابيةً وحبًّا للجميع مهما كانت المعوقات والعقبات، (( أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )) متفق عليه .
الحادي عشر والأخير : الكلام في مثل هذه المواضيع يطول، وليس هذا مقام تفصيلها، ولكن وصيتي لنفسي ولكم: ألا تنسوا أنفسكم، وتعاهدوا قلوبكم، ولا تكونوا كالشمعة تضيء للآخرين وتحرق نفسها، بل لا يمر عليكم يوم إلا وتجملوا فيه بالتحلي بالفضائل، وطهروها بالتخلي عن الرذائل، واستعيذوا بالله دائماً من شرور أنفسكم، فإن في النفس شراً لا يعلمه إلا الله، فاقتدوا بالحبيب e، ورددوا كما كان يردد: (( اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ )). أسأل الله أن يعيننا على أنفسنا وأن يحفظنا أجمعين، وأن يجعلني وإياكم مفاتيح خير ومباركين، وأن ينفع بنا وبكم الإسلام والمسلمين.