يا أولياء المخطوبة !(24/6/1424هـ)
إن رسول الله r يرشدكم فيقول: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)) رواه الترمذي. هذه هي القاعدة الشرعية النبوية في نقطة الانطلاق في الحياة الزوجية، فمن أخذ بها أخذ بحظ وافر، ومن تركها كان كمن قال الله فيهم: {..أمَّنْ أسَّسَ بُنيانه على شفا جُرف هَارٍ فانهارَ به..}.وأي فتنة أعظم على الفتاة المسلمة من أن تقع في عصمة زوج فاسد؟! وأي فتنة أعظم على الأولاد من أن ينشئوا في بيتٍ القائمُ عليه لا يصلي؟!
يا أولياء المخطوبة! اسمعوا لقول الرسول r: ((مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ)) متفق عليه، إن تزويج الفتاة مسئولية عظيمة، تسألون عنها أمام الله، فلا يكن همّ أحدكم متى تتزوج الفتاة؟ بل من يتزوج الفتاة؟ ولا يكن المعيار هو المال والنسب، بل الدين والخلق. فالسؤال والتحري عن حال الخاطب وصلاحه أمانة في أعناقكم، ومسئولية أمام ربكم، ونصح لبناتكم، وترك السؤال والتنقيب عن الحال غش للرعية وخيانة للأمانة، قال e: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) رواه الشيخان.
ومن الطرق المثلى في السؤال التحري ما يلي :
1- سؤال أهل التقوى، وجماعة المسجد وخاصة الإمام والمؤذن، والتأكد من أنه يصلي في الجماعة، لأن مَنْ ضيَّع الصلاة-وهي الركن الركين من الدين- فهو لما سواها أضيع، كما كَتَبَ عمر إِلَى عُمَّالِهِ: "إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ، فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ". رواه مالك في الموطأ .
2- التعرف على أصحابه وجلسائه ((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ)) رواه أبو داود والترمذي وأحمد . وصدق من قال : قلْ لي من تجالس أقلْ لك من أنتَ ؟
3- سؤال الزملاء والأقرباء الموثقين عنه وعن أخلاقه، وحياته الشخصية.
4- عدم التعجل بالموافقة، وينبغي التأكد من المعلومات، فلا يكفي سؤال شخص أو شخصين عنه بل كلما كثر المسئولون اتضحت الحقائق أكثر.
5- اسأل عن سفره ورحلاته، وحاله في السفر؛ فإن السفر يسفر عن أخلاق الرجال.
6- لا يكفي النظر للظاهر، بل لا بد من التأكد من حقيقة الدين والخلق فإن هناك صورةً، وهناك حقيقةً. وهذا أمر مهمّ ابتلي فيه الكثير من الناس، فلينتبه له.
7- الكمال عزيز في الرجال، ولكن سددوا وقاربوا، والأهم دين الرجل وخاصة المحافظة على صلاة الجماعة .
8- شدة الغضب وسرعة الانفعال صفة ذميمة وفتاكة في هدم أركان الأسرة، وأثرها معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنها واجب .
9- ولأن الأمر يتعلق بسعادة الفتاة فإن كل ما تقدم يعنيها أولاً، ولا شك أن عليها الدور الأكبر، فمثلاً لا تعتمد على شخص واحد في السؤال والتحري، بل تحرص على تعدد المصادر، فإن الأمر أولاً وآخراً يعنيها، والحياة حياتها، ولا حياء في أمور الدين، وبعد توفر المعلومات فلا بد من الاستشارة، وإياك إياك وترك الاستخارة؛ فإن لها أثرا عجيباً، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى e يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنْ الْقُرْآنِ)) رواه البخاري، وفي المثل :ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، وعليك بالدعاء والإلحاح فيه، فإن من توكل على الله كفاه .