في المقال الأول وقفنا على شيء يسير من نداءات عقلاء الغرب، وماذا قالوا بعد أن مضى على خوضهم تجربة الاختلاط ما يزيد على قرن من الزمان؟ وفي المقال الثاني تركت الحديث للغة الأرقام تتحدث والتي أثبتت أن نداء الفطرة في تلك المجتمعات بدأ يستيقظ فزعاً، لكن بعد فوات الأوان؟ ثم كان السؤال: ماذا يقول نداء العقل والقيم في مجتمع المسلمين، فهاهي المرأة في كل مكان تطالب بالاستقلال واحترام خصوصياتها وإبعادها عن الرجال، وهاهي في إحدى البلاد العربية تصرخ وتستنجد بعد أن أوصلوها إلى أن تصبح سائقة في سيارات الأجرة والشاحنات، والعجيب أنهم يفخرون بهذا وأنهم البلد المسلم الأول الذي حاز قصب السبق في هذا المضمار؟!! فهل نستفيد من تجارب الآخرين ونبدأ من حيث انتهوا، فنطالب بعمل المرأة المتفق مع تكوينها الجسمي والنفسي والروحي، وأن تؤدي العمل في المكان الآمن والوقت الملائم بالأسلوب الذي يحفظ عليها كرامتها ويجنبها المزالق، من اختلاط وخلوة بالأجانب واستغلال أنوثتها وغير ذلك مما يخل بحشمتها، وتوفير المناخ الملائم والوسائل المريحة للمرأة الموظفة لتوفق بين عملها في البيت وبين عملها في الخارج، بل وتقليص ساعات عملها لتمكينها من رعاية أسرتها وبيتها، وتقديراً لخلقتها ومراعاة لأحوالها الشرعية كالدورة الشهرية والحمل والنفاس والرضاع وغيرها، إنني أتمنى من كل محب لدينه ووطنه وبنات بلده أن نضع أيدينا بأيدي بعض ونطالب حقاً بحقوق المرأة الشرعية، وأن نحافظ على تميز بلاد الحرمين، وأن نجعلها أنموذجاً فريداً في العالم كله في التعامل مع المرأة من إعطائها حقوقها الحقيقية كاملة مع المحافظة على خصوصيتها وكيانها، خاصة وأن الظروف كلها مواتية لهذا التميز حكومة وشعباً ومناخاً وعقيدة وإمكانات، ومن هنا نطالب الجميع: الأمراء والعلماء، والدعاة والعاملين، والمثقفين والمفكرين من الرجال والنساء بالتعاون والتناصح لإنجاح هذه التجربة والمحافظة عليها، وإبرازها للعالم كله، والفخر بها "فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"، ويجب ألا نشك في سلامة القصد لدى الكثير من كتابنا وحرصهم وحبهم للخير، وإن كنا ندعوهم إلى التروي وبُعد النظر، وعدم الحماس والاندفاع في معالجة أخطاء ومشاكل المجتمع بعيداً عن عقيدتنا وقيمنا وأخلاقنا، والحذر من تبني أفكار دعاة تدمير المرأة بعد أن رأوا بأعينهم، وسمعوا بآذانهم حال المجتمعات المختلطة، إنه قلب للمفاهيم وتغيير للموازين، حتى عندنا بدأت ظاهرة الرجل الأم بالظهور، الرجل الأم النائم في البيت طول النهار أو يرعى أولاده ينتظر الأم الرجل متى ترجع من عملها؟ بل وينتظر بفارغ الصبر آخر الشهر لتعطيه مرتبها؟ إنها ظاهرة بدأت تعلو السطح؟ وأصبح الكثير من الزوجات يشكين من الزوج الفارغ، ساهر الليل ونائم النهار؟ والذي يخاصمها على مرتبها عند نهاية كل شهر، واسمعوا صرخة من عشرات الصرخات التي أسمعها كل يوم، تقول إحدى الأخوات: "نحن الموظفات..كل يريد حقوقه منا: العمل والزوج والأهل والأولاد والزميلات والجيران، مما نتج عن ذلك الكثير من المشكلات،كما أن للمسائل المادية أثرًا كبيرًا على علاقاتنا بأزواجنا لا سيما ما نراه من مشكلات حولنا واستيلاء الكثير من الرجال على رواتب نسائهم ثم تركهن كماً مهملاً مع الأطفال.."إلى آخر رسالتها. فيا ترى إلى أين نقاد؟ وهل نتنبه قبل أن ينقلب المجتمع رأساً على عقب؟ وهل ننادي بالتحرير الحقيقي للمرأة؟ أتمنى ذلك قبل فوات الأوان ؟! والله من وراء القصد.