روابط الفكر أم روابط الأشخاص والأشياء (1/2/1424هـ)
ما الذي يجمع القلوب ويؤلف بينها؟ وما الذي ينهض بالمجتمعات؟ هل هو الولاء للأفكار، أو الولاء للأشخاص، أو الولاء للأشياء ؟
ـ فحينما يكون الولاء للأفكار :
() يدور الأشخاص والأشياء في فلكها.
() وتصبح الاهتمامات للجميع حول القضايا العامة الكبرى,وحول التحديات الخارجية وما تتطلبه من تضحيات واستعدادات.
ـ وحينما يكون الولاء للأشخاص :
() تدور الأفكار والأشياء في فلكهم .
() ويسخرونها لمصالحهم الشخصية أو الطائفية أو الحزبية.
() وتصبح الاهتمامات للمنافسات والخصومات وتُنسى القضايا الكبرى، ويُغفل عن التحديات الخارجية بل حتى الداخلية العامة.
ـ وحينما يكون الولاء للأشياء:
() تدور الأفكار والأشخاص في فلكها.
() وتكون الهيمنة لأرباب المال والتجارات وصانعي الشهوات.
() وتسود ثقافة الترف والاستهلاك .
() وتتمزق شبكة العلاقات الاجتماعية.
() وتصبح الأفكار والقيم من سلع التجارة والدعايات والإعلان .
() ويتوقف التفكير والفهم .
() وينشغل الناس بحاجاتهم اليومية.
() ويعودون كما قال أبو شامة المؤرخ: كالجاهلية همة أحدهم لا تتعدى شهواته لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ؟!!.
وهنا يلفظ المجتمع أنفاسه ويموت، ويُصور المؤرخ البريطاني (توينبي) هذا المصير:فيقول:إن المجتمع الحضاري الكبير حين تموت الفكرة التي قامت على أساسها الحضارة فيه, تنبعث منه روائح الموت؛ فتجذب برابرة الشعوب, كما تجذب جثة الثور الميت صغار الوحوش لتنهش لحمه, وتقطع أوصاله، مع أنها كانت في حياته تنتفض رعبًا من منظره !.
ـ وفي عصر النبوة كان الرسول e يعمق الولاء للفكرة، ويجعلها محور العلاقات الخاصة والعامة.., وكانت أشخاص المؤمنين وأشياؤهم تدور في فلك الولاء لهذه الفكرة تطبيقا لقوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة:111] .
ـ أما في قرون الولاء للأشخاص فالتاريخ يشهد فقد برزت الصراعات الأسرية وظهرت الفرق وساد التعصب .
ـ وحين انتقل الولاء للأشياء انحدر المجتمع الإسلامي إلى مزيد من المرض والضعف..".
والله من وراء القصد.(باختصار وتصرف من كتاب" هكذا ظهر جيل صلاح الدين" لـ د. ماجد الكيلاني نقلا عن كتاب الحرب النفسية .. لـ د. أحمد نوفل 360-362 ).
إضاءة: "مَنْ أرْضَى الناسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ،ومن أسخط الناسَ برِضَا اللَّهِ، كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ"(رواه الترمذي وأبو نعيم في الحلية)انظر الجامع الصحيح للألباني (ح6010).