في رحلتي إلى كندا (1) (8/7/1424هـ ).
كنت في الأيام الماضية في رحلة لدولة "كندا " بدعوة من بعض المراكز الإسلامية هناك، ولا أخفي ذلك الهاجس الأمني المقلق والذي صنعته أحداث التاريخ الجديد الحادي عشر من سبتمبر، وضخمته وسائل الإعلام الغربي والعربي حتى أصبح كل مسلم - داعية كان أو تاجراً بل حتى أو سائحاً - يلاحقه هاجس التضييق عليه..ومن ثم اتهامه بالإرهاب، وهذا الهاجس أقعد الكثير خاصة من العاملين للدين، وكم هو مؤسف أن تسمع شكوى الكثير من المراكز الإسلامية في الخارج تشكو هجران الكثير من أهل العلم وتوقف الكثير من المؤتمرات والدورات، بل وتوقف الدعم بكل صوره حتى الدعم بالمصاحف وترجمتها والرسائل والكتيبات، ويشتد أسفك وأنت ترى نجاح هذه الحملة الإعلامية في إرهاب كثير من النفوس وملئها بالهزيمة النفسية،ولعل هذا من أهم أهداف مثل هذه الحملات،في الوقت الذي تتحرك وتنتشر جميع الجمعيات والمؤسسات التنصيرية وبحماية أممية فتسرح وتمرح وبكل مكان في العالم،ولا أظن أن أحدا لم يسمع عن العدد الكبير للهيئات التنصيرية التي دخلت العراق بعد الأحداث، أما في رحلتي لكندا فتتألم أكثر وأنت تسمع كثرة السائلين من الكنديين عن الإسلام وعن السعودية والوهابية وما يثار من شبهات في وسائل إعلامهم، يقول الطلاب السعوديون: أسئلة كثيرة نواجهها من زملاء العمل!! ويقول العاملون بالمساجد والمراكز الإسلامية هناك :لا يقلُّ عن عشرة كنديين أسبوعياً الذين يسألون عن الإسلام؟! وتتألم وأنت ترى بعينك تعطش المسلمين في تلك البلاد لكلمة الإيمان، وكثرة ما لديهم من شبه وأقاويل واستفسارات صنعتها الأحداث خاصة عن المملكة وما يجري فيها، بل حتى أولادنا وأبناء الوطن من المبتعثين تحوم في رؤوسهم كثير من المعلومات الخاطئة والشبه الغريبة، ولا تعجب فالمصدر الأول لتلقي الأخبار لديهم هناك: صحافة المجاهيل (الإنترنت)، فالصورة مشوشة وبشكل غريب فمئات الدعاة والعلماء زج بهم بالسجون، وآلاف الأئمة والخطباء تم عزلهم وإيقافهم، وتم منع الكثير من المحاضرات والدروس..و..,و..، وأخبار لا ينتهي عجبها.. حتى ظننت أني أسمع أخبارًا عن أكبر دولة تعادي الإسلام وتحاربه، ولا يخفى خطر مثل هذه الإشاعات والشبهات، وتناقلها حتى ظن كثير أنها حقائق، وهنا بدون شك تمتلئ الصدور، وتحتقن النفوس، وتصبح جاهزة لكل فتان.. فعلى كل الجهات المعنية وبالأخص وزارة الشئون الإسلامية أن تكثف وتسهل إرسال الدعاة والعلماء لا أن تقلصها، وبشرط أن لا يذهب إلا من يثق الناس بعلمهم، ويفتحون لهم صدورهم، فالأمر جد خطير، فالصورة قاتمة، وكثير ممن هناك نخب علمية وثقافية وخطباء جمعة، بل لبعضهم مشاركات إعلامية وسياسية في كندا، والكثير - على الأقل ممن التقينا بهم - الصورة لديهم غير واضحة ومغلوطة، ويسألون وبشغف، وبمجرد جلسات وكلمات تتحسن الكثير من النظرات، بل قال بعضهم: بصراحة العتب على أهل العلم في بلادكم، فلا نكاد نسمع لهم رأياً واضحاً، ونتصل على الكثير منهم فلا تحلم مجرد حلم أنه سيرد على الهاتف؟! وإن رد البعض فكلمات مقتضبة ومختصرة تزيدك تعقيداً؟! وعلى كلٍّ كثيرة هي المواقف والصور، بل وعجائب كثيرة تتكرر في كل لقاء..والبقية تتبع بمشيئة الله.. وإلى اللقاء .